أصبحت الخيول تعامل كأداة علاجية في الجيش البريطاني بما يساهم بتعزيز الصلابة النفسية للجنود وذلك عبر برنامج “Warrior Equine”.
ففي تجربة لافتة تمزج بين التدريب العسكري والعلاج النفسي، كشف الجيش البريطاني عن نتائج برنامج “Warrior Equine Course in Mental Resilience”. وهو برنامج يعتمد على الخيول كأداة مباشرة لدعم الصحة النفسية وتعزيز الصلابة الذهنية لدى الجنود.
وقد أقيم البرنامج في منطقة وولويتش بالعاصمة البريطانية لندن، بمشاركة عشرة جنود خاضوا تجربة مكثفة امتدت لثلاثة أيام فقط، لكنها تركت أثراً عميقاً على مستوى الإدراك الذاتي والتحكم العاطفي.
برنامج غير تقليدي للصحة النفسية
لا يشبه هذا البرنامج جلسات العلاج النفسي التقليدية داخل المكاتب المغلقة.
بل يقوم على التفاعل المباشر بين الجنود والخيول في بيئة مفتوحة وتحت إشراف مختصين.
حيث تستخدم الخيول في هذا السياق بوصفها “مرآة عاطفية” تعكس حالة الإنسان الداخلية دون أي مجاملة أو تفسير لفظي.
ويعتمد البرنامج على ما يعرف بالعمل الأرضي، حيث يتعامل الجنود مع الخيول دون ركوبها، مستخدمين لغة الجسد فقط.
وهنا تقول إلي ميلرايت، مؤسسة برنامج Warrior Equine، إن الخيول لا تتفاعل مع الكلمات بل مع الطاقة.
وتوضح أن أي توتر أو قلق يظهر فوراً على سلوك الحصان، بينما يؤدي ضبط النفس إلى تهدئته بشكل مباشر.
الخيول كمرآة نفسية
داخل الحظائر الواسعة، يواجه الجنود خيولاً ضخمة تستخدم عادة في مهام عسكرية احتفالية، مثل جر مدافع تابعة لوحدات الفروسية الملكية.
لكن داخل هذا البرنامج، تتحول هذه الحيوانات القوية إلى أدوات حساسة لقراءة الحالة النفسية.
إذ يختبر الجندي تأثير مشاعره بشكل فوري، دون وساطة أو تفسير.
فمثلاً إذا ارتفع التوتر عند الجندي يزداد توتر الحصان. وإذا استعاد الجندي هدوءه، يستجيب الحيوان مباشرة.
أي إن هذا التفاعل اللحظي يخلق ما يشبه التغذية الراجعة الفورية، وهو ما يمنح المشاركين فرصة لإعادة ضبط سلوكهم النفسي في الوقت الحقيقي.
تجربة الجندي “دان” مع اضطراب ما بعد الصدمة
من أبرز الحالات داخل البرنامج تجربة الجندي “دان”، وهو أحد أفراد حرس الغرينادير.
إذ لم يكن دان يمتلك أي خبرة سابقة مع الخيول، لكنه دخل البرنامج بتوصية من قائده العسكري.
خلال اليوم الثاني، بدأ دان العمل مع الحصان “باسيل”، وهو أحد خيول وحدة المدفعية الملكية.
وقد استخدم دان التنفس العميق، ووضعية الجسم، ونبرة الحركة فقط، دون أي أوامر لفظية أو أدوات قيادة.
ومع ذلك فهو نجح في جعل الحصان ينتقل من الركض إلى التوقف، ثم العودة إلى الهدوء، وصولاً إلى الاقتراب منه بشكل طبيعي.
وصف القائمون على البرنامج هذه اللحظة بأنها نقطة تحول في فهم الجندي لقدراته على التحكم بانفعالاته.
اللافت أن دان يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وأكد أن التجربة ساعدته على التعرف إلى مشاعره بشكل أوضح.
وأشار إلى أن هذه المهارات ستنعكس إيجابياً على استجابته للعلاج النفسي التقليدي لاحقاً.
دعم اجتماعي وتخفيف العزلة

لم تقتصر فوائد البرنامج على الجانب الفردي فقط، بل امتدت إلى الجانب الاجتماعي داخل المجموعة.
فالمشاركة “كاتلين”، من فرقة موسيقى الحرس الإيرلندي، أكدت أن التجربة ساعدتها على إدراك أنها ليست وحدها في مواجهة الضغوط النفسية.
وأوضحت أن الحوار مع زملاء يمرون بتجارب مشابهة خلق بيئة دعم غير رسمية لكنها فعالة.
إذ أن هذا الشعور الجماعي خفف من الإحساس بالعزلة، ورفع من مستوى الثقة بين المشاركين.
لماذا تنجح الخيول في العلاج النفسي؟
يعتمد نجاح البرنامج على طبيعة الخيول نفسها، فهي حيوانات شديدة الحساسية للإشارات غير اللفظية.
لا تعتمد الخيول على اللغة، بل على الحركة والتنفس والطاقة المحيطة بها.
هذه الخصائص تجعلها أدوات دقيقة في اختبار الحالة النفسية للإنسان.
فعندما ينجح الجندي في التحكم بجسده وتنفسه، يستجيب الحصان فوراً، ما يمنح إحساساً مباشراً بالإنجاز والسيطرة.
هذا التفاعل يخلق دورة تعليمية سريعة، حيث يتعلم الفرد من النتيجة الفورية لسلوكه دون تأخير أو تحليل نظري.
بنية البرنامج وإطاره المهني
انطلق برنامج Warrior Equine عام 2014، وتطور ليصبح أحد البرامج المعترف بها في دعم الصحة النفسية للعسكريين.
ويستهدف البرنامج الجنود والمحاربين القدامى وأفراد الطوارئ الذين يعانون من القلق أو اضطرابات ما بعد الصدمة.
يعمل البرنامج بشكل مستقل وسري بعيداً عن التسلسل العسكري الرسمي، ما يوفر مساحة آمنة للتعبير دون خوف من الأحكام المهنية.
ويشرف عليه فريق يضم متخصصين في الخيول ومدربين نفسيين ومستشارين في التطوير الذاتي، بعضهم خدم سابقاً في القوات المسلحة.
مزيج بين التدريب والعلاج

يجمع البرنامج بين جلسات تعليمية داخل قاعات التدريب، وتجارب عملية مباشرة مع الخيول في الحظائر.
إن هذا الدمج يسمح بتحويل المفاهيم النظرية إلى تطبيق مباشر، وهو ما يعزز فعالية التعلم.
كما توفر البيئة المنظمة شعوراً بالاستقرار والأمان، وهو عنصر أساسي في التعامل مع الاضطرابات النفسية المرتبطة بالصدمة.
أثر طويل المدى على المشاركين
بحسب القائمين على البرنامج، يغادر المشاركون الدورة بقدرة أفضل على التعرف إلى إشارات التوتر لديهم.
كما يكتسبون أدوات عملية لإدارة الغضب والقلق والضغط النفسي في الحياة اليومية.
ويرى المدربون أن القيمة الحقيقية للبرنامج لا تكمن في الأيام الثلاثة فقط، بل في التغيير السلوكي الذي يستمر بعده.
إذاً يقدم برنامج Warrior Equine نموذجاً غير تقليدي في دعم الصحة النفسية داخل المؤسسة العسكرية.
فبدل الاعتماد على الحوار اللفظي فقط، يوظف البرنامج علاقة الإنسان بالحيوان كأداة علاجية مباشرة.
ومن خلال الخيول، يتعلم الجنود أن السيطرة على النفس ليست فكرة نظرية، بل مهارة عملية يمكن اختبارها في لحظة واحدة.
المصدر:
British Army News (2026)
866 فارساً يرسمون ختاماً قوياً لدوري الإمارات لونجين لقفزالحواجز
الدوحة تستعد لقرعة حاسمة لنهائي المجموعة السابعة في منافسات الفروسية الدولية
مزاد الجياد يدخل العصر الرقمي… نادي راشد يطلق أول تجربة افتراضية في البحرين
إيقاف الفارس ناش رويلر وتغريمه بعد مخالفة القواعد
خطوط الدم النادرة في الخيول العربية السورية وأهميتها العالمية
نفوق حصان بعد فوزه يشعل الجدل في مهرجان جراند ناشيونال





Leave a Reply