حقق الحصان هاييتي كولورز (Haiti Couleurs) إنجازاً بارزاً في مسيرته، بعدما أحرز أول انتصار له في سباقات الفئة الأولى، إثر فوزه بسباق «ريميمبرينغ إنفوي ألين تشامبيون تشيس» في مضمار داون رويال بأيرلندا الشمالية، السبت 31 أكتوبر 2026.
وقد جاء الانتصار ليضع حداً للتساؤلات التي أحاطت بقدرة الحصان، المصنف الأعلى بين خيول ويلز، على المنافسة في أعلى مستويات سباقات الحواجز. كما أعاد فتح النقاش بشأن مستقبله وإمكانية عودته للمنافسة على لقب كأس شلتنهام الذهبية.
ولم يكن الفوز مجرد إضافة إلى سجل النتائج، بل مثّل تحولاً مهماً في مسيرة حصان امتلك قدرات واضحة في سباقات المسافات الطويلة، لكنه واجه صعوبات عندما ارتفع مستوى المنافسة إلى الفئة الأولى.
انطلاقة قوية وسيطرة حتى خط النهاية
فرض هاييتي كولورز إيقاعه على السباق منذ البداية، بعدما دفعه الفارس الإيرلندي بول تاونند إلى المقدمة مباشرة، محافظاً على موقعه أمام منافسيه خلال معظم مراحل المنافسة.
وتمكن الحصان من الحفاظ على تقدمه رغم الضغط الذي مارسه منافسوه، قبل أن يظهر قدرة لافتة على التحمل في الأمتار الأخيرة.
وأنهى السباق متقدماً بفارق أربعة أطوال وثلاثة أرباع الطول على صاحب المركز الثاني «فلور إن ذا بارك»، فيما حل «بانبريدج» ثالثاً.
وشارك في السباق خمسة خيول، وانطلق هاييتي كولورز بترشيحات أقل من بعض منافسيه، بعدما بلغ سعره في أسواق المراهنات 8 إلى 1، لكنه قدم أداءً تجاوز التوقعات.
وكان من أبرز المشاهد تراجع المرشح الأوفر حظاً «روميو كوليو» في المرحلة الأخيرة، بعدما عجز عن مجاراة سرعة المتصدر وقدرته على مواصلة الاندفاع.
بول تاونند.. قيادة مختلفة صنعت الفارق

اكتسب الفوز أهمية إضافية لأن هاييتي كولورز خاض السباق بقيادة بول تاونند للمرة الأولى، بدلاً من فارسه المعتاد شون بوين، الذي ارتبط بمشاركة أخرى في مضمار ويثربي.
واختارت المدربة ريبيكا كيرتس الاستعانة بتاونند، أحد أبرز الفرسان الإيرلنديين، للاستفادة من خبرته في إدارة السباقات الكبرى.
حيث اعتمد الفارس على أسلوب هجومي واضح، إذ وضع الحصان في المقدمة مبكراً، ولم ينتظر المراحل الأخيرة لبدء الهجوم. وقد تطلب هذا القرار مجهوداً بدنياً كبيراً، لكنه أثبت نجاحه بعدما احتفظ الحصان بقوته حتى النهاية.
وقال تاونند، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام متخصصة في سباقات الخيل، إنه لم يسبق له أن طلب من حصان الانطلاق نحو خط النهاية من مسافة بعيدة بهذا الشكل، مع احتفاظه بقدرته على الاستمرار.
ووصف الحصان بأنه يتمتع بالصدق والصلابة والقدرة على التحمل، وهي صفات ظهرت بوضوح خلال المواجهة.
ريبيكا كيرتس تراهن على استعادة المستوى
يمثل الانتصار نجاحاً مهماً للمدربة الويلزية ريبيكا كيرتس، التي أشرفت على تطوير مسيرة هاييتي كولورز، وواصلت الثقة بإمكاناته رغم النتائج المخيبة في بعض السباقات الكبرى.
وتعمل كيرتس من غرب ويلز، وتُعد من الأسماء المعروفة في سباقات القفز البريطانية والإيرلندية.
وكان الحصان قد حقق نتائج لافتة قبل مشاركته في داون رويال، أبرزها الفوز بسباقي الأيريش غراند ناشيونال والويلش غراند ناشيونال، فضلاً عن انتصاره في سباق ناشيونال هانت تشيس خلال مهرجان شلتنهام.
لكن نجاحاته السابقة لم تكن كافية لإزالة الشكوك بشأن قدرته على المنافسة في سباقات الفئة الأولى.
فقد أخفق في إكمال مشاركته في سباق بيتفير تشيس عام 2025، ثم كرر الأمر في كأس شلتنهام الذهبية في مارس 2026.
لذلك، جاء انتصاره الأخير بمثابة إجابة عملية عن التساؤلات المتعلقة بمستواه، وإن كان من المبكر اعتباره دليلاً نهائياً على قدرته على تكرار الأداء أمام نخبة خيول المسافات الطويلة.
لماذا يمثل الفوز أهمية خاصة؟
تكتسب سباقات الفئة الأولى مكانة استثنائية في رياضة سباقات الخيل، لأنها تجمع نخبة الخيول والفرسان والمدربين، وتفرض مستويات مرتفعة من السرعة والتحمل والانضباط التكتيكي.
ويختلف الفوز في هذه السباقات عن الانتصارات التي تحققها الخيول في المنافسات المفتوحة أو سباقات الإعاقة، إذ يتطلب إثبات القدرة على التفوق أمام منافسين يمتلكون مستويات متقاربة من الجودة.
وبالنسبة إلى هاييتي كولورز، فإن هذا الإنجاز يضيف بعداً جديداً إلى سجله الرياضي.
فهو لم يعد مجرد حصان ناجح في سباقات المسافات الطويلة، بل أصبح يمتلك انتصاراً على مستوى الفئة الأولى، وهو ما يعزز مكانته في سباقات القفز البريطانية والإيرلندية.
ومع ذلك، ينبغي النظر إلى ظروف السباق بعناية. فقد أُلغيت آخر قفزتين في المضمار بسبب انخفاض أشعة الشمس وصعوبة الرؤية، ما جعل مرحلة الجري الأخيرة أطول من المعتاد.
ولم يقلل هذا التعديل من قيمة الفوز، لكنه يمثل عاملاً فنياً مهماً عند تقييم الأداء ومقارنته بسباقات أخرى.
كأس شلتنهام الذهبية تعود إلى الواجهة
فتح الفوز الباب أمام احتمال عودة هاييتي كولورز إلى المنافسة على كأس شلتنهام الذهبية، أحد أهم سباقات القفز في بريطانيا، والذي يجذب سنوياً أفضل خيول المسافات الطويلة.
وكان الحصان قد شارك في نسخة 2026 من السباق، لكنه لم يتمكن من إكمال المنافسة.
أما الآن، فقد تغيرت المعطيات بعد نجاحه في داون رويال، وأصبح لدى مدربته دليل جديد على قدرته على مواجهة منافسين من الصف الأول.
وبحسب التقديرات التي أعقبت الفوز، تراجعت احتمالات ترشيحه للفوز بكأس الذهبية إلى حدود 40 مقابل 1، بعدما كانت تصل إلى 100 مقابل 1 قبل السباق.
لكن الطريق إلى المنافسة على اللقب لا يزال يتطلب دراسة دقيقة لبرنامج مشاركاته، خصوصاً أن الحصان أظهر مستويات قوية عندما يعود إلى السباقات بعد فترة راحة.
وتبدو إدارة المجهود البدني وتحديد المسافة المناسبة من أهم التحديات التي ستواجه الجهاز التدريبي خلال المرحلة المقبلة.
تحديات المرحلة المقبلة
رغم أهمية الانتصار، لا تزال هناك أسئلة فنية تتعلق بقدرة هاييتي كولورز على الحفاظ على مستواه خلال موسم طويل.
فالحصان، الذي يبلغ تسع سنوات، يمتلك خبرة كبيرة في سباقات المسافات الطويلة، لكنه يحتاج إلى برنامج مشاركات مدروس، يوازن بين فترات الراحة والاستعداد للمنافسات الكبرى.
كما أن نجاحه في داون رويال ارتبط بأسلوب هجومي اعتمد على التقدم المبكر، وهو أسلوب قد لا يحقق النتائج نفسها أمام جميع المنافسين.
ومن هنا، سيكون التحدي أمام ريبيكا كيرتس هو تحديد السباقات التي تناسب خصائص حصانها، بدلاً من الدفع به إلى المشاركة في كل مواجهة كبرى.
انتصار يغير تقييم مسيرة الحصان

يؤكد فوز هاييتي كولورز في داون رويال أن تقييم الخيول لا ينبغي أن يعتمد على الإخفاقات السابقة وحدها، خصوصاً عندما تتغير ظروف المنافسة وطريقة إدارة السباق.
فالانتصار الأول في الفئة الأولى يمنح الحصان ومدربته فرصة جديدة لإعادة ترتيب الأولويات، ويضعه ضمن الأسماء التي تستحق المتابعة خلال موسم سباقات القفز.
ومع ذلك، تبقى كأس شلتنهام الذهبية اختباراً مختلفاً، يتطلب ثباتاً في الأداء وقدرة على التعامل مع أقوى المنافسين على مسافة طويلة.
حقق هاييتي كولورز في أيرلندا الشمالية إنجازاً يتجاوز حدود الفوز بسباق واحد. فقد أثبت قدرته على المنافسة في أعلى المستويات، وقدم لمدربته ريبيكا كيرتس فرصة جديدة لبناء طموحات أكبر. أما الاختبار الحقيقي، فسيكون في قدرته على تحويل هذا الإنجاز إلى مستوى ثابت من الأداء خلال المنافسات المقبلة.
المصادر:
BBC Sport Wales.
RTÉ Sport.
Racing Post.
Chepstow Racecourse.
كأس الأولمبية السعودية للهجن.. من تبوك إلى الرياض مسار لتطوير الميادين وتنشيط الاستثمار
ميدان نجران يواصل سباقات الميادين.. 22 شوطاً تجمع فئات الهجن من الحقايق إلى الزمول
جبل علي يفتتح موسمه الـ35.. 62 خيلاً تتنافس على 624 ألف درهم
دليلك لشراء إسطبل جاهز: كيف تشتري بيئة الحصان قبل شراء الحصان نفسه
«فانتاسي سباق الخيل» تعود إلى البحرين.. نادي راشد يراهن على التفاعل الرقمي





Leave a Reply