في عالم الفروسية، لا تقاس الموهبة بالسرعة وحدها، ولا تُختصر الإنجازات بعدد الكؤوس، بل تُبنى المسيرة عبر سنوات من الصبر والانضباط. ضمن هذا الإطار، يبرز اسم الفارس السعودي عبد الله غزاوي بوصفه واحداً من الوجوه الشابة التي تحمل ملامح مشروع رياضي طويل الأمد في قفز الحواجز، مشروع يتكئ على إرث عائلي، ويستند إلى رؤية واضحة للمستقبل. حيث أن دخول عبد الله غزاوي إلى عالم الخيل لم يكن عابراً ولم يكن خياراً متأخراً أو قراراً عابراً، بل جاء امتداداً لبيئة عائلية ارتبطت بالفروسية جيلاً بعد جيل. ففي منزله، لم يكن السرج مجرد قطعة معلقة للزينة، بل رمزاً لمسؤولية تُورّث، وثقافة تمارس، وقيم تزرع منذ الطفولة المبكرة.
كيف بدأ غزاوي علاقته بالخيل؟
بدأ غزاوي علاقته بالخيل قبل أن يبلغ عامه الخامس، وهو عمر نادر في مسارات المنافسة الاحترافية، لكن هذه البداية المبكرة منحته أفضلية واضحة. ففي ذلك العمر، كان يتعلم قواعد التوازن، وبناء الثقة مع الخيل، وفهم الإيقاع، قبل أن يدخل لاحقاً في تفاصيل تقنية وقواعد المنافسة. وفي الرابعة من عمره، سجل أول مشاركة محلية له داخل إسطبل مركز الدهامي، وهي تجربة شكلت اللبنة الأولى لمسيرته التنافسية. حيث لم تكن تلك المشاركة مجرد استعراض لطفل موهوب، بل خطوة مدروسة وضعت أساساً نفسياً مهماً عنده للتعامل مع أجواء البطولات والضغوط المبكرة.

مشاركته الدولية الأولى:
ومع تقدمه في العمر، حرص عبد الله غزاوي على عدم الاكتفاء بالمنافسات المحلية، مدركاً أن تطوير الفارس لا يكتمل دون الاحتكاك بمدارس مختلفة. لذلك، جاءت مشاركته الدولية الأولى عام 2023 وذلك في بطولة بيلبيرجين بهولندا، ضمن سلسلة بطولات أوروبية قوية، لتشكل نقطة تحول مهمة في مسيرته.
في تلك التجربة الأوروبية، واجه غزاوي فرساناً ينتمون إلى مدارس عريقة في قفز الحواجز، وتعرف عن قرب على أساليب تدريب مختلفة، وأنماط إعداد نفسي وفني أكثر تعقيداً. لذا فإن هذه المشاركة لم تضف فقط إلى رصيده الفني، بل أسهمت في بناء شخصيته التنافسية وتعزيز ثقته بنفسه.
“قفز السعودية” في الجنادرية:
عند عودته إلى المملكة العربية السعودية، وجد غزاوي نفسه أمام تحدٍ جديد مع انطلاق مشاركته الأولى في بطولة قفز السعودية لقفز الحواجز، المقامة في مقر قفز السعودية بالجنادرية. فهذه البطولة تعد واحدة من أبرز البطولات الدولية في المنطقة، وهي تستقطب نخبة فرسان العالم، هذا ما يجعل المنافسة فيها اختباراً حقيقياً لأي فارس شاب. في هذا المحفل، لم يشارك غزاوي بهدف الظهور فقط، بل دخل المنافسة وهو يحمل طموحاً واضحاً لتحقيق نتيجة تعكس حجم العمل الذي بذله خلال السنوات الماضية. بالفعل، نجح في حصد المركز الأول في الشوط المخصص لفئة البراعم وذلك ضمن النسخة الخامسة من البطولة، مسجلاً زمناً قدره 56.94 ثانية.
هذا الإنجاز لم يكن عابراً، بل أكد أن الفارس الشاب يمتلك كل المقومات المطلوبة للاستمرار، خاصة أنه عاد ليحقق المركز الثاني في نهائي الأسبوع الثاني للفئة نفسها. هذه النتائج وضعت اسمه ضمن أبرز المواهب السعودية الصاعدة في قفز الحواجز، وجعلته محط اهتمام المتابعين والمدربين.
ما هي الأهداف المستقبلية للفارس الشاب؟
طموح عبد الله غزاوي لا يقف عند حدود البطولات المحلية أو الفئات السنية، بل يتجاوزها نحو هدف استراتيجي يتمثل في تمثيل المنتخب السعودي في كأس العالم لقفز الحواجز والترويض عام 2034. يرى غزاوي أن هذا الهدف يتطلب عملاً طويل الأمد، وتراكماً في الخبرة، واستمراراً في المشاركات الدولية النوعية. كما يشير غزاوي إلى أن وصوله إلى عمر الخامسة والعشرين في عام 2034 سيكون عاملاً إيجابياً، إذ يعتقد أن هذا العمر يمثل مرحلة النضج الفني والذهني للفارس، حيث تتكامل الخبرة مع القدرة البدنية واتخاذ القرار السليم تحت الضغط.
بطولة الاتحاد الدولي للفروسية في قطر:
على صعيد المشاركات الدولية مع المنتخب، سجل غزاوي حضوراً مميزاً في بطولة الاتحاد الدولي للفروسية التي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة. فالبطولة قد شهدت مشاركة واسعة بلغت 120 فارساً وفارسة من 11 دولة، ما رفع من مستوى التنافس بشكل لافت. فخلال هذه البطولة، شارك غزاوي مع زملائه في فئات الأشبال والناشئين والشباب، وتمكن المنتخب السعودي من تحقيق نتائج إيجابية، تمثلت في الميدالية الفضية لفئة الأشبال، والميدالية البرونزية لفئتي الناشئين والشباب. هذه النتائج عكست تطور القاعدة العمرية للفروسية السعودية.
دعم عائلي ومؤسساتي للفارس عبد الله غزاوي:
كما يؤكد عبد الله غزاوي أن الدعم المؤسسي لعب دوراً محورياً كبيراً في تطوره، مشيداً بالجهود الكبيرة التي يبذلها الاتحاد السعودي للفروسية في تنظيم بطولات عالمية، وتوفير بيئة تنافسية متقدمة، ودعم الفرسان فنياً وإدارياً.
هذا الدعم أسهم في توسيع قاعدة المنافسة داخل المملكة العربية السعودية، ورفع مستوى التحدي بين الفرسان السعوديين من مختلف الأعمار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة المشاركات الخارجية. فبعد أن كان عدد المنافسين محدوداً، أصبحت الساحة اليوم أكثر تنوعاً وحيوية.
إلى جانب الدعم المؤسسي، لا يغفل غزاوي الدور الكبير لعائلته، مؤكداً أن والديه كانا السند الحقيقي له منذ بداياته الأولى. حيث يرى أن تشجيعهما المستمر، وصبرهما على متطلبات التدريب والسفر قد شكلا عاملاً حاسماً في استمراره وتطوره.
رسالة الفارس عبد الله غزاوي للجيل الشاب:
في حديثه عن الفروسية، يحرص غزاوي على توجيه رسالة واضحة إلى الشباب والشابات، مفادها أن هذه الرياضة ليست نشاطاً ترفيهياً مؤقتاً، بل هي عبارة عن التزام طويل الأمد يتطلب انضباطاً يومياً وصبراً نفسياً عالياً. فالفروسية، كما يصفها غزاوي، هي علاقة شراكة حقيقية بين الفارس والخيل.
يمثل عبد الله غزاوي اليوم نموذجاً لجيل سعودي جديد في الفروسية، جيل يجمع بين الموهبة المبكرة، والتخطيط طويل الأمد، والاحتكاك الدولي، والدعم المؤسسي، والوعي بأهمية التطور المستمر. ومع استمرار هذه العناصر، تظهر لنا ملامح مستقبله واعدة للفارس الشاب لعل اسمه يرسخ حضوراً سعودياً لافتاً في المحافل العالمية.
المصادر:
صحيفة الشرق الأوسط
موقع بطولة قفز السعودية
الاتحاد السعودي للفروسية
كل ما تريد معرفته عن جولات الدوحة للفروسية 2026
أحدث الأخبار العالمية في عالم سباقات الخيل والفروسية
قواعد التغذية في موسم الشتاء وتأثير البرد على احتياجات الحصان الحرارية
سباقات الخيل تحت المجهر.. أرقام قياسية وأسئلة معلّقة
فرق طبية متخصصة تعزز سلامة الخيل في سباقات دبي
تنافس وانتصارات في سباقات الرياض الأسبوع العاشر
تطور قوانين سباقات الخيل وتأثيرها على العدالة التنافسية





Leave a Reply