حين دخلت الخيول الملعب.. ديربي مانهايم يتحول إلى أزمة أمنية

حين دخلت الخيول الملعب.. ديربي مانهايم يتحول إلى أزمة أمنية
حين دخلت الخيول الملعب.. ديربي مانهايم يتحول إلى أزمة أمنية

تحولت مواجهة فالدوف مانهايم و1. إف سي كايزرسلاوترن في الدور الأول من كأس ألمانيا لكرة القدم إلى واحدة من أكثر مباريات الجولة اضطراباً، بعدما خرجت الأحداث عن السيطرة في مدرجات ملعب كارل بنز بمدينة مانهايم. حيث اضطرت الشرطة إلى إدخال وحدات مكافحة الشغب، بينها عناصر على ظهور الخيول، إلى أرضية الملعب.

وقد انتهت  بفوز كايزرسلاوترن 1-0 بعد التمديد، لكن النتيجة الرياضية جاءت في المرتبة الثانية أمام مشاهد العنف والألعاب النارية واقتحام الجماهير أرضية الملعب.

وهي أحداث أعادت فتح النقاش في ألمانيا حول أمن مباريات كرة القدم عالية الخطورة.

شرارة بدأت من المدرجات

أقيم اللقاء مساء الجمعة 21 أغسطس في ملعب كارل بنز أمام نحو 23.500 متفرج، بينهم قرابة 3.500 من مشجعي الفريق الضيف.

ولم تكن الأجواء مستقرة منذ البداية. فقد أوقف الحكم روبرت شرودر المباراة في وقت مبكر بعد إطلاق ألعاب نارية من مدرجات جماهير كايزرسلاوترن. فيما رد مشجعون من أصحاب الأرض بإلقاء أجسام باتجاه حارس مرمى الفريق الضيف جوليان كرال وإشعال ألعاب نارية أخرى.

استؤنفت المباراة بعد انقشاع الدخان، لكن التوتر لم يختف. ومع اقتراب نهاية الوقت الأصلي، ازدادت حدة الاحتكاكات داخل الملعب وخارجه.

من احتكاك اللاعبين إلى اقتحام الملعب

بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل دون أهداف، وقعت مشادة بين لاعبي الفريقين على أرضية الملعب. وبعدها أطلقت ألعاب نارية باتجاه المدرجات، فيما حاول مشجعون من مانهايم النزول إلى أرضية الملعب.

عند هذه النقطة تدخلت الشرطة بأعداد كبيرة، ودخلت وحدات من قوات الأمن إلى المستطيل الأخضر. بينما ظهرت عناصر الشرطة الخيالة في المشهد لتأمين المنطقة الفاصلة بين الجماهير والملعب.

ولم يكن وجود الخيول استعراضياً، بل جزءاً من أدوات الشرطة الألمانية المعروفة في التعامل مع الحشود. فالشرطة في عدد من الولايات الألمانية تستخدم وحدات الخيالة في مباريات كرة القدم والمناسبات الكبرى، لما توفره الخيول من ارتفاع يمنح العناصر رؤية أفضل للحشود وقدرة على التحرك في المساحات المفتوحة.

لماذا تستخدم الشرطة الخيول؟

تتمتع وحدات الشرطة الخيالة بوظيفة مختلفة عن عناصر مكافحة الشغب على الأرض. فارتفاع الفارس عن مستوى الحشد يسمح له برصد التحركات داخل تجمعات كبيرة. كما يمكن للخيول أن تشكل حاجزا بصريا وماديا يساعد الشرطة على فصل مجموعات الجماهير.

وتشير الشرطة في ولاية هيسن، على سبيل المثال، إلى استخدام وحداتها الخيالة في مباريات كرة القدم والتظاهرات والمناسبات الكبرى. إضافة إلى مهام حماية المنشآت والدوريات. وتؤكد أن حجم الخيل وموقع الفارس المرتفع يمكن أن يساعدا في فرض النظام ورصد المشكلات مبكراً.

لكن استخدام الخيول في مثل هذه الظروف يحمل أيضاً مخاطر على الحيوانات نفسها، خصوصاً عندما تكون المنطقة مليئة بالألعاب النارية والأصوات المفاجئة والحشود المتحركة.

وفي مباراة مانهايم وكايزرسلاوترن، أفادت تقارير بأن لعبة نارية انفجرت بالقرب من أحد خيول الشرطة خلال الاضطرابات، ما يوضح طبيعة المخاطر التي تواجهها هذه الوحدات أثناء عمليات السيطرة على الحشود.

مباراة كادت تنتهي بالإلغاء

ظهرت عناصر الشرطة الخيالة في المشهد لتأمين المنطقة الفاصلة بين الجماهير والملعب.
ظهرت عناصر الشرطة الخيالة في المشهد لتأمين المنطقة الفاصلة بين الجماهير والملعب.

أصبح استمرار المباراة موضع شك بعد دخول الشرطة إلى أرضية الملعب. وأرسل الحكم الفريقين إلى غرف الملابس، فيما عقد مسؤولو الناديين والأمن اجتماعات لاتخاذ قرار بشأن استكمال اللقاء.

وبعد أكثر من نصف ساعة على نهاية الوقت الأصلي، تقرر استئناف اللعب وخوض الشوطين الإضافيين.

وقد جاء القرار مع تحذير واضح للجماهير من أن أي مخالفة جديدة قد تؤدي إلى إلغاء المباراة.

وعلى أرض الملعب، حسم كايزرسلاوترن المواجهة في الدقيقة 120، عندما سجل إبراهيم كاناتي هدف الفوز، ليمنح فريقه بطاقة التأهل إلى الدور الثاني من كأس ألمانيا.

حصيلة أمنية ثقيلة

تكشف الأرقام حجم الأزمة التي واجهتها السلطات. ووفقاً للشرطة، احتاج عشرات الأشخاص إلى الرعاية الطبية، فيما أصيب عدد كبير من عناصر الأمن.

وأعلنت الشرطة لاحقاً إصابة 35 شرطيا، بينهم 33 من الشرطة الاتحادية، بينما خضع 85 شخصاً للعلاج الطبي، ونقل ثمانية منهم إلى المستشفى، وكانت معظم الإصابات طفيفة. كما شارك نحو 1.400 عنصر أمني في تأمين المباراة.

وبدأت السلطات تحقيقات في عدد من المخالفات، بينها الإخلال الخطير بالنظام العام والإيذاء وانتهاكات مرتبطة باستخدام المواد المتفجرة والألعاب النارية.

ديربي يحمل تاريخاً من التوتر

لا يمكن فصل أحداث مانهايم عن طبيعة المواجهة نفسها. فالتنافس بين فالدوف مانهايم وكايزرسلاوترن يعود إلى عقود، وتزيد القرب الجغرافي بين المدينتين من حساسية اللقاء.

ولهذا تعاملت السلطات مع المباراة باعتبارها مواجهة عالية الخطورة، ووضعت خطة أمنية تضمنت فصل جماهير الفريقين ومرافقة المشجعين وتأمين طرق الوصول إلى الملعب.

وقبل المباراة، سارت مسيرة شارك فيها نحو ألفي مشجع لكايزرسلاوترن من محطة لودفيغسهافن-ميته إلى مانهايم دون حوادث كبيرة، وفقاً للشرطة. لكن الأجواء داخل الملعب تطورت لاحقاً بصورة مختلفة تماماً.

وفي النهاية، لم تكن الصورة الأبرز في ديربي مانهايم هدفاً في الدقيقة الأخيرة، رغم أهميته لكايزرسلاوترن، بل كانت لرجال شرطة يمتطون الخيول داخل ملعب لكرة القدم، في مشهد يعكس إلى أي مدى يمكن أن تنتقل مباراة جماهيرية من المنافسة الرياضية إلى اختبار معقد لقدرة السلطات على حماية الملعب والجمهور واللاعبين في آن واحد.

المصادر:

ARD / Tagesschau

DFB

ZDF.

«وقادة» تختم سباق المفاريد.. 25 شوطًا ترسم مشهد المنافسة في نجران

الإعلام يقترب من جمهور الفروسية.. «سفراء الإعلام» توسّع حضورها في سباقات الطائف

الحصان الذي حيّر العالم والعلماء .. كيف يجيب على أسئلة الحساب؟

فرحة الفوز تنقلب إلى حادث خطير في باليو سيينا.. اقتحام المسار يُسقط الفارس والحصان

«سوفرينتي» يعود إلى القمة ويشعل سباق «حصان العام» في أميركا

الرابط المختصر :