فروسية الشارع في منوبة.. «فزعة الفرسان» تعيد إحياء التراث بروح جماعية

جمعية محبي الخيول التونسية
جمعية محبي الخيول التونسية

احتضنت منوبة تظاهرة «فزعة الفرسان» في نسختها الجديدة لعام 2026، وذلك وسط حضور جماهيري لافت وتفاعل واسع.

حيث أعادت الفعالية الفروسية التقليدية إلى الفضاء العام، وقدّمت عروضاً حيّة تمزج بين المهارة والهوية الثقافية.

تظاهرة تنبض بروح المكان:

نظمت الفعالية في الفضاء المفتوح المحاذي لمحطة سليمان كاهية، ما منحها طابعاً شعبياً مباشراً.

وقد شارك فيها أكثر من 17 فارساً قدموا من عدة ولايات، بينها باجة وبنزرت وأريانة وبن عروس وتونس.

حيث أكد هذا الحضور المتنوع انتشار الفروسية التقليدية في مناطق مختلفة، وعمق ارتباطها بالهوية المحلية.

كما منح التظاهرة بعداً وطنياً، يتجاوز حدود الجهة المنظمة.

«فزعة» تعبير عن التضامن:

احتضنت منوبة تظاهرة «فزعة الفرسان» في نسختها الجديدة لعام 2026
احتضنت منوبة تظاهرة «فزعة الفرسان» في نسختها الجديدة لعام 2026

يحمل اسم التظاهرة «فزعة الفرسان» دلالة واضحة على قيم النخوة والتضامن الجماعي في الثقافة الشعبية.

واللافت أن هذا المعنى لم يقتصر على العنوان، بل ظهر في تفاعل الفرسان وتنظيمهم الجماعي للعروض.

إذ أظهر المشاركون التزاماً واضحاً رغم محدودية الإمكانيات، ما يعكس قوة ارتباطهم بهذا الموروث..

عروض تقليدية بنَفَس معاصر:

قدّم الفرسان عروضاً متنوعة، شملت «المداوري» واستعراضات فردية اتسمت بالدقة والرشاقة.

وقد أظهرت هذه الفقرات مهارات عالية في التحكم بالخيل، خاصة خلال القفز والحركات السريعة.

كما رافقت العروض إيقاعات فرقة الفنون الشعبية، ما أضفى طابعاً احتفالياً على الأجواء.

بالإضافة إلى الأغاني البدوية التي لعبت دوراً في تحفيز الخيول، ورفعت من حماس الفرسان والجمهور.

تنظيم ميداني متماسك:

شهدت التظاهرة حضوراً تنظيمياً للهلال الأحمر التونسي، ما ساهم في تأمين الفعالية وضبط تفاصيلها.

كما ان هذا التنظيم عزز من ثقة الجمهور، وسمح بتقديم العروض في ظروف مناسبة وآمنة.

بالإضافة إلى أنه ساعد في استيعاب الأعداد المتزايدة من الحاضرين، خاصة مع الإقبال الكبير خلال الفترة المسائية.

والتنظيم الجيد شكل عاملاً مهماً في نجاح النسخة الحالية.

إقبال جماهيري يعكس الشغف:

استقطبت التظاهرة جمهوراً واسعاً، مع تسجيل حضور عفوي دون دعوات رسمية أو ترتيبات مسبقة.

وبالتالي فإن هذا الإقبال يظهر بما لا يقبل الشك تعطش المجتمع المحلي للأنشطة الثقافية المفتوحة، خاصة تلك المرتبطة بالتراث.

واللافت أنه في النسخة السابقة، قد تجاوز عدد الحضور ثلاثة آلاف متفرج، وهو رقم يؤكد على نجاح الفكرة.

الحفاظ على الموروث اللامادي:

تسعى جمعية محبي الخيول التونسية من خلال هذه التظاهرة إلى تثمين الفروسية التقليدية.

إذ أن الهدف لا يقتصر على العرض، بل يشمل نقل المعارف والعادات المرتبطة بتربية الخيل.

هذا التوجه يساهم في حماية جزء من الذاكرة الجماعية، وربطه بالأجيال الجديدة في المدن.

كما يعزز حضور الفروسية خارج إطارها الريفي التقليدي.

دور ثقافي وسياحي متكامل:

تمثل التظاهرة رافداً مهماً لتنشيط السياحة الثقافية في منوبة، المدينة ذات التاريخ العريق. كما أن الأنشطة المفتوحة تسهم في تحريك الفضاء العام، وتخلق تفاعلاً مباشراً بين الثقافة والجمهور. كذلك تفتح المجال أمام مشاريع ثقافية مستقبلية، من بينها المركب الثقافي المبرمج في نفس الموقع.

إذ ينتظر من هذا المشروع  أن يعزز البنية الثقافية في الجهة، التي تفتقر إلى مؤسسات مماثلة.

تطلعات لتطوير الحدث:

عبّر عدد من الحاضرين عن رغبتهم في استمرار هذه الأنشطة على مدار السنة، وليس بشكل موسمي فقط.

هذه المطالب تعكس أهمية الفعل الثقافي في تحسين جودة الحياة داخل المدن.

كما تبرز الحاجة إلى دعم أكبر لمثل هذه المبادرات، لضمان استمراريتها وتوسيع نطاقها.

التطوير المستقبلي قد يشمل زيادة عدد المشاركين وتنوع الفقرات.

في النهاية يمكن القول أن «فزعة الفرسان» قد أكدت في منوبة أن الفروسية التقليدية قادرة على استعادة مكانها في الفضاء الحضري. النجاح الجماهيري والتنظيمي يضع التظاهرة على مسار تصاعدي، ويمنحها دوراً ثقافياً متجدداً.

المصادر:

Babnet

وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات).

ثنائية إماراتية لافتة في ميدان.. «دارك سيفرون» يعزز الحضور المحلي في ليلة الكبار

ليلة الحسم في ميدان.. «ماجنيتيود» يتصدر كأس دبي العالمي

الفروسية كجسر للاندماج… مبادرة إنسانية تعيد الأمل لأطفال لندن

مزاد «بريز أب» يعزز موقع دبي في تجارة خيول السباقات العالمية

رحلة من روما إلى سيينا تعيد تعريف الفخامة عبر سباق باليو

كيف يفكر الحصان؟ كتاب يكشف لغة الخيل الصامتة ويعيد تعريف العلاقة مع الإنسان

فيلهلمسون تتوج في فلوريدا وتؤكد ريادتها في إعداد خيول الترويض الحديثة

عروض الخيول في حائل تجذب الجمهور وتنعش المشهد التراثي

الرابط المختصر :