أطلق نادي دبي لسباق الخيل تجربة جديدة بعنوان «جولة الإسطبلات»، وهي تجربة تفتح أبواب عالم سباقات الخيل أمام الزوار والراغبين في التعرف إلى حياة الخيول الأصيلة عن قرب. تبدأ الجولة في التاسع والعشرين من شهر أكتوبر الجاري، وتقام أسبوعياً بالقرب من مضمار ميدان، حيث يعيش عدد من أبرز الخيول التي تستعد لخوض منافسات كرنفال سباقات دبي العالمي المقرر انطلاقه في ديسمبر المقبل.
وتهدف هذه الجولة إلى إتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف تفاصيل الحياة اليومية في الإسطبلات، والاطلاع على الجهود التي تبذل في رعاية الخيول وتدريبها، بعيداً عن أجواء السباقات الرسمية. ويعد هذا المشروع خطوة جديدة ضمن مساعي دبي لتطوير السياحة الرياضية، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية في أنشطة الفروسية التي تعد من أعرق الرياضات في المنطقة.
تفاصيل الجولة ومكوناتها:
تشمل الجولة زيارة عدد من المرافق التي يعتمد عليها فريق العمل في النادي، مثل مسبح الخيول، وغرفة الأعلاف، وغرفة الحدادة، ومناطق التنظيف والعناية اليومية. وتتيح التجربة للزوار مشاهدة الخيول أثناء تدريبها، ومتابعة كيفية إعدادها للمنافسات من خلال برامج رياضية وغذائية دقيقة.
خلال الجولة، يتعرف المشاركون إلى طبيعة العمل في الإسطبلات، بدءاً من ساعات الصباح الأولى، حيث يبدأ المدربون والفرسان والعمال بتنفيذ المهام اليومية. وتوفر الجولة كذلك شرحاً عملياً حول أساليب التغذية، وأوقات التدريب، وكيفية التعامل مع الخيول وفق معايير الرفق بها والحرص على سلامتها.

استعداد دبي لانطلاق موسم سباقات الخيل:
تأتي هذه المبادرة بالتزامن مع استعداد دبي لانطلاق موسم سباقات الخيل، الذي يمتد من نوفمبر حتى مارس من كل عام، ويبلغ ذروته في سباق كأس دبي العالمي. ويهدف النادي من خلال هذه الجولة إلى تعريف الزوار بكواليس هذا الموسم الطويل، وإبراز الجهود التي تسبق كل سباق من حيث الإعداد البدني والنفسي للخيول، فضلاً عن متابعة الرعاية الصحية المستمرة بإشراف أطباء بيطريين متخصصين.
وتعد جولة الإسطبلات بمثابة امتداد لتجارب سابقة نظمها نادي دبي لسباق الخيل في مضمار ميدان، مثل جولات الإفطار الصباحية التي كانت تتيح للزوار متابعة التمارين الصباحية والتفاعل مع الفرسان والمدربين. ويأتي إطلاق النسخة الجديدة من الجولة بأسلوب أكثر شمولاً وتنظيماً، يضمن للزوار فهماً أعمق لعالم الفروسية من منظور عملي.
مرافق حديثة وفق أحدث المعايير:
تعرف إسطبلات نادي دبي لسباق الخيل بمرافقها الحديثة التي صُممت وفق أعلى المعايير الدولية. وتضم الإسطبلات مسابح مخصصة لتقوية عضلات الخيول وتحسين لياقتها، إلى جانب ساحات تدريب رملية وعشبية تحاكي ظروف السباقات الرسمية. كما تحتوي على غرف للأعلاف تخزن فيها أنواع الحبوب والمكملات الغذائية تحت إشراف مختصين في التغذية الحيوانية، إضافة إلى ورش للحدادة تعنى بصناعة أحذية الخيول وصيانتها بشكل دوري. وتتيح الجولة للزوار الاطلاع على هذا النظام المتكامل، وفهم كيفية تنسيق العمل بين مختلف الأقسام لضمان جاهزية كل حصان للمنافسة. كما يتعرف الزوار على دور المدرب، وطبيب الخيل، والمشرف الفني، والعمال المسؤولين عن النظافة والرعاية اليومية.
تاريخ سباقات الخيل في دبي:
تمثل جولة الإسطبلات تجربة تعليمية وسياحية في آن واحد. فهي تتيح لعشاق الخيول والسياح على حد سواء التعرف إلى تاريخ سباقات الخيل في دبي، وكيف تحولت من نشاط تقليدي إلى صناعة رياضية متكاملة تسهم في تنويع الاقتصاد المحلي. وتبرز الجولة جانباً ثقافياً يرتبط بقيم الصبر والانضباط والدقة، وهي عناصر أساسية في عالم تدريب الخيول.
كما تسهم المبادرة في تعزيز وعي الزوار بأهمية الرفق بالحيوان، وتوضح الجهود المبذولة للحفاظ على صحة الخيول ولياقتها، من خلال التغذية السليمة والتدريب المتوازن والعناية البيطرية الدورية. ويعد هذا الجانب من أبرز أهداف المشروع، إذ يسعى النادي إلى بناء علاقة معرفية بين الجمهور وهذه الرياضة العريقة.
توازن بين استقبال الزوار و سير العمل:
يتطلب تنفيذ هذه الجولة توازناً دقيقاً بين استقبال الزوار والحفاظ على سير العمل داخل الإسطبلات. فالمكان في الأساس بيئة عمل يومية للمدربين والفرسان والخيول، ما يفرض على المنظمين اعتماد إجراءات دقيقة لضمان سلامة الجميع. وتشمل الإجراءات تحديد أعداد محدودة من الزوار في كل جولة، وتخصيص مسارات آمنة تمنع أي احتكاك مباشر بالخيول أثناء التدريب.
كما يخضع البرنامج لرقابة صارمة من قبل إدارة النادي لضمان التزام الجميع بمعايير السلامة والنظافة. ويتوقع أن يسهم نجاح الجولة في فتح المجال لتوسيعها مستقبلاً لتشمل برامج تعليمية موجهة للأطفال وورش تعريفية لعائلات الزوار.
فرصة نادرة لاكتشاف جانب خفي من عالم سباقات الخيل:
تمنح جولة الإسطبلات الزوار فرصة نادرة لاكتشاف جانب خفي من عالم سباقات الخيل، بعيداً عن أضواء المنصات وسباقات المضمار. إنها رحلة إلى قلب الإسطبل، حيث تتشكل مهارات الأبطال وتبنى ثقة الخيول بمدربيها يوماً بعد يوم. وتمنح التجربة للزائر فهماً واقعياً لقيمة الجهد الإنساني خلف كل سباق ناجح، وللرابط الفريد بين الإنسان والحصان الذي يقوم على الثقة والانضباط والرعاية المستمرة.
تسعى دبي من خلال هذه المبادرة إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للفروسية، ليس عبر الأرقام أو الجوائز فقط، بل عبر إشراك الناس في تفاصيل هذه الرياضة من الداخل، وجعلهم جزءاً من رحلتها اليومية. وبهذا المعنى، تمثل جولة الإسطبلات نموذجاً حياً للتفاعل بين الرياضة والثقافة والسياحة، وتجربة تعيد تعريف العلاقة بين الجمهور وعالم الخيل على أسس واقعية وإنسانية.
المصادر:
صحيفة البيان
وكالة أنباء الإمارات (وام)
الفروسية والخيول في عرض شيق في معرض الصقور والصيد الدولي 2025
إدارة تكاليف السفر ونفقات رياضة الفروسية: نصائح عملية للفرسان ومربي الخيل
تصميم مضامير سباق أكثر أماناً للخيول والفرسان
أول امرأة تفوز ببطولة الفرسان في بريزبين
حلول رقمية لمسائل الخيول والفروسية في معرض الفرس بالجديدة





Leave a Reply