غالبًا ما تُستخدم كلمة “سحري” لوصف تجربة العلاج بالخيول، حيث تخلق التفاعلات بين الإنسان والحصان بيئة تساعد على التواصل والتعافي النفسي.
وفي مقاطعة روت بولاية كولورادو الأميركية، نجحت المعالجة النفسية كايتلين أندرسون في توظيف هذه العلاقة الخاصة.وذلك من خلال إنشاء شبكة مجتمعية تعتمد على الخيول كوسيلة لدعم الصحة النفسية ومساعدة الأفراد على تجاوز تحدياتهم.
ورغم أن الخيول ليست الوسيلة العلاجية الوحيدة التي تستخدمها أندرسون، فإن هدفها يتمثل في إيجاد أفضل السبل لدعم سكان مدينة ستيمبوت سبرينغز والمناطق المحيطة بها. وترى أن تاريخ المنطقة العريق في تربية الخيول ووجود المزارع والمرابط يجعل العلاج بالخيول مناسبًا بشكل خاص لوادي يامبا.
وقالت أندرسون:
“الخيول تمتلك قدرة خاصة على تعميق المشاعر. كثير من الأشخاص يأتون إلى العلاج وهم منغلقون عاطفيًا أو بعيدون عن مشاعرهم، لكن وجود الحصان يجعل ذلك صعبًا.”
شبكة دعم مجتمعية
أسست أندرسون شبكة تحمل اسم “يامبا فالي إيكواين كوليكتيف”، تضم مؤسسات تعليمية ومزارع ومنظمات غير ربحية ومعالجين نفسيين يعملون معًا لتوفير شبكة دعم للأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة.
وترى أن هذه الشراكة تسمح بتوسيع نطاق الخدمات العلاجية والوصول إلى فئات أكبر من المجتمع.
علاقة بدأت منذ الطفولة

تقول أندرسون إن ارتباطها بالخيول بدأ منذ طفولتها، إذ كانت والدتها تصطحبها باستمرار إلى الإسطبلات. وهذا ما أتاح لها فهم العلاقة الفريدة التي يمكن أن تنشأ بين البشر والخيول.
وأضافت:
“أدركت منذ وقت مبكر حجم الترابط الخاص الذي يمكن أن يتشكل بين الإنسان والحصان.”
وبعد دراستها للعلاج النفسي وتجاربها في برامج العلاج بالطبيعة. حيث انتقلت مع عائلتها إلى ستيمبوت سبرينغز خلال جائحة كوفيد-19، حيث وجدت بيئة مناسبة لتطوير هذا النوع من العلاج.
فوائد نفسية متعددة
يستخدم العلاج بالخيول لمساعدة أشخاص يعانون من القلق واضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب ومشكلات نفسية أخرى.
وتوضح أندرسون أن وجود الحصان يساعد الإنسان على الخروج من دوامة التفكير المفرط والتركيز على اللحظة الحالية.
وقالت:
“الحصان حضور قوي وضخم. من الصعب تجاهله، وهذا يدفع الأشخاص إلى التواصل مع شيء أكبر من أنفسهم.”
تجربة مع طلاب المدارس
في مارس الماضي، تعاونت أندرسون مع مدرسة يامبا فالي الثانوية لتنظيم يوم مخصص للعلاج بالخيول.
وأوضحت مستشارة المدرسة كارولين بيركنز أن الطلاب شاركوا في أنشطة متنوعة مع الخيول، مثل تصميم مسارات للعقبات وقيادة الخيول خلالها.
وأضافت:
“كان يومًا مميزًا تعلم خلاله الطلاب مهارات جديدة واكتسبوا ثقة أكبر بأنفسهم.”
وبحسب المدرسة، أبلغ العديد من الطلاب عن شعورهم بزيادة الثقة بالنفس والوعي الذاتي وتحسن قدرتهم على التواصل مع الآخرين.
تجربة شخصية

كاترينا شارمان، وهي طالبة في University of Colorado Boulder، تتلقى جلسات علاج مع أندرسون منذ عدة سنوات.
وتقول إنها كانت تعاني من السعي المفرط إلى الكمال، ما أثر سلبًا على علاقتها بالدراسة وسعادتها الشخصية.
وأضافت أن جلسات العلاج تختلف من مرة إلى أخرى؛ ففي بعض الأيام تنظف الخيول أو تعتني بها، وفي أيام أخرى تكتفي بالوقوف بجوارها ومراقبتها.
وقالت:
“الخيول تستشعر طاقتك ومشاعرك. عندما أكون متوترة تصبح أكثر حذرًا، وهذا يذكرني بضرورة التهدئة والتنفس والتركيز على الحاضر.”
جعل العلاج أكثر سهولة
تدرك أندرسون أن تكلفة العلاج بالخيول قد تشكل عائقًا لبعض الأشخاص، لذلك تعمل مع مزرعة “رانش ويست” على تنظيم أيام مفتوحة تسمح للناس بالتفاعل مع الخيول مقابل رسوم رمزية.
وأوضح مالك المزرعة كيفن كفولز أن الهدف هو جعل فوائد التواصل مع الخيول متاحة لأكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع.
وأضاف:
“الناس ينفتحون عاطفيًا عندما يكونون بالقرب من الخيول، ونريد أن نتيح لهم فرصة النمو والتعافي.”
مشروع مستمر في التوسع
تؤكد أندرسون أن الشبكة التي أسستها لا تزال في مرحلة النمو، وأن الهدف الأساسي يتمثل في الوصول إلى الأشخاص أينما كانوا وتقديم الدعم المناسب لهم.
وقالت في ختام حديثها:
“لن نتوقف عند ما حققناه حتى الآن. ما زلنا في البداية، ورسالتنا هي الوصول إلى الناس ومساعدتهم بالطريقة التي يحتاجونها.”
المصدر:
Steamboat Pilot & Today – الولايات المتحدة.
حصان آلي صيني يثير الاهتمام.. روبوت يحاكي حركة الخيول بدقة متزايدة
ارتفاع أعداد الخيول البرية يعيد الجدل البيئي إلى جبال الألب الأسترالية
الخيل القيرغيزية… إرث البدو الذي ما يزال يقاوم الحداثة
إدلب تستعد لعودة سباقات الخيل.. خامس مضمار رئيسي في البلاد
الشرطة البريطانية تستعين بالذكاء الاصطناعي في معرض آبلبي للخيول وسط جدل حول الخصوصية
نائب أمير حائل يطّلع على خطط تطوير ميدان الفروسية ويؤكد أهمية الحفاظ على الإرث الرياضي





Leave a Reply