عاد الجدل بشأن العربات السياحية التي تجرها الخيول في العاصمة الإيطالية إلى الواجهة، بعد تقديم مشروع قانون جديد يدعو إلى حظر استخدامها في روما ومدن إيطالية أخرى.يأتي ذلك في خطوة تعكس تصاعد النقاش الأوروبي حول التوازن بين حماية التراث التاريخي وضمان رفاهية الحيوانات.
ويستهدف المشروع عربات “البوتيتشيلي” (Botticelle)، وهي عربات تقليدية تجرها الخيول وتجوب أشهر المواقع التاريخية في روما. مثل الكولوسيوم وساحة فينيسيا وحديقة فيلا بورغيزي، وتعد منذ عقود جزءًا من المشهد السياحي الذي يقصده ملايين الزوار سنويًا.
رفاهية الخيل في صدارة النقاش
يرتكز مشروع القانون على مطالب جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان، التي ترى أن الخيول تتعرض لضغوط بدنية كبيرة نتيجة العمل لساعات طويلة في شوارع المدينة. خاصة خلال موجات الحر المتكررة التي تشهدها إيطاليا في فصل الصيف.
وتشير هذه الجمعيات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، وكثافة حركة المرور، والأسطح الإسفلتية الساخنة، كلها عوامل تزيد من الإجهاد والإصابات المحتملة لدى الخيول، وتستدعي مراجعة الإطار القانوني المنظم لهذا النشاط.
في المقابل، يؤكد أصحاب العربات أن المهنة تخضع لضوابط صحية وبيطرية، وأن الخيول تحصل على فترات راحة ورعاية منتظمة. معتبرين أن المطالب بإلغاء النشاط بالكامل لا تأخذ في الاعتبار التطورات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
مهنة تاريخية تواجه مستقبلًا غامضًا

ترتبط عربات “البوتيتشيلي” بتاريخ العاصمة الإيطالية منذ أكثر من قرن. حيث تحولت مع مرور الوقت إلى إحدى وسائل الجولات السياحية التقليدية التي تمنح الزوار تجربة مختلفة لاستكشاف المدينة.
غير أن هذه المهنة واجهت خلال السنوات الماضية ضغوطًا متزايدة، بعدما فرضت السلطات المحلية قيودًا على مسارات العربات وأوقات عملها. خاصة خلال فترات الحر الشديد، إضافة إلى اشتراطات تتعلق بالفحوص البيطرية ورعاية الخيول.
ويرى العديد من المراقبين أن مشروع القانون الجديد يمثل امتدادًا لمسار تشريعي بدأ منذ سنوات، ويعكس تغيرًا تدريجيًا في النظرة الأوروبية إلى استخدام الحيوانات في الأنشطة التجارية والسياحية.
اتجاه أوروبي نحو تشديد معايير الرفق بالحيوان
لا يقتصر الجدل على إيطاليا، إذ شهدت عدة مدن أوروبية وأمريكية الشمالية خلال السنوات الأخيرة نقاشات مماثلة حول مستقبل العربات التي تجرها الخيول.
فقد قررت بعض البلديات إيقاف هذا النشاط بالكامل، بينما اختارت مدن أخرى الإبقاء عليه مع فرض معايير أكثر صرامة. تشمل تحديد ساعات العمل، ووضع حدود لدرجات الحرارة المسموح خلالها بخروج الخيول، وإجراء فحوص صحية دورية، وتحسين أماكن الاستراحة والتغذية.
ويعكس هذا التوجه تصاعد الاهتمام العالمي بمبادئ الرفق بالحيوان، بالتوازي مع تزايد الضغوط المجتمعية على الحكومات لتحديث التشريعات المرتبطة باستخدام الحيوانات في السياحة والترفيه.
بين حماية التراث وضمان الرفاهية

يفتح مشروع القانون نقاشًا أوسع يتجاوز العربات السياحية نفسها. إذ يطرح سؤالًا حول كيفية التوفيق بين الحفاظ على الموروث الثقافي ومتطلبات المعايير الحديثة لرعاية الحيوانات.
ويرى مؤيدو الحظر أن حماية الخيول يجب أن تحظى بالأولوية. خصوصًا في ظل تغير المناخ وازدياد موجات الحر التي تجعل ظروف العمل أكثر صعوبة.
في المقابل، يدعو المعارضون إلى تطوير اللوائح المنظمة بدلًا من الإلغاء الكامل، عبر تحديث شروط التشغيل وتعزيز الرقابة البيطرية، بما يسمح بالحفاظ على هذا التقليد التاريخي دون الإضرار بالحيوانات.
قرار قد يؤثر في مدن أخرى
إذا أُقر مشروع القانون، فقد يشكل سابقة تشريعية تشجع مدنًا إيطالية أخرى على مراجعة سياساتها المتعلقة بالعربات السياحية. كما قد يغذي النقاش الدائر في دول أوروبية أخرى حول مستقبل الأنشطة التي تعتمد على الحيوانات.
ويؤكد مراقبون أن القضية لم تعد ترتبط بالسياحة وحدها، بل أصبحت جزءًا من نقاش أوسع حول الاستدامة، وحقوق الحيوان. وأيضاً إعادة صياغة العلاقة بين التراث التاريخي ومتطلبات المجتمع المعاصر، وهي ملفات مرشحة لاكتساب أهمية أكبر خلال السنوات المقبلة.
المصادر:
Euronews عربي.
وكالة ANSA الإيطالية.
فتيات تبوك يرسمن ملامح جيل جديد من الفارسات السعوديات مع اتساع حضور المرأة في ميادين الفروسية
تطوير ميدان الطائف يرفع جاهزية مهرجان ولي العهد للهجن ويعزز مكانة السعودية في هذه الرياضة
«جو ستار» يتوَّج بكأس رئيس الدولة في هولندا ويعزز الحضور الإماراتي في سباقات الخيل العربية عالميًّا
المدرسة الألمانية للفروسية في وارندورف: نموذج أوروبي رائد في إعداد الفرسان المحترفين
مهرجان الفروسية في بوحجلة يختتم دورته الـ31 والخيل يعزز الحضور الثقافي والسياحي في تونس





Leave a Reply