بريطانيا تشدد إجراءات الأمن الحيوي بعد ارتفاع إصابات إنفلونزا الخيول قبل «رويال أسكوت»

ارتفاع متسارع في حالات إنفلونزا الخيول
ارتفاع متسارع في حالات إنفلونزا الخيول

دخلت سباقات الخيل البريطانية مرحلة تأهب صحي بعد تحذيرات أطلقتها الهيئة البريطانية لسباقات الخيل (BHA) بشأن الارتفاع المتسارع في حالات إنفلونزا الخيول. وذلك وسط مخاوف من انتقال العدوى عبر مزادات بيع الخيل والتجمعات الرياضية المفتوحة.

وقد دعت الهيئة المدربين إلى التعامل مع المزادات باعتبارها «أحداثًا فائقة لنشر العدوى». مع فرض إجراءات عزل ومراقبة صحية على الخيول الجديدة قبل دمجها داخل الإسطبلات المرخصة.

وتأتي هذه التحذيرات قبل أسابيع من انطلاق مهرجان «رويال أسكوت»، أحد أهم سباقات الخيل العالمية.

الأمر الذي يضع قطاع السباقات البريطاني أمام اختبار جديد لقدراته على احتواء المخاطر الصحية دون تعطيل المنافسات.

تحذيرات من مزادات الخيل

قال جيمس غيفن، مدير التنظيم والسلامة ورعاية الخيل في الهيئة البريطانية، إن المزادات تشكل بيئة مثالية لانتشار الفيروس بسبب اختلاط الخيول القادمة من مناطق متعددة ثم انتقالها لاحقًا إلى إسطبلات مختلفة.

وأوضح أيضاً أن الهيئة تنصح المدربين بعزل أي حصان جديد لمدة لا تقل عن 14 يومًا. وذلك مع متابعة درجات الحرارة والأعراض المرضية قبل السماح له بالاختلاط ببقية الخيول.

كما أضاف أن الخطر الحالي لا يأتي من الخيول الموجودة داخل منظومة السباقات المرخصة، بل من الخيول القادمة من خارجها، خصوصًا تلك المشاركة في فعاليات محلية أو مسابقات ترويض وقفز حواجز.

إجراءات وقائية دون إيقاف السباقات

رغم تصاعد الإصابات، أكدت الهيئة البريطانية أن الوضع لا يستدعي تكرار الإغلاق المؤقت الذي شهدته السباقات عام 2019. وذلك حين توقفت المنافسات لستة أيام بسبب تفشي الإنفلونزا.

واتخذت الهيئة بالفعل سلسلة إجراءات احترازية، شملت إلغاء سباقات “هانتر تشيس” المتبقية للموسم وسباقات البوني وبعض الأنشطة الخيلية الأخرى، في محاولة لحماية الإسطبلات المرخصة من انتقال العدوى.

وتشير البيانات الرسمية إلى تسجيل 68 حالة إيجابية بإنفلونزا الخيول في بريطانيا منذ مطلع أبريل، موزعة على 37 مقاطعة. من دون تسجيل إصابات داخل إسطبلات التدريب المرخصة حتى الآن.

دروس من جائحة كورونا

تشير البيانات الرسمية إلى تسجيل 68 حالة إيجابية بإنفلونزا الخيول
تشير البيانات الرسمية إلى تسجيل 68 حالة إيجابية بإنفلونزا الخيول

استعادت الهيئة البريطانية خلال تعاملها مع الأزمة مفاهيم «الفقاعة الصحية» والحجر والعزل التي برزت خلال جائحة كورونا.

ويقول غيفن إن الهيئة تحاول إنشاء «فقاعة حماية» حول خيول السباقات عبر تقليل الاحتكاك مع الخيول الموجودة خارج المنظومة الرسمية. معتبرًا أن منع الاختلاط غير المنضبط يمثل العامل الأهم في احتواء المرض.

كما يرى مختصون أن تجربة كورونا دفعت قطاعات رياضية وبيطرية عديدة إلى تطوير بروتوكولات أمن حيوي أكثر صرامة، خصوصًا في الرياضات التي تعتمد على التنقل الدولي والتجمعات الكبيرة.

«رويال أسكوت» تحت المراقبة

تكتسب الإجراءات الحالية أهمية إضافية بسبب اقتراب مهرجان «رويال أسكوت». الذي يستقطب سنويًا خيولًا ومدربين وملاكًا من الولايات المتحدة وأستراليا واليابان وأوروبا.

ويخشى المنظمون أن تؤثر أي بؤر عدوى على الثقة الدولية بسلامة السباقات البريطانية. خاصة أن المنافسات الكبرى تعتمد بدرجة كبيرة على المشاركة الخارجية.

وأكدت الهيئة البريطانية أن الحفاظ على المعايير الصحية داخل الإسطبلات ومقار إقامة الخيول أصبح عنصرًا أساسيًا لضمان استمرار المشاركة الدولية.

إنفلونزا الخيول.. خطر قديم يتجدد

تعد إنفلونزا الخيول من أكثر الأمراض الفيروسية المعدية انتشارًا بين الخيول، وتؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي والأداء البدني للحصان.

ورغم أن معدلات النفوق تبقى محدودة في أغلب الحالات، فإن سرعة انتشار الفيروس تجعل منه تهديدًا اقتصاديًا ورياضيًا كبيرًا لقطاع السباقات.

وأدى تفشي المرض عام 2019 إلى تعليق سباقات الخيل البريطانية مؤقتًا. وذلك بعدما أثارت الإصابات مخاوف من انتقال العدوى بين الإسطبلات ومضامير السباق.

صناعة سباقات تواجه تحديات صحية متكررة

تعتمد صناعة سباقات الخيل الحديثة على حركة تنقل كثيفة بين الدول والمزارع ومراكز التدريب، ما يزيد تعقيد إدارة الأوبئة والأمراض المعدية.

ويرى خبراء بيطريون أن مزادات بيع الخيل والبطولات الكبرى تمثل نقاط تماس عالية الخطورة. خصوصًا عندما تتداخل الخيول الرياضية مع خيول الأنشطة غير المرخصة.

وفي ظل اقتراب موسم السباقات الصيفي، تبدو إجراءات الأمن الحيوي عنصرًا حاسمًا للحفاظ على استقرار واحدة من أكبر صناعات الفروسية في العالم.

المصادر

racingpost.com

الهيئة البريطانية لسباقات الخيل (BHA).

«زيوس» يعود إلى باريس.. الحصان الأولمبي يستقر عند برج إيفل في عرض مفتوح

سباقات الخيل في لبنان تحت ضغط المراهنات غير الشرعية

إضافة خيار إعادة الفحص لبرنامج IDPPID لتعزيز متابعة الخيول

دراسة جديدة تعيد رسم تاريخ الفروسية والهجرات البشرية عبر أوراسيا

الرابط المختصر :