تمكنت الفارسة السابقة في قفز الحواجز هارييت مارتن من العودة إلى ركوب الخيل، بعد أكثر من عامين من التوقف القسري بسبب حالتها الصحية.
وتنحدر مارتن من مدينة سومرست، وقد شُخّصت بمرض التصلب المتعدد عندما كانت في الثامنة والعشرين من عمرها. وبعد سنوات من محاولة الاستمرار في ممارسة رياضتها، اضطرت إلى التوقف في عام 2024 نتيجة تفاقم الأعراض.
ولكن خلال هذا الأسبوع، توجهت مارتن، البالغة من العمر 40 عاماً، إلى مركز Cumbria Heavy Horses في منطقة ليك ديستريكت. وقد أمضت هناك ثلاثة أيام في تدريبات تدريجية انتهت بجولة ناجحة على شاطئ البحر.
وبعد انتهاء هذه التجربة، قالت:
“لم أكن أدرك مدى تأثير التوقف على حالتي النفسية. ولكن عندما عدت إلى السرج، لم أستطع التوقف عن الابتسام”.
رحلة مع المرض والتوقف القسري:
نشأت مارتن في بيئة ارتبطت فيها حياتها بالخيل منذ الطفولة، حيث انها تعلمت الركوب في سن مبكرة جداً.
وقد عملت لاحقاً محاضِرة في علوم الخيل، إلى جانب مسيرتها في قفز الحواجز.
ومن ثم وعندما تم تشخيصها بالمرض، خضعت لعلاج يُعرف باسم Lemtrada، ساعد هذا العلاج في إبطاء تطور الحالة.
وعلى الرغم من ذلك، استمرت الأعراض في التأثير على حياتها اليومية بشكل ملحوظ.
ومع بلوغها الثالثة والثلاثين، قررت مارتن التوقف عن الركوب، وذلك بعد أن أصبح هذا الأمر مرهقاً جسدياً.
وقد عادت للعيش مع عائلتها في مدينة سومرست، وهي برفقة حصانها “بادجر”.
ومن ثم وفي عام 2024، تدهورت حالتها الصحية بشكل كبير، وقد أبلغها الأطباء أن احتمال عودتها لركوب الخيل، حتى بشكل ترفيهي، ضعيف جداً.
وعن هذا الأمر تقول مارتن:
“إن الجميع قد نصحوني بالتوقف. بالإضافة إلى أني شعرت أنني أنجزت كل ما أستطيع، وبالتالي فهم ربما كانوا على حق”.
عودة مدفوعة بالشغف:

لم تستمر هذه القناعة طويلاً لدى مارتن، إذ شجعتها صديقتها المقربة على عدم التخلي عن شغفها.
حيث طرحت عليها فكرة البحث عن طريقة آمنة للعودة إلى ركوب الخيل.
وقد واجهت مارتن في سبيل ذلك عدة تحديات، لأن البرامج المخصصة لمرضى التصلب المتعدد لا تناسب مستواها الاحترافي السابق.
وهي كانت تبحث عن تجربة حقيقية، تتجاوز مجرد الركوب البسيط تحت الإشراف.
ومن ثم اختارت ركوب خيول “شاير”، وهي السلالة التي أحبتها منذ طفولتها.
وبعد أشهر من التنسيق، وجدت مارتن الفرصة المناسبة لتحقيق غايتها في مركز كمبريا.
تجربة محسوبة وخطوات تدريجية:
بدأت مارتن برنامجاً تدريجياً لاستعادة قوتها، خاصة أنها لم تكن قادرة على المشي لمسافات قصيرة دون تعب.
وعند وصولها إلى المركز، تم اختيار حصان مناسب لها يدعى “غينيس”.
وقد عمل الفريق على تكييف التجربة مع حالتها الصحية، مع توفير دعم كامل خلال التدريب.
ومن ثم اعتمدت الخطة على التدرج، مع فترات راحة منتظمة ومراجعة مستمرة لكل مرحلة.
لحظة العودة الحاسمة:
يمكن القول أن هذه التجربة قد بلغت ذروتها عندما تمكنت مارتن من الركض بالحصان على الشاطئ.
حيث وصفت هذه اللحظة بأنها إنجاز لم تتوقع تحقيقه مرة أخرى في حياتها.
وقالت:
“ركضت بذلك الحصان على الشاطئ، ولم أكن أتصور أنني سأفعل ذلك مجدداً”.
وأضافت مارتن أن التجربة كانت “أفضل من أي علاج مضاد للاكتئاب”، لما منحته من شعور بالاستعادة والهوية.
رسالة تتجاوز التجربة الشخصية:
أكدت مارتن أن الإعاقة لا تعني نهاية القدرة على ممارسة الأنشطة التي يحبها الإنسان.
وأوضحت أن الدعم الصحيح يمكن أن يفتح الباب أمام تجارب آمنة وفعالة.
كما قالت إن التجربة أعادت لها شعورها بذاتها، ومنحتها دفعة قوية للاستمرار.
كذلك عبّر والدها عن سعادته برؤيتها تبتسم مجدداً بعد سنوات من المعاناة.
نظرة إلى المستقبل:
رغم رغبتها في شراء الحصان “غينيس”، أكدت أن ذلك غير ممكن حالياً بالنسبة لها من الناحية المالية.
ولكنها شددت على نيتها في الاستمرار في ركوب الخيل، وذلك بعد أن استعادت ثقتها بنفسها.
واختتمت مارتن حديثها بالتأكيد أن هذه التجربة كانت نقطة انطلاق جديدة في حياتها، وهي بالنسبة لها ليست مجرد عودة عابرة.
تحول في مفهوم الفروسية لذوي الحالات الصحية المزمنة:
تعكس قصة هارييت مارتن بوضوح التحول الذي يشهده مفهوم ممارسة الرياضة لذوي الحالات الصحية المزمنة، خاصة في سياق التصلب المتعدد. إذ لم تعد العودة إلى النشاط الرياضي تُقاس فقط بالقدرة البدنية، بل أصبحت ترتبط بنهج شامل يجمع بين التأهيل الجسدي والدعم النفسي والتكييف البيئي.
كما أن التجربة التي خاضتها مارتن تبرز أهمية المراكز المتخصصة، مثل Cumbria Heavy Horses، في تقديم حلول مرنة تحترم خبرة الفارس السابقة ولا تختزلها في إطار محدود.
بالتالي إن هذا النوع من المبادرات يعيد تعريف العلاقة بين المريض ونشاطه المفضل، ويمنحه مساحة لاستعادة جزء من هويته التي قد تتأثر بفعل المرض.
أيضاً تؤكد التجربة أن التخطيط التدريجي، القائم على تقييم دقيق للقدرات، يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة دون تعريض الشخص لأي مخاطر إضافية.
وفي هذا السياق، تكتسب الفروسية قيمة مضاعفة، لأنها لا تمثل مجرد رياضة، بل وسيلة توازن نفسي وجسدي، تعتمد على الانسجام بين الإنسان والحصان.
في النهاية يبدو أن هذا البعد العلاجي غير المباشر قد يفسر الأثر الإيجابي الذي وصفته مارتن. وهو أيضاً يعزز من أهمية دمج الأنشطة الرياضية في برامج التأهيل طويلة الأمد، خاصة للحالات التي تتطلب دعماً مستمراً للحفاظ على جودة الحياة.
المصدر:
BBC News
ثنائية إماراتية لافتة في ميدان.. «دارك سيفرون» يعزز الحضور المحلي في ليلة الكبار
ليلة الحسم في ميدان.. «ماجنيتيود» يتصدر كأس دبي العالمي
الفروسية كجسر للاندماج… مبادرة إنسانية تعيد الأمل لأطفال لندن
مزاد «بريز أب» يعزز موقع دبي في تجارة خيول السباقات العالمية
دليل صناعة الخيول في كتاب “The Horse Industry Handbook”
نقل الخيول الرياضية ..صناعة لوجستية تقف خلف البطولات العالمية
كيف يفكر الحصان؟ كتاب يكشف لغة الخيل الصامتة ويعيد تعريف العلاقة مع الإنسان





Leave a Reply