قراءة في كتاب الفروسية الكلاسيكية في عصرنا

كتاب Classical Horsemanship for Our Time
كتاب Classical Horsemanship for Our Time

كتاب Classical Horsemanship for Our Time… حين تعود الفروسية إلى أصولها العلمية في زمن تتسارع فيه إيقاعات المنافسات. وتختزل فيه الفروسية أحياناً في نتائج سريعة وميداليات لامعة، يعود كتاب Classical Horsemanship for Our Time ليعيد النقاش إلى جذوره:

كيف نبني حصاناً رياضياً متوازناً؟

وكيف تتحول العلاقة بين الفارس والحصان من تنفيذ أوامر إلى شراكة واعية قائمة على الفهم العميق للحركة والسلوك؟

يحمل الكتاب توقيع المدرب والباحث الأمريكي جين فرويسار Jean Froissard. وهو أحد الأسماء التي انشغلت طويلاً بإعادة قراءة التراث الأوروبي للفروسية الكلاسيكية بلغة تناسب الفارس المعاصر. حيث لا يقدم فرويسار وصفات جاهزة، بل يضع إطاراً نظرياً متماسكاً يربط ما بين البيوميكانيك، وعلم النفس السلوكي للخيول، ومنهجية التدريب المتدرج.

من الفلسفة إلى التطبيق:

كتاب الفروسية الكلاسيكية في عصرنا
كتاب الفروسية الكلاسيكية في عصرنا

ينطلق هذا الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن الفروسية الكلاسيكية ليست أسلوباً قديماً بقدر ما هي نظام دقيق لبناء الحصان رياضياً بطريقة صحية ومستدامة. فأشياء مثل التوازن، الإيقاع، الاستقامة، الاتصال، ثم التجميع؛ ليست مجرد مصطلحات متداولة في ساحات الدريساج، بل مراحل تطورية لا يمكن القفز فوقها دون ثمن.
حيث يشرح فرويسار أن أي محاولة لفرض التجميع قبل تحقيق الاسترخاء والتوازن تؤدي إلى توتر عضلي مزمن وتشوهات حركية قد لا تظهر آثارها إلا بعد سنوات. هنا تكمن أهمية العودة إلى المنهج الكلاسيكي الذي يرى في الوقت عنصراً أساسياً في عملية البناء.
كذلك يركز المؤلف على مفهوم “الاتصال” بوصفه قناة تواصل حساسة بين يد الفارس وفم الحصان، لا وسيلة سيطرة. اليد الثقيلة، في نظره، تعني انقطاع الحوار. كما أنه يؤكد أن الدفع الحقيقي يبدأ من الخلف، من نشاط الأطراف الخلفية، وليس من شد اللجام.

الدريساج كمنظومة تربية:

في كتابه الثاني دليل لأساسيات الترويض A Guide to Basic Dressage، يستكمل فرويسار البناء النظري بمنهج تطبيقي واضح. إذ أنه يتناول المراحل الأساسية لتدريب الحصان منذ العمل على الدائرة (Lunging) وحتى التمارين الجانبية الأولى. حيث يضع المؤلف برنامجاً تدريجياً يراعي اللياقة البدنية، والنضج العضلي، والحالة النفسية للحصان.
كذلك لا يتعامل الكتاب مع الدريساج كمنافسة نخبوية، بل كمدرسة لتعليم الحصان كيف يحمل نفسه بطريقة صحيحة. وبالتالي فإن هذه النقطة تعيد تعريف الدريساج من كونه عرضاً حركياً إلى كونه نظاماً لإعادة تأهيل التوازن الطبيعي تحت الفارس.
إن أهمية هذين العملين لا تكمن فقط في محتواهما التقني، بل في موقفهما من التدريب الحديث. إذ في وقت تميل فيه بعض المدارس إلى تسريع النتائج عبر الضغط المكثف، يدافع فرويسار عن مبدأ “البناء قبل العرض”. فهو يرى أن الحصان الذي يمنح الوقت الكافي للتطور يصبح أكثر استقراراً نفسياً وأطول عمراً في ميادين المنافسة.

بين التراث والحداثة:

ينتمي هذا الطرح إلى تقليد أوروبي عريق، ارتبط تاريخياً بمدارس كبرى مثل المدرسة الإسبانية للفروسية في فيينا، لكنه لا يكتفي باستحضار الماضي. إذ أن الماتب فرويسار يعيد صياغة تلك المبادئ ضمن سياق علمي معاصر، مستفيدًا من تطور علوم الحركة والتشريح.
ويمكن القول أن اللافت في الكتابين أنهما يخاطبان الفارس الواعي، لا الباحث عن اختصارات. فالقارئ يجد تحليلات دقيقة لأخطاء شائعة مثل:

  • الإفراط في استخدام اليد.
  • تجاهل التوازن الجانبي.
  • أو التركيز على الرأس والرقبة بدل الجسم بأكمله.

كما يتناولان أثر التوتر النفسي للفارس على استجابة الحصان، في إشارة واضحة إلى أن الفروسية عملية تفاعل متبادل لا اتجاه واحد.

لمن هذا الكتاب؟

يجد المدربون في هذين العملين مادة نظرية تعزز قراراتهم اليومية في الإسطبل. وكذلك يجد الفرسان المتوسطون تفسيراً لما يحدث “تحت السرج”، لا مجرد تعليمات تنفيذية.

أما المربون، فيستفيدون من الفهم العميق لدور التربية المبكرة في تشكيل حصان قابل للتطوير.
كذلك في المحصلة، لا يمكن النظر إلى Classical Horsemanship for Our Time و A Guide to Basic Dressage كدليلين تدريبيين فحسب، بل كمرافعة لصالح الفروسية بوصفها علماً وفناً وأخلاقاً في آن واحد. إنهما يذكران الوسط المتعلق برياضة الفروسية بأن العلاقة بين الفارس والحصان لا تُقاس بسرعة الإنجاز، بل بعمق الفهم واستدامة الأداء.
وفي زمن تتغير فيه أدوات التدريب وتتطور التقنيات، يبقى السؤال الذي يطرحه فرويسار حاضراً:

هل نبحث عن نتائج سريعة، أم عن حصان متوازن قادر على الاستمرار؟
الإجابة، كما يوحي الكتاب، تبدأ من العودة إلى الأساس.

نورا المشاري: فارسة سعودية تلهم الأجيال بحب الفروسية

نادي راشد للفروسية يعيد جدولة سباقات هذا الأسبوع نظراً للأوضاع الراهنة

حصان يفوز بلقب حصان العام للمرة الثالثة في واشنطن

مروان الشقب: أغلى حصان عربي في التاريخ وعائلته الأسطورية

فانسي تسجل اسمها في غينيس كأكبر حصان على قيد الحياة

الرابط المختصر :