سجّل الفارس الأردني إبراهيم بشارات حضورًا لافتًا في بطولة العالم للفروسية بمدينة آخن الألمانية، بعدما حجز مكانه ضمن أفضل 25 فارسًا في منافسات قفز الحواجز الفردية. وذل في واحدة من أقوى البطولات العالمية التي تجمع نخبة الفرسان والخيول.
وخاض بشارات المنافسات على صهوة جواده “Lesther”، البالغ من العمر عشرة أعوام، وأنهى مراحل التأهل في المركز الخامس والعشرين برصيد 8.66 نقطة جزاء، من أصل 145 فارسًا وفارسة شاركوا في المنافسات. ورغم قراره عدم خوض الجولة النهائية، فإن التأهل بحد ذاته يمثل نتيجة مهمة للفارس الأردني، الذي يمتلك خبرة واسعة في المنافسات الدولية.
تأهل بين أفضل 25 فارسًا
جاء تأهل بشارات بعد سلسلة من الجولات التي أظهر خلالها قدرة على التعامل مع مسارات عالية الصعوبة وضغوط المنافسة العالمية. ونجح الثنائي الأردني في تقديم جولة نظيفة خلال إحدى مراحل البطولة، ما ساعده على البقاء ضمن دائرة المتأهلين إلى النهائي.
وفي قفز الحواجز، لا يتوقف تقييم الأداء عند عدد الأخطاء. فالسرعة، ودقة المسار، وإيقاع الحصان، وعدد الخطوات بين الحواجز، وقدرة الفارس على اتخاذ القرار في أجزاء من الثانية، كلها عوامل تحدد النتيجة.
ولهذا فإن وجود بشارات ضمن أفضل 25 من أصل 145 مشاركًا يعني أنه تمكن من تجاوز مرحلة كبيرة من المنافسة، في بطولة تضم عددًا من أبرز الأسماء في الرياضة العالمية.
قرار مدروس بشأن النهائي
كان بشارات قد ضمن المشاركة في النهائي الفردي، الذي جمع أفضل 25 فارسًا، قبل أن يقرر عدم خوض الجولة الحاسمة مع “Lesther”.
وجاء القرار بعد التشاور مع فريقه، في ظل أهمية إدارة جاهزية الحصان ضمن برنامج تنافسي يمتد إلى استحقاقات أخرى. وفي رياضة تعتمد بصورة مباشرة على الحالة البدنية والذهنية للحصان، لا يمثل الانسحاب بالضرورة تراجعًا رياضيًا، بل قد يكون جزءًا من إدارة الموسم على المدى الطويل.
ويكتسب القرار أهمية إضافية في حالة بشارات، نظرًا إلى ارتباط مشاركته في آخن باستحقاقات دولية مقبلة، وفي مقدمتها دورة الألعاب الآسيوية في آيتشي-ناغويا باليابان.
“Lesther”.. شريك المنافسة

يمثل “Lesther” عنصرًا أساسيًا في نجاح بشارات خلال السنوات الأخيرة. وينحدر الحصان من الفحل “Glenfiddich VDL” والفرس “Blisther”، وهو من خيول سلالة KWPN الهولندية المعروفة بإنتاج خيول رياضة القفز.
ويخضع بشارات لتدريب الفارس والمدرب جوس لانسينك، أحد الأسماء البارزة في قفز الحواجز العالمي. ويعكس هذا التعاون أهمية الاستفادة من الخبرة الأوروبية المتخصصة، خصوصًا في مرحلة البطولات الكبرى التي تتطلب إعدادًا دقيقًا للفارس والحصان معًا.
فالنتيجة في مثل هذه المنافسات لا تعتمد على مهارة الفارس وحدها، وإنما على التفاهم بين الطرفين، وعلى قدرة الحصان على المحافظة على تركيزه وإيقاعه في مسار يتضمن حواجز مرتفعة وتغييرات مستمرة في الاتجاه والسرعة.
آخن.. مقياس حقيقي للمستوى
تمنح مدينة آخن منافسات الفروسية مكانة خاصة في روزنامة الرياضة العالمية. ويضع ملعبها الفرسان أمام جمهور كبير ومنافسة شديدة، بينما تتطلب المسارات مستويات مرتفعة من الدقة والسرعة.
وتكمن أهمية المشاركة الأردنية في أن بشارات لم يكتفِ بالحضور، بل وصل إلى المرحلة التي تضم نخبة المنافسين، ما وفر له ولجهازه الفني فرصة مباشرة لقياس مستواه أمام أفضل فرسان العالم.
كما تعكس المشاركة استمرار حضور الفرسان العرب في البطولات الكبرى، إلى جانب القوى التقليدية في أوروبا وأمريكا الشمالية. وأصبحت دول عربية عدة، بينها الأردن والسعودية والإمارات ومصر، أكثر حضورًا في مسابقات قفز الحواجز الدولية، سواء من خلال الفرسان أو برامج تربية الخيول والاستثمار في الرياضة.
خبرة تمتد إلى أربع دورات أولمبية
يمتلك بشارات سجلًا دوليًا طويلًا، وشارك في أربع دورات أولمبية، ما يجعله من أكثر الفرسان الأردنيين خبرة على الساحة الدولية.
وتمنحه هذه التجربة قدرة أكبر على التعامل مع ضغط البطولات الكبرى، حيث تتغير الظروف بسرعة، ويحتاج الفارس إلى الفصل بين كل جولة وأخرى وعدم السماح لخطأ واحد بالتأثير في أدائه التالي.
ومن هذه الزاوية، فإن مشاركته في آخن تمثل أكثر من نتيجة في جدول الترتيب. إنها اختبار عملي لمستوى الفارس والحصان، وفرصة لاكتساب معلومات فنية يمكن البناء عليها في البطولات المقبلة.
محطة في طريق الاستحقاقات المقبلة
تكشف تجربة بشارات في بطولة العالم أن المنافسة على المستوى العالمي لا تتعلق بجولة ناجحة واحدة، وإنما بمنظومة متكاملة تشمل اختيار الحصان، والتدريب، وإدارة اللياقة، واختيار البطولات، واتخاذ القرارات المناسبة في اللحظات الحاسمة.
وقد نجح الفارس الأردني في الوصول إلى قائمة أفضل 25 فارسًا عالميًا في آخن، قبل أن يختار إنهاء مشاركته عند هذه المرحلة. وبينما لم يضف إلى رصيده جولة نهائية، فإن التجربة نفسها تمنحه وزملاءه في المنتخب الأردني قاعدة مهمة للتحضير للاستحقاقات المقبلة.
وتبقى قيمة مشاركة بشارات في آخن مرتبطة أيضًا بما يمكن أن تنتجه من خبرة مستقبلية. فالمنافسة المباشرة أمام نخبة العالم توفر معيارًا واضحًا لتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير، وهو ما يجعل بطولة العالم محطة مهمة في مسيرة الفارس الأردني، وليس مجرد نتيجة عابرة في موسم مزدحم.
المصادر
وكالة الأنباء الأردنية “بترا”.
صحيفة “عمون”.
Horse & Hound
Horse Times.
HorseTelex.
كيف تعرف أن حصانك يعاني نقصًا غذائيًا؟ علامات صامتة قد تكشف خللًا في صحة الخيل قبل فوات الأوان
تذاكر مهرجان ولي العهد للهجن تبدأ من 10 ريالات.. الطائف تستعد لنسخة جماهيرية جديدة
محمد الدهام.. خيال سعودي صنع التاريخ في تحدي الخيالة العالمي
هجن الشحانية تفرض حضورها في سباقات اللقايا بجائزة الملك عبدالعزيز





Leave a Reply