حرفة البيطار.. مهنة تجمع بين القوة والرحمة في التعامل مع الخيول

تعتبر حرفة البيطار واحدة من أقدم الحرف التقليدية التي يتميز بها العديد من البلدان العربية، خصوصاً في مصر. وهي تعتبر  من أشد الحرف صعوبة، حيث تتطلب مهارة عالية وصبراً بالغاً. فالبيطار لا يتعامل مع أدوات جامدة بل مع كائن حي يحتاج إلى تعامل خاص من نوعه، وهو الحصان. ورغم أن الحرف الأخرى تعتمد في معظمها على قوة المعدن ودرجة حرارة عالية، فإن البيطار يحتاج إلى مهارات أخرى مثل الصبر والتركيز والهدوء.

مهنة البيطار والتعامل مع الكائنات الحية:

تختلف حرفة البيطار عن الحرف الأخرى التي تعتمد في معظمها على المواد الجامدة، مثل الحديد والنحاس. فهي تتطلب القدرة على التعامل مع مخلوق حي، بالغ الحساسية وفي الوقت نفسه سريع الحركة. فالخيول كائنات تتمتع بحساسية كبيرة وذكاء عالٍ، ما يجعل التعامل معها أمراً في غاية الصعوبة.

أبو علي، أحد الحرفيين المخضرمين في مجال البيطرة، يقول إن هذه الحرفة التي تعلمها من والده وأجداده منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره، تتطلب منه الرحمة والصبر أكثر من القوة. ويضيف: “أقل خطأ قد يؤدي إلى إصابة الحيوان أو حتى فقدان حياته.”

عملية تركيب الحدوة والتحديات فيها:

تعد الحدوة أحد أهم أدوات البيطار. وهي قطعة حديدية توضع في أسفل حافر الحصان لحمايته من التآكل والتلف نتيجة الجهد اليومي. لكن تركيب الحدوة لا يعد عملية بسيطة. فكل حصان لديه حافر بأبعاد ومواصفات خاصة، مما يعني أن البيطار يجب أن يأخذ مقاسات الحافر بدقة عالية حتى يضع الحدوة المناسبة.

ويتابع أبو علي قائلًا: “الحدوة ليست موحدة للجميع. فبعض الخيول تحتاج إلى حدوة مغلقة من الخلف، وبعضها يحتاج إلى حدوة مفتوحة من الأمام.” ويعتمد شكل الحدوة على نوع الحصان وكذلك على حالته الصحية.

الأدوات الأساسية التي يستخدمها البيطار:

من الأدوات الأساسية التي يستخدمها البيطار المطرقة، الكماشة، واللقط، بالإضافة إلى أدوات خاصة مثل السكاكين لتقليم الحافر. تستخدم المطرقة لتشكيل الحدوة بعد تسخين الحديد، فيما يتم استخدام الكماشة لتثبيت الحافر أثناء عملية تركيب الحدوة.

ورغم أن الأدوات قد تبدو بسيطة، إلا أن استخدامها يتطلب مهارة دقيقة. يقول أبو علي: “كل أداة لها غرضها الخاص، ولا يمكن استخدام أي منها بشكل عشوائي.”

خطوات علاج إصابات الخيول الرياضية

التعامل مع الخيول المزاجية:

من أصعب التحديات التي يواجهها البيطار هي التعامل مع الخيول ذات المزاج العصبي. فالخيول، مثل البشر، تتمتع بشخصيات مختلفة  و متفاوتة في صفاتها، فقد يكون بعضها عصبياً أو عدوانياً. في مثل هذه الحالات، يتعين على البيطار استخدام أدوات خاصة لتهدئة الحصان، مثل “اللواشة” التي توضع على شفة الحصان.

ويستطرد أبو علي قائلاً: “الخيل بحاجة إلى تهدئة وترويض قبل أن أتمكن من تركيب الحدوة. وبعض الخيول قد تحتاج إلى مهدئات طبية إذا كانت عدوانية جداً.”

العمل في حرارة الصيف وبرودة الشتاء:

تتطلب حرفة البيطار العمل في ظروف بيئية صعبة، حيث يتعامل الحرفي مع حرارة شديدة في الصيف وبرودة قاسية في الشتاء. هذا إلى جانب استخدام النار في العديد من المراحل، سواء في تسخين الحديد لتشكيل الحدوة أو في عملها بشكل عام. يقول أبو علي: “العمل في الحرارة الشديدة يجعل الأمور صعبة للغاية، ولكن مع التدريب المستمر، اعتدت على هذه الظروف.”

 تركيب الحدوة عمل مكلف ولكن لا بديل له:

على الرغم من أن تكلفة تركيب الحدوة قد تبدو مرتفعة، إلا أنها تبقى ضرورية للحفاظ على صحة الخيل. يتطلب تركيب حدوة واحدة حوالي 2 كيلو من الحديد، بالإضافة إلى المسامير والفحم المستخدم. أما عن تكلفة العمل، فإن تركيب الحدوة قد يصل إلى ثلاثة أضعاف سعرها الفعلي.

أبو علي يوضح قائلاً: “الحرفة مكلفة، لكن الفوائد التي تعود على الخيل لا تقدر بثمن. فبدون الحدوة، قد يعاني الحصان من أضرار جسيمة في حوافره.”

معرفة تفاصيل الحافر بمجرد النظر:

تعتبر خبرة البيطار أهم من أي شيء آخر. ومع مرور الوقت، يكتسب البيطار قدرة على معرفة كل تفاصيل الحافر بمجرد النظر. حيث يقول أبو علي: “كل حافر له خصائصه الخاصة. مع الزمن، أصبحت أعرف كيف أتعامل مع كل حصان على حدة.”

ويضيف: “أهم شيء في المهنة هو الصبر والرضا. تعلمت أن الصبر مع الخيول يجعل كل شيء أسهل. هذه الحرفة علمتني الكثير عن الحياة.”

خصوصية حرفة البيطار:

تعد حرفة البيطار من أهم الحرف التقليدية التي يتم تداولها عبر الأجيال في العديد من المجتمعات. وعلى الرغم من تطور وسائل العلاج والاهتمام بالخيول، إلا أن الحرفيين التقليديين مثل أبو علي لا يزالون محافظين على أساليبهم القديمة في التعامل مع الخيول.

يختتم أبو علي حديثه قائلاً: “الحرفة هي إرث عائلتي، وهي جزء من حياتي. رغم صعوبتها، إلا أنها تجعلني أشعر بالفخر. كما أنني أؤمن بأن الخيل معقود في نواصيها الخير، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.”

وتعد حرفة البيطار، رغم صعوبتها وتكاليفها العالية، من الحرف التي ما زالت تحظى بالاحترام والاهتمام، لأنها تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الخيول، وهي جزء لا يتجزأ من ثقافة وتقاليد المجتمع.

المصادر:

جريدة النهار

مركز دراسات الفروسية في مصر

جودلفين يحصد لقب أفضل مالك ومربٍ للخيول في الولايات المتحدة

أهم 9 اعتبارات صحية للحفاظ على صحة الحصان وسعادته

انطلاق بطولة الدوري المصري للفروسية في 11 سبتمبر

اتحاد الإمارات للفروسية والسباق يعلن برامجه للموسم المقبل مع تشكيل مجلسه الجديد

من الفائز بالمراكز الأولى في بطولة الشرق الأوسط للخيول العربية 2025؟

الرابط المختصر :