تحولت جولة سياحية بعربة تجرها الخيول في مدينة المهدية التونسية إلى حادث مأساوي. وذلك بعدما فقد حصان السيطرة واندفع في أحد الشوارع، ما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص، قبل أن يفارق أحدهم الحياة متأثرًا بجروحه.
حيث وقعت الحادثة مساء الأحد 23 أغسطس/آب، في منطقة تشهد حركة سياحية وكثافة في أعداد المارة والمصطافين. ووفق المعطيات الأولية، خرج الحصان عن سيطرة سائقه، فانقلبت العربة واصطدمت بعدد من المارة.
وفاة وإصابات
نقلت وحدات الحماية المدنية المصابين إلى المستشفى، حيث توفي رجل يبلغ 62 عامًا، من بني خيار في ولاية نابل، متأثرًا بإصاباته البليغة. كما بقي مصاب آخر في قسم الإنعاش، فيما غادر ثلاثة مصابين المستشفى بعد تلقي العلاج.
وقد أعلنت السلطات فتح بحث للتحقق من ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، في وقت بقيت فيه الأسباب الدقيقة لفقدان الحصان السيطرة موضع تحقيق.
شبهة تعنيف الحصان

أثار الحادث جدلًا إضافيًا بعدما تحدث عضو بالمجلس المحلي في المهدية عن احتمال تعرض الحصان للضرب قبل اندفاعه.
وبحسب التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام تونسية، فإن الحصان ربما تعرض للاستفزاز والعنف من صاحبه، ما أدى إلى هيجانه وفقدان السيطرة عليه.
لكن هذه الرواية لا تزال ضمن المعطيات الأولية، ولا يمكن اعتبارها سببًا مثبتًا للحادث قبل انتهاء التحقيقات الرسمية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن التعامل العنيف مع الخيول قد يؤدي إلى الخوف أو الألم أو ردود فعل دفاعية مفاجئة.
وعندما يحدث ذلك في شارع مزدحم، يمكن أن يتحول الحصان خلال ثوانٍ إلى مصدر خطر على الركاب والمارة والسائقين، إضافة إلى الخطر الذي يتعرض له هو نفسه.
السلامة تبدأ من رعاية الحيوان
تطرح حادثة المهدية سؤالًا أوسع حول شروط استخدام الخيول في الأنشطة السياحية داخل المدن.
فعربات الخيول تمثل جزءًا من التجربة السياحية في عدد من المدن التونسية، لكنها تحتاج إلى قواعد دقيقة تضمن سلامة الناس والحيوانات في آن واحد.
وتشمل إجراءات الوقاية الأساسية فحص الحالة الصحية للخيول، وتوفير المياه وفترات الراحة، وتدريب السائقين على التعامل مع حالات الفزع. وأيضاً منع استخدام الضرب أو العنف للسيطرة على الحصان، إلى جانب تحديد مسارات مناسبة بعيدًا عن المناطق شديدة الازدحام.
كما تكتسب الظروف المناخية أهمية خلال فصل الصيف، إذ يمكن للحرارة والإجهاد أن يؤثرا في قدرة الحيوان على العمل والتحمل.
ولا توجد، حتى الآن، معطيات تثبت أن الطقس تسبب في حادث المهدية، لكن إدارة الإجهاد الحراري تبقى عنصرًا أساسيًا في أي نشاط يستخدم الخيول.
مسؤولية الإنسان قبل لوم الحصان

تكشف الحادثة أن سلامة الخيول ليست قضية حماية الحيوانات منفصلة عن سلامة البشر. فكلما ارتفع مستوى رعاية الحيوان وتدريب العاملين وتنظيم النشاط، انخفضت احتمالات وقوع حادث مماثل.
وفي المهدية في تونس، يبقى التحقيق هو الفيصل في تحديد ما إذا كان تعنيف الحصان قد لعب دورًا في المأساة، أو أن سببًا آخر أدى إلى فقدانه السيطرة.
لكن الحادث يقدم درسًا واضحًا: استخدام الخيول في السياحة يحتاج إلى إدارة مهنية للمخاطر، وليس إلى الاعتماد على السيطرة الفردية وحدها.
فالحصان حيوان حساس للمثيرات والألم والخوف، والشارع العام بيئة مليئة بالعوامل المفاجئة. ولذلك فإن حماية الحيوان، وتدريب سائقه، وتنظيم مساره، ومراقبة ظروف عمله، ليست تفاصيل ثانوية، بل عناصر أساسية لحماية الجمهور ومنع تكرار المآسي.
المصادر:
Presse de Tunisie.
Tuniscope.
جودلفين أمام مواجهة استثنائية بين «سوفيرينيتي» و«نايتس بريدج»
«الإمارات للخيول العربية» تراهن على التكنولوجيا لحماية التراث وتطوير خدمات المربين
حصان آلي يفتح بابًا جديدًا لتقنيات الفروسية والتنقل في الصين
من حفظ الأنساب إلى هندسة الإنتاج.. السعودية توسّع دورها في تطوير الخيل العربية
حين دخلت الخيول الملعب.. ديربي مانهايم يتحول إلى أزمة أمنية





Leave a Reply