فارسٌ بساقٍ واحدة.. قصة عن الإرادة و التحدي والعمل

عندما تلتقي قوة الإرادة بعاطفة الأمومة، تنشأ قصص استثنائية تتجاوز حدود التحديات. هكذا ولدت قصة فارس بساق واحدة الفارس المصري محمود سامح، المراهق الذي تحدى السرطان وبتر الساق ليقف اليوم فوق منصات التتويج في البطولات المتعلقة برياضة الفروسية. لم تكن الرحلة سهلة، بل كانت مملوءة بالآلام والعمليات والدموع، ولكنها انتهت بابتسامة نصر وبارقة أمل، و ذلك يرجع بشكل كبير إلى إصراره وقوة إرادته بالإضافة إلى دعم والدته فتحية سعيد له.

سبب دخوله مجال الفروسية:

لم يكن المرض هو العائق الوحيد أمام محمود، بل واجه أيضاً قسوة المجتمع والتنمر من بعض الأطفال. الكلمات الجارحة كانت تؤلم قلبه الصغير، وتثقل روح والدته التي لم تجد سوى الصبر والمواساة سلاحاً لمواجهة تلك المواقف. وبسبب كل ذلك قررت فتحية أن تبحث مع ابنها عن طريق آخر يثبت فيه قوته وقدرته على النجاح رغم التنمر وبتر الساق. وقد كان ذلك الباب هو عالم الفروسية، حيث أن هذه الرياضة تحتاج توازنا وقوة إرادة أكثر مما تحتاج أطرافاً مكتملة.

دخول عالم الفروسية وتحدي المستحيل:

بدأ محمود تدريباته الأولى في الفروسية وفي البداية كان الأمر صعباً، فالفارس يحتاج إلى توازن وثبات، وهما تحديان كبيران لشاب بساق واحدة. لكن المثابرة والتشجيع المستمر من والدته جعلاه يواصل التدريبات حتى أتقن مهارات ركوب الخيل والتحكم بها.

ثم اختار محمود التخصص في رياضة “الدريساج” أو ترويض الخيول، وهو أحد أصعب أنواع الفروسية إذ يتطلب انسجاماً دقيقاً بين الفارس والحصان. وبرغم إعاقته، تمكن من إحراز مراكز متقدمة في بطولات محلية وإقليمية، حتى حصد بطولة الجمهورية، ثم حصل على المركز الثاني في بطولة أفريقيا، ليصبح رمزاً للإصرار وواحداً من أبرز الوجوه الصاعدة في الفروسية البارالمبية.

بين الدراسة والأحلام الكبرى:

رغم انشغاله بالفروسية، لم يتراجع محمود في دراسته، حيث حصل على مجموع قدره 95% في الصف الثالث الإعدادي، فيما نال شقيقه محمد 74%. هذه النتائج تعكس حرص الأم على موازنة الجانب الرياضي مع التعليمي، حتى يظل مستقبل أبنائها مفتوحاً على أكثر من طريق.

تحلم فتحية أن ترى ابنها محمود يشارك في البارالمبياد ممثلًا لمصر، وترى في ذلك التعويض الحقيقي عن سنوات المعاناة. وهي تقول إنها لا تطمح إلا لأن ترى أولادها سعداء وناجحين، معتبرة أن كل جهد بذلته وكل لحظة ألم عاشتها، ستتحول إلى فخر حين يرفع ابنها علم بلاده في محفل عالمي.

الفارس المصري محمود سامح

رسالة للأمهات:

توجه فتحية رسالة إلى كل أم لديها طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة: “الرضا أساس كل شيء، وما يأتي من عند الله خير”. وهي تدعو الأمهات إلى الصبر والتمسك بالأمل، وعدم الاستسلام للتنمر أو الخوف، بل البحث عن مواهب أبنائهن ودعمها بكل ما يملكن من حب وإيمان.

فوائد ركوب الخيل للأطفال
فوائد ركوب الخيل للأطفال

قصة تلهم جيلاً كاملاً:

قصة محمود ليست مجرد خبر رياضي، بل ملحمة إنسانية تختصر معنى التحدي والإصرار. هو الفارس الذي تعلم أن الساق الواحدة لا تمنع من الركض نحو الأحلام، والأم التي آمنت أن الرضا والصبر قادران على تحويل الألم إلى طاقة حياة. بين الخيل والبطولات والدراسة، يسير محمود بخطى ثابتة نحو مستقبل يعد بأن يكون مشرقًا، لا له وحده، بل لكل من يرى في قصته درساً في الصمود.

بهذا تحولت حكاية الفارس محمود إلى رسالة أمل لمجتمع بأكمله، تؤكد أن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل بداية لطريق آخر يكتبه الإيمان بالقدرة الإنسانية، والدعم الذي تمنحه أم عظيمة، آمنت أن ابنها خُلق ليكون فارساً، حتى لو بساق واحدة.

المصادر:

اليوم السابع

مانكيش نت

نتائج سباق الخيل الثالث في ميدان فروسية العقيق

خيول عربية تتصدر سباق بري آكا الفرنسي

فوز عربي بكأس رئيس الدولة للخيول العربية بإسبانيا

خيول برزيوالسكي الصينية تنتعش بعد أن وصلت إلى حافة الإنقراض

14سباقاً للخيل في الموسم الجديد لنادي العين للفروسية والرماية والجولف

كيف تهتم بحصانك وتحافظ على صحته في الصيف؟

الرابط المختصر :