عاد الفارس البلجيكي جاستن فيربومين وجواده زونيك بلس إلى قمة التصنيف العالمي للترويض الصادر عن الاتحاد الدولي للفروسية. وذلك بعد سلسلة من النتائج القوية التي أكدت استمرار حضورهما بين أبرز الثنائيات في هذه الرياضة. وقد جاءت العودة إلى الصدارة عقب مساهمة الثنائي في قيادة المنتخب البلجيكي إلى الفوز بكأس الأمم للترويض على أرضه في مدينة لير البلجيكية خلال مايو الماضي.
ورفع هذا الإنجاز رصيد فيربومين إلى 2026 نقطة في التصنيف العالمي للفرسان، متقدمًا بفارق ضئيل على الدنماركية كاثرين لاودروب-دوفور. بينما تراجعت البريطانية شارلوت فراي إلى المركز الثالث. وفي تصنيف الخيول، استعاد زونيك بلس المركز الأول أيضًا. ليؤكد انسجام نتائجه مع النتائج التي يحققها فارسه على أعلى المستويات الدولية.
عودة إلى القمة بعد فترة من التراجع
لم تكن استعادة الصدارة أمرًا مفاجئًا بالنسبة للمتابعين، إذ سبق للثنائي أن فرض هيمنته على التصنيف العالمي منذ صيف العام الماضي. وقد بدأت رحلة الصعود الكبيرة بعد تحقيق إنجاز تاريخي في بطولة أوروبا للترويض في مدينة كروزيه الفرنسية، عندما نجح فيربومين وزونيك بلس في الفوز بذهبيتي المنافسات الفردية، وهو إنجاز غير مسبوق للفروسية البلجيكية.
لكن الصدارة لم تستمر بشكل متواصل. ففي نهاية مارس الماضي، تراجع الثنائي إلى المركز الثاني بعد تقدم لاودروب-دوفور وجوادها إلى القمة. وجاء هذا التراجع في وقت كان فيه زونيك بلس يحصل على فترة راحة مخطط لها ضمن برنامج الإعداد طويل المدى الذي يتبعه فريقه.
ومع العودة إلى المنافسات هذا الموسم، احتاج الثنائي إلى ثلاث مشاركات فقط لاستعادة المركز الأول، محققًا نسبة نجاح كاملة في جميع مشاركاته حتى الآن.
فلسفة تقوم على تطوير الحصان قبل النتائج

ورغم أهمية العودة إلى الصدارة العالمية، يؤكد فيربومين أن التصنيف ليس الهدف الرئيسي في مسيرته الرياضية. فالفارس البلجيكي يركز بصورة أكبر على التطور التدريجي لجواده وعلى المحافظة على راحته البدنية والنفسية.
ويعتقد فيربومين أن زونيك بلس لا يزال بعيدًا عن الوصول إلى كامل إمكاناته، مشيرًا إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد مستويات أعلى من الأداء. ويعكس هذا النهج تحولًا متزايدًا في رياضة الترويض الحديثة، حيث أصبح الاهتمام برفاهية الخيل واستدامة الأداء عنصرًا أساسيًا في خطط الإعداد، بدلًا من التركيز على تحقيق النتائج السريعة فقط.
ويرى كثير من الخبراء أن نجاح الثنائي يعود جزئيًا إلى هذا الأسلوب المتوازن، الذي يمنح الحصان الوقت الكافي للتطور دون ضغوط مفرطة أو برامج منافسات مزدحمة.
شراكة بدأت منذ الصغر
تمثل قصة فيربومين وزونيك بلس نموذجًا نادرًا في رياضة الفروسية الحديثة. فقد اشترى الفارس البلجيكي الجواد عندما كان بعمر عامين فقط، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز خيول الترويض في العالم.
وخلال سنوات طويلة من التدريب والعمل المشترك، تطورت العلاقة بين الفارس وجواده بصورة استثنائية. ويشير متابعون للرياضة إلى أن مستوى الانسجام الظاهر في عروض الثنائي أصبح من أبرز نقاط قوتهما داخل ساحات المنافسة.
كما أن هذا الارتباط الطويل ساهم في بناء ثقة متبادلة انعكست على جودة الأداء داخل الميدان، حيث تتميز عروضهما بدرجة عالية من السلاسة والخفة والدقة الفنية.
أرقام تؤكد حجم الإنجاز
تعكس الأرقام حجم النجاح الذي حققه الثنائي خلال مسيرتهما الدولية. فمن أصل 29 مشاركة دولية تحت مظلة الاتحاد الدولي للفروسية، حقق فيربومين وزونيك بلس 20 انتصارًا، ولم يخرجا من المراكز الثلاثة الأولى سوى مرتين فقط.
وتعد هذه النسبة من أفضل المعدلات المسجلة بين خيول الترويض في السنوات الأخيرة، خصوصًا أن معظم هذه النتائج تحققت في بطولات ذات مستوى تنافسي مرتفع تضم نخبة فرسان العالم.
كما أن هذه الإنجازات ساهمت في تتويج فيربومين بجائزة أفضل رياضي في الاتحاد الدولي للفروسية لعام 2025، ليصبح أول بلجيكي يحقق هذا التكريم في تاريخ الجائزة عبر جميع تخصصات الفروسية.
رفض عروض بملايين اليوروهات

أثار النجاح المتواصل لزونيك بلس اهتمام العديد من المستثمرين وملاك الخيول حول العالم. حيث تحدثت تقارير متخصصة عن تلقي الفارس البلجيكي عروضًا مالية ضخمة لبيع الجواد، وصلت قيمتها إلى عدة ملايين من اليوروهات.
إلا أن فيربومين رفض جميع تلك العروض، مؤكدًا رغبته في مواصلة العمل مع الجواد الذي رافقه منذ سنواته الأولى. ويعكس هذا القرار أهمية العلاقة التي تربط الفارس بجواده، والتي تتجاوز في نظره الجوانب التجارية والمالية.
التركيز على بطولة العالم والأولمبياد
رغم تصدرهما دوري أوروبا الغربية المؤهل إلى نهائي كأس العالم للترويض، قرر الفريق عدم المشاركة في النهائي الذي أُقيم هذا العام في ولاية تكساس الأمريكية.
وجاء القرار ضمن خطة تهدف إلى الحفاظ على جاهزية الجواد للمواعيد الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها بطولة العالم للترويض، إضافة إلى الاستعداد المبكر للتأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس عام 2028.
ومن المقرر أن يحصل زونيك بلس على فترة راحة جديدة قبل بدء برنامج الإعداد المكثف لبطولة العالم المقبلة في مدينة آخن الألمانية، التي تحمل ذكريات خاصة للثنائي بعدما حققا فيها أحد أهم انتصاراتهما الدولية قبل عام واحد فقط.
منافسة عالمية تزداد قوة
تعكس التغييرات المتواصلة في صدارة التصنيف العالمي مستوى المنافسة المرتفع الذي تشهده رياضة الترويض حاليًا. فالفارق بين أصحاب المراكز الأولى أصبح محدودًا للغاية، بينما تواصل أسماء بارزة مثل كاثرين لاودروب-دوفور وشارلوت فراي وإيزابيل فيرث الضغط على القمة.
كما يشهد التصنيف صعود عدد من الخيول الجديدة القادرة على المنافسة خلال السنوات المقبلة، ما يزيد من صعوبة الحفاظ على الصدارة لفترات طويلة.
ومع ذلك، يبدو أن جاستن فيربومين وزونيك بلس يمتلكان المقومات اللازمة للبقاء في دائرة المنافسة على أكبر الألقاب العالمية. خصوصًا في ظل الاستقرار الفني الكبير الذي يميز أداءهما، والخطة المدروسة التي يتبعها الفريق للحفاظ على جاهزية الجواد على المدى الطويل.
وبينما تتجه الأنظار نحو بطولة العالم المقبلة، يواصل الثنائي البلجيكي كتابة فصل جديد من قصة نجاح أصبحت واحدة من أبرز قصص الترويض الدولية في السنوات الأخيرة. وذلك وسط توقعات بأن يكون لهما دور رئيسي في رسم ملامح المنافسة العالمية خلال المرحلة المقبلة.
المصادر:
Horse Sport Canada.
الاتحاد الدولي للفروسية (FEI).
رحيل رعد أبا الخيل يترك فراغًا في الإعلام الرياضي السعودي
مدرسة الترويض الطبيعي لمونتي روبرتس.. عندما تختار الخيول الإنسان بدل أن تُجبر عليه
الرباط تستعد لبطولة المغرب للتبوريدة.. 24 سربة تتنافس على جائزة الحسن الثاني
إعادة التفكير في مفهوم «الجاهزية للمنافسة» في رياضات الفروسية
إصابة ثلاثة خيول تثير تساؤلات حول إجراءات الحماية داخل الإسطبلات





Leave a Reply