مشروع العلاج بالخيول والتعامل مع حر الصيف

تكثر حالياً وتتوسع من حول العالم المشاريع التي تعتمد على فكرة العلاج بالخيول فما الذي يحصل لهذه المشاريع مع اشتداد درجة الحراة وكيف تتعامل معها؟

نستعرض معكم تجربة إحدى المزارع التي ما زالت مستمرة بعملها الإنساني تحت حرارة صيفية قاسية تصل إلى أكثر من 40 درجة مئوية.

حيث تواصل مزرعة هونكابي في سكوتسديل، في ولاية أريزونا، تقديم خدماتها العلاجية لزوارها من مختلف الأعمار، معتمدة على خيول مدربة وأساليب علاجية إنسانية. فعلى الرغم من مغادرة غالبية الخيول إلى مناطق أكثر برودة في الشمال، بقيت مجموعة مختارة ومحددة منها تملك القدرة على أن تعمل وسط التحديات، لتقدم دعماً نفسياً وعاطفياً لمحتاجيه.

خيول لا تغادر رغم القيظ:

تضم المزرعة ما يزيد على 30 حصاناً، توقد تم تخصيص منها خيول للعلاج طوال أشهر الصيف. حيث تحتاج هذه الخيول على عناية يومية دقيقة، تشمل تغذية خاصة مدعمة بالإلكتروليتات لمواجهة فقدان السوائل بسبب الحر، إلى جانب جداول صارمة للراحة والرعاية.

 

المتطوعون يعملون منذ الصباح الباكر. حيث يبدؤون بتفقد حالة الخيول، ثم يجهزون الطعام، وينظفون الإسطبلات، ويحرصون كذلك على منح الخيول وقتاً كافياً للتواصل والهدوء. إذ تقول المتطوعة جين أولسن:
“كل يوم هنا يحمّلنا مسؤولية كبيرة، لكننا نشعر بأننا نحدث فرقاً. نساعد الخيول، ونساعد الناس معها”.

علاج قائم على الارتباط العاطفي:

تؤمن هذه المزرعة بأن العلاقة بين الإنسان والحصان يمكن أن تكون بوابة للتعافي النفسي. حيث يعمل الفريق مع أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية وسلوكية، مثل التوحد، وفرط الحركة، والإدمان، واضطرابات ما بعد الصدمة.

يشارك المعالج النفسي المرخص في كل جلسة، فيما يلعب الحصان دور الشريك الذي يساعد الشخص على تنظيم مشاعره والتعامل مع القلق والغضب والخوف. تعتبر التجربة عملية ومباشرة، حيث يتفاعل المشارك مع الحصان في بيئة طبيعية بعيداً عن الطابع الطبي الرسمي.

كيف نتغلب على الحر؟ خطة يومية للتعامل مع هذا الطقس:

تعتمد إدارة المزرعة على خطط دقيقة لمواجهة موجات الحر. توزع وجبات الخيول خلال ساعات الصباح والمساء فقط. تراقب مستويات الماء باستمرار، وتضاف مكملات الترطيب إلى طعام الخيول. توفر المزرعة مناطق مظللة ومساحات خضراء صغيرة للراحة والهدوء.

يقول أحد العاملين: “ما نفعله هنا لا يخص الإنسان فقط. نعالج ونرعى، ونكرم الخيول التي خدمت لسنوات طويلة”.

حياة جديدة للخيول بعد السباقات:

معظم خيول مزرعة هونكابي تأتي من مضامير السباق أو الحقول. تعتزل العمل الرسمي وتجد في المزرعة حياة هادئة. تؤمن إدارة هونكابي بحق كل حصان في تقاعد كريم، حيث أنه يقضي سنواته الأخيرة في بيئة آمنة ومحاطة بالحب والرعاية.

كما توضح أولسن أن “العلاقة تبدأ بالتبني ولا تنتهي بالتقاعد. الخيول تصبح جزءاً من مجتمع المزرعة، وتبقى معنا ما دامت حية”.

الدعم المجتمعي هو الذي يضمن الاستمرار:

يعتمد نجاح هونكابي على التبرعات والمتطوعين. بدون دعم خارجي، يصعب على المزرعة توفير العناية الكاملة، خاصة في فصل الصيف. البرامج مفتوحة للمجتمع المحلي، وتستقبل المتطوعين من مختلف الخلفيات. كما تقدم المزرعة أيضاً ورشاً تعريفية لتثقيف الناس حول أهمية الرعاية النفسية ودور الخيول فيها.

تجربة إنسانية لا تنسى:

المشاركون في برامج هونكابي يخرجون غالباً بتجربة مختلفة. حيث أنهم يجدون في تواصلهم مع الخيول نوعاً من الهدوء يصعب شرحه بالكلمات. الخيول لا تحكم، ولا تدين، بل تتفاعل بلغة الجسد والعينين والحركة، ما يجعل التجربة عميقة وأقرب إلى الذات.

في صيف سكوتسديل الحارق، تختار هونكابي ألا تتوقف. تبقى أبوابها مفتوحة أمام كل من يبحث عن شفاء صامت، يقدمه حصان وقف تحت الشمس، لا لينتظر شيئاً، بل ليمنح الهدوء لمن يبحث عنه.

تدريب المتطوعين قلب العمل في هونكابي:

في مزرعة هونكابي، لا يسمح لأي شخص بالعمل مباشرة مع الخيول قبل اجتياز تدريب محدد. يتعلم المتطوعون أساسيات التعامل مع الخيول، مثل كيفية الإمساك بها، قيادتها، قراءة سلوكها، وتقديم الرعاية الصحية اليومية. يشرف مختصون في رعاية القطيع على هذا التدريب لضمان سلامة الخيول والمتطوعين معاً. حيث تقول كاثي فيبوس، وهي أخصائية رعاية القطيع:
“الخيل كائن حساس. يشعر بالتوتر والارتباك لدى الآخرين. لذلك، يبدأ الشفاء من لحظة دخول الشخص إلى الإسطبل”.

فلسفة قائمة على التشارك:

اسم “هونكابي” مشتق من لغة قبيلة اللاكوتا الأمريكية الأصلية، ويعني “نحن جميعا مترابطون”. تعكس هذه الفلسفة نهج المزرعة الذي يربط الإنسان بالحيوان والطبيعة في آن واحد. ترفض المزرعة الفصل بين العلاج النفسي والجسدي، وتؤمن بأن الشفاء يتطلب بيئة متكاملة توازن بين الحضور الجسدي والتواصل العاطفي.

تضم المزرعة إلى جانب الخيول، حيوانات أخرى مثل الأبقار، والدجاج، والحمير، مما يمنح المشاركين فرصة لتجربة أوسع في التواصل مع الكائنات الحية، وتنمية الحس بالمسؤولية والتعاطف.

برامج هونكابي لا تقتصر على الأطفال، بل تشمل الجنود المتقاعدين، والنساء الناجيات من العنف، والأشخاص الذين يعانون من القلق أو الحزن المزمن، ما يجعل المزرعة ملاذًا لشرائح واسعة من المجتمع.

المصدر:

cronkite.news

أفضل 5 فنادق فاخرة لعشاق الخيول حول العالم

الفارسة أبرار العبد القادر نجمة سباقات القدرة

وفاة حصان في سباق ميلبروك يثير التساؤلات من جديد

سباق سوبرلاتيف ستيكس والخيول التي تميزت به بعمر السنتين

منافسة قوية في الطبعة الثالثة لسباق الخيل بولاية البيض

الرابط المختصر :