تشهد ولاية قسنطينة شرق الجزائر تنظيم تظاهرة ثقافية وسياحية بعنوان “تراثنا.. الفروسية والكرز”. وذلك في مبادرة تجمع بين عروض الفروسية التقليدية، والمنتجات الزراعية المحلية، والصناعات الحرفية، والأنشطة الفنية. يأتي هذا ضمن مسعى يهدف إلى إبراز الموروث الثقافي وتحويله إلى عنصر جذب سياحي وتنموي.
وتستضيف الفعالية، التي انطلقت في المركب السياحي “نجم الشرق” ببلدية عين عبيد، جمعيات ثقافية وفرقًا فنية وحرفيين من ولايات جزائرية مختلفة. حيث يتيح البرنامج للزوار التعرف إلى جانب من التراث الجزائري المادي وغير المادي عبر عروض متنوعة تمتد بين الفروسية التقليدية. بالإضافة إلى معارض الصناعات اليدوية، والمنتجات الفلاحية، إلى جانب فقرات موسيقية وفنية تستهدف مختلف الفئات العمرية.
الفروسية التقليدية في قلب المشهد
تحظى الفروسية التقليدية، أو ما يُعرف بعروض “الفانتازيا”، بمكانة خاصة في الثقافة الجزائرية. إذ تمثل أحد أبرز المظاهر المرتبطة بتاريخ الفروسية في منطقة المغرب العربي. وتعتمد هذه العروض على تنسيق جماعي بين الفرسان والخيول، مع استعراض مهارات الركوب والانضباط. وهو ما يجعلها عنصرًا ثابتًا في كثير من المناسبات الوطنية والثقافية.
كما تسعى مثل هذه الفعاليات إلى نقل هذا الإرث إلى الأجيال الجديدة، مع توفير فضاء يلتقي فيه الجمهور مع الموروث الشعبي في إطار احتفالي يجمع بين الترفيه والتعريف بالهوية الثقافية.
الكرز المحلي يتحول إلى واجهة للترويج الزراعي

إلى جانب الفروسية، يبرز الكرز باعتباره أحد رموز الإنتاج الزراعي في المنطقة خلال الموسم الصيفي. حيث يشكل محورًا رئيسيًا في الفعالية من خلال عرض المنتجات المحلية وتشجيع المنتجين على تسويق محاصيلهم مباشرة أمام الزوار.
ويعكس الجمع بين الزراعة والتراث توجهًا متزايدًا في الجزائر نحو ربط الأنشطة الفلاحية بالسياحة الداخلية، بما يمنح المنتجات المحلية قيمة مضافة تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى البعد الثقافي والترويجي.
الحرف التقليدية والفنون الشعبية تستعيد حضورها
يشمل برنامج التظاهرة معارض للحرف والصناعات التقليدية، تتيح للحرفيين عرض منتجات مستوحاة من التراث الجزائري. وذلك إلى جانب عروض فنية وموسيقية تعكس التنوع الثقافي بين مختلف مناطق البلاد.
حيث أن إشراك الحرفيين والفنانين في مثل هذه المناسبات يساهم في الحفاظ على المهن التقليدية التي تواجه تحديات الاستمرارية. كما يفتح فرصًا اقتصادية جديدة أمام العاملين في الصناعات الإبداعية، خاصة مع تنامي الاهتمام بالسياحة الثقافية.
قسنطينة تواصل الاستثمار في السياحة الثقافية
تأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية والسياحية التي شهدتها قسنطينة خلال الأشهر الأخيرة. إذ تعمل السلطات المحلية والمؤسسات الثقافية على تنويع الفعاليات المرتبطة بالتراث. سواء عبر مهرجانات الموسيقى التقليدية أو معارض الصناعات اليدوية أو التظاهرات السياحية.
وتعرف المدينة بتاريخها العريق وجسورها المعلقة ومعالمها العمرانية. وهذا ما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات الثقافية في الجزائر، بينما تراهن الجهات المنظمة على ربط هذا الرصيد التاريخي بفعاليات موسمية قادرة على جذب الزوار وتنشيط الحركة الاقتصادية.
التراث بوصفه أداة للتنمية
تعكس فعالية “تراثنا.. الفروسية والكرز” توجهًا متناميًا نحو استثمار التراث الثقافي والزراعي في دعم التنمية المحلية، عبر دمج السياحة بالفنون والحرف والإنتاج الفلاحي في حدث واحد.
ويعد هذا النموذج جزءًا من مقاربة تعتمدها عدة مناطق جزائرية لإبراز خصوصيتها الثقافية، وتنشيط السياحة الداخلية. وأيضاً خلق فرص اقتصادية للحرفيين والمنتجين المحليين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على عناصر الهوية الوطنية ونقلها إلى الأجيال المقبلة بصورة معاصرة تجمع بين الأصالة والانفتاح.
المصادر:
الغد الجزائري.
وكالة الأنباء الجزائرية.
جريدة الشعب الجزائرية.
مهرجان وادي عربة للهجن يعزز حضور التراث البدوي ويبرز السياحة الثقافية في الأردن
خيول الإمارات تهيمن على صدارة تصنيف «كارتييه» لحصان العام بعد تألق لافت في رويال آسكوت
فحص للقلب أثناء الجري .. كيف ساعد تخطيط كهربائي للخيل “كروز” على مواصلة المنافسة؟




Leave a Reply