تدجين الخيول الغربية في فيتنام… قصة نجاح تفتح أبواباً للتنمية الاقتصادية

إليكم قصة ملهمة من فيتنام، حيث بدأ مزارع شاب بمشروع لتدجين الخيول الغربية ليتحول إلى قصة نجاح تفتح أبواباً جديدة للتنمية الاقتصادية.  هي قصة تشكل نموذجاً رائداً وصلت إلينا من قرية آن تيان في محافظة لاو كاي في فيتنام.

هواية تحولت إلى مشروع:

في شمال فيتنام، وتحديداً في بلدية باو ثانغ التابعة لمحافظة لاو كاي، لم يكن أحداً يتوقع أن تتحول هواية تربية الخيول إلى مشروع اقتصادي مزدهر. لكن المزارع “ترينه فان ماي” من قرية آن تيان أثبت لنا العكس، بعدما نجح في تدجين وتربية سلالات خيول مستوردة، ليصبح أول من يحقق هذا الإنجاز في منطقته، وليقدم نموذجاً واعداً للتنمية الاقتصادية المستدامة.

البداية من صورة على مواقع التواصل:

بدأت القصة بصورة التُقطت للسيد ماي في عام 2024 وذلك بينما كان يمتطي حصانه لشراء البنزين، وقد انتشرت هذه الصورة على نطاق واسع عبر الإنترنت. حيث أُعجب المتابعون بجمال الحصان وأناقة الرجل، ولكن خلف هذه الصورة كانت هناك قصة أكثر عمقاً، قصة مزارع قرر خوض مغامرة غير مألوفة في تربية الخيول الأجنبية.

التغذية، فتعتمد على نظام بسيط وفعّال يشمل الأعشاب الطبيعية والنخالة المطبوخة، دون الحاجة لأعلاف صناعية باهظة الثمن.
التغذية، فتعتمد على نظام بسيط وفعّال يشمل الأعشاب الطبيعية والنخالة المطبوخة، دون الحاجة لأعلاف صناعية باهظة الثمن.

من مزارع الدواجن إلى مضامير السباق:

قبل دخوله عالم الخيول، خاض السيد ماي تجارب متعددة في تربية الخنازير والدجاج، لكنه لم يجد فيها ما يرضي طموحه. وعبر تصفحه لمواقع التواصل، صادف منشورات تتحدث عن الخيول المستوردة المخصصة للسباقات والمزارع وحتى لمحبي فلسفة “الفنغ شوي” أي الفلسفة المتعلقة بطاقة المكان. استحوذت الفكرة على اهتمامه، فقرر أن يبدأ تجربته بزوج من الخيول المستوردة. ومع نجاح التجربة الأولى، توسعت طموحاته واستورد أكثر من اثني عشر حصاناً أمريكياً وبريطانياً.

خصائص الخيول الغربية وتحديات تربيتها:

تمتاز الخيول الغربية بالقوة والطول ونعومة العرف، وهي تتشابه إلى حد كبير مع الخيول المحلية في فيتنام من حيث الغذاء، إذ تقتات بشكل رئيسي على العشب والنخالة المطبوخة. غير أن طبيعتها العدوانية وصعوبة ترويضها تفرض على المربين بذل جهدٍ إضافي وتتطلب منهم صبراً كبير.

خلال الشهور الأولى، كان السيد ماي يعتني بخيوله شخصيا. حيث اعتاد التحدث إليها يومياً، مداعبتها، وتنظيفها بنفسه. وعندما كانت تمرض، كان يطبخ لها العصيدة ويشجعها على الأكل. مع الوقت، نشأت علاقة عاطفية قوية بينه وبين الخيول، حتى بدا أنها تفهم أوامره وتستجيب له بشكل مدهش.

شروط النجاح في هذه التجربة:

بحسب السيد ماي، فإن تربية الخيول الغربية تتطلب تحقيق مجموعة من الشروط. أولها اختيار مصدر موثوق للخيول، مع ضرورة وجود وثائق تثبت الأصل والنسب. كما يجب تهيئة حظائر نظيفة وجيدة التهوية، تتناسب مع طبيعة كل سلالة. أما التغذية، فتعتمد على نظام بسيط وفعّال يشمل الأعشاب الطبيعية والنخالة المطبوخة، دون الحاجة لأعلاف صناعية باهظة الثمن.

جانب آخر بالغ الأهمية هو الرعاية الصحية، بما يشمل جدول تطعيم دقيق ومتابعة بيطرية مستمرة، خاصة وأن هذه الخيول قد تكون أكثر عرضة لبعض الأمراض بسبب اختلاف البيئة.

ما هو التحدي الأكبر للمبتدئين؟

رغم أن المشروع يعتبر واعد اقتصاديا، إلا أن تكلفة البداية مرتفعة جداً. فسعر الحصان الواحد يتراوح بين 100 و200 مليون دونج فيتنامي، ما يشكل عائقاً أمام كثيرين. ومع ذلك، يرى السيد ماي أن المخاطرة مبررة، لأن الأرباح المحتملة تفوق التوقعات بمجرد إتقان أساليب التربية.

فعلى سبيل المثال، من أصل خمسة عشر حصاناً في مزرعته، نجح في تربية ستة وبيع ثلاثة منها بسعر 180 مليون دونج للحصان الواحد. وتشكل المزارع وحلبات السباق والمؤمنين بفلسفة الفنغ شوي الأسواق الرئيسية لهذا النوع من الخيول.

 

التعلم المستمر مفتاح التفوق:

لتحقيق هذا النجاح، لم يعتمد السيد ماي على الحظ. بل قضى وقتا طويلاً في التعلم والتجريب. سافر إلى الجنوب الفيتنامي للتدريب في حلبات السباق، وتواصل مع أطباء بيطريين متخصصين لعلاج خيوله. كما استفاد من محتوى الشبكات الاجتماعية والمصادر المتخصصة، ليبني قاعدة معرفية صلبة في مجال تربية الخيول المستوردة.

نشر المعرفة ودعم للمجتمع المحلي:

لا يحتكر السيد ماي تجربته لنفسه، بل يحرص على مشاركتها مع المزارعين الراغبين في خوض هذا المجال. فهو ينشر على صفحته الشخصية فيديوهات ومقالات تعليمية حول إعداد الطعام، تقنيات الترويض، وأساليب الرعاية. بل ويقدم إرشادات مباشرة للأسر التي ترغب في تبني هذا النموذج.

إمكانات واعدة تنتظر من يستثمر بجرأة:

يعد السيد ماي اليوم أول من ينجح في تدجين الخيول الغربية في بلدة باو ثانغ، وربما في عموم محافظة لاو كاي. ويرى أن هذا النموذج قابل للتوسع على نطاق واسع، بشرط توافر المعرفة ورأس المال والاستعداد لبذل الجهد.

في ظل تزايد الاهتمام بالخيول في فيتنام، سواء لأغراض السباق أو السياحة أو الزراعة أو حتى لأسباب ثقافية، يبدو أن السوق المحلية بحاجة ماسة إلى تجارب مشابهة. وإذا تكررت هذه النماذج، فقد تمثل تربية الخيول المستوردة أحد أبرز مسارات التنمية الريفية المستدامة.

“عندما بدأت، لم تكن هناك معلومات كافية، ولا نماذج أستطيع التعلم منها، لكن الآن يمكنني مشاركة تجربتي بكل ثقة”، يقول السيد ماي بابتسامةٍ تعكس يقين الرجل بجدوى مشروعه.

المصدر:

vietnam.vn

سباقات التحمل، قفز الحواجز، والترويض ما الفرق بينها؟

وفاة حصان في سباق ميلبروك يثير التساؤلات من جديد

تحديث التصنيف العالمي للاتحاد الدولي للفروسية يوليو 2025

كيف تبني إسطبلاً حديثاً؟ إليك كل التفاصيل

مرابط الخيول وجهات ترفيهية تجمع بين الفروسية والطبيعة

إيقاف فارس أسترالي شهير بسبب فيديو يظهر إساءة لحصان أثناء التدريب

الرابط المختصر :