كاد الفارس الأسترالي زاك بورتون، أحد أبرز نجوم سباقات الخيل في العالم، أن يبتعد نهائياً عن الرياضة بعد ثلاث مشاركات فقط في بداية مسيرته. وذلك قبل أن تتحول قصته لاحقاً إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في تاريخ سباقات هونغ كونغ.

وكشف تقرير موسع نشره موقع “Idol Horse” أن بورتون تعرض للإقالة مبكراً من مدربه الأول تريفور هاردي، بسبب سلوكيات اعتُبرت آنذاك متهورة وصعبة التعامل. في وقت كان فيه لا يزال مراهقاً يعيش حياة صاخبة خارج المضمار.
لكن تدخل المسؤول الأسترالي السابق في سباقات الخيل مايكل زارب غيّر مسار القصة بالكامل، بعدما أقنع الفارس الشاب بمنح نفسه فرصة جديدة بدل الابتعاد عن الرياضة.
موهبة استثنائية منذ البداية
رغم قصر تجربته آنذاك، كان كثيرون داخل الوسط يدركون أن بورتون يمتلك موهبة مختلفة عن بقية الفرسان الشباب.
وقال زارب إن الجميع لاحظوا قدراته الطبيعية مبكراً، موضحاً أن الفارس الشاب كان يحقق نتائج لافتة حتى في التجارب التدريبية الأولى قبل حصوله رسمياً على رخصة المشاركة.
وأضاف أن بورتون كان يتمتع بقدرة نادرة على قراءة السباقات وتحليل أخطاء الفرسان الآخرين، رغم أنه لم يكن قد بلغ الخامسة عشرة من عمره حينها.
وأشار إلى أن الفارس الأسترالي كان يناقش تسجيلات السباقات القديمة بدقة كبيرة، ويقترح حلولاً تكتيكية لمسارات مختلفة داخل المضمار. وهو أمر اعتبره زارب استثنائيًا في ذلك العمر.
صدام مبكر مع الواقع
يروي المدرب تريفور هاردي أن المشكلة لم تكن في قدرة بورتون على الركوب، بل في شخصيته الصريحة والمندفعة.
ويتذكر هاردي حادثة عاد فيها بورتون بعد أحد السباقات ليخبر مالكي الحصان الذي قاده بأن الجواد “ليس جيداً إطلاقًا”. ما أثار غضبهم ودفع بعضهم إلى رفض التعامل معه مستقبلًا.
وقال هاردي إنه حاول توجيه الفارس الشاب إلى التعبير عن رأيه بطريقة أكثر هدوءاً، دون أن يخفي حقيقة أن بورتون كان دائماً يمتلك ثقة كبيرة بنفسه.
ورغم تلك الخلافات، يؤكد المدرب الأسترالي أنه كان مقتنعاً منذ البداية بأن بورتون سيصل إلى القمة يوماً ما.
من شواطئ نيو ساوث ويلز إلى قمة هونغ كونغ
نشأ بورتون في شمال ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، وبدأ تدريباته في سن مبكرة على المضامير الريفية الضيقة والمتعرجة. وهي تجربة يعتقد أنها لعبت دوراً مهماً في تطوير أسلوبه الهجومي المعروف اليوم.
وأوضح بورتون أن تلك المضامير تشبه إلى حد ما طبيعة السباقات في هونغ كونغ. حيث يحتاج الفارس إلى انطلاقة قوية وتمركز سريع منذ اللحظات الأولى.
وساعده ذلك لاحقاً على التأقلم مع البيئة التنافسية الشرسة في مضمار “شا تين” وسباقات هونغ كونغ، التي تضم نخبة من أفضل الفرسان في العالم.
تدخل أنقذ المسيرة

بعد إقالته من الإسطبل، أمضى بورتون عدة أشهر بعيداً عن السباقات. قبل أن يبدأ زارب وعدد من الشخصيات المؤثرة بمحاولة إقناعه بالعودة.
وقال بورتون إنه كان شاباً متهوراً يقضي وقته مع أصدقائه بعيداً عن التفكير الجدي بمستقبله الرياضي، قبل أن يدرك لاحقاً حجم الفرصة التي قد يخسرها.
وأكد أن الدعم الذي تلقاه في تلك المرحلة كان حاسماً في استكمال مسيرته، خصوصاً أن كثيرين داخل الوسط كانوا يؤمنون بموهبته الاستثنائية.
صعود سريع إلى النجومية
بعد عودته، تطورت مسيرة بورتون بسرعة كبيرة، لينتقل إلى سباقات كوينزلاند حيث أحرز لقب أفضل فارس متدرّب عام 2003، قبل أن يبدأ رحلته نحو هونغ كونغ.
وخلال السنوات التالية، تحول إلى واحد من أعظم الفرسان في تاريخ السباقات الآسيوية، محققاً سلسلة طويلة من البطولات والأرقام القياسية.
كما ارتبط اسمه مؤخراً بالجواد “كا ينغ رايزينغ”، الذي حقق معه انتصارات بارزة في سباقات السرعة الكبرى بهونغ كونغ.
شخصية جدلية ونجاح مستمر
يرى مقربون من بورتون أن شخصيته الصريحة والثقة الكبيرة بالنفس لعبتا دوراً مزدوجاً في مسيرته. إذ تسببت أحيانًا في خلافات، لكنها ساعدته أيضا على الحفاظ على عقلية تنافسية استثنائية.
وقال المدرب كيلي شويدا إن بورتون كان “مراهقاً مشاغباً” في بداياته، لكنه امتلك دائماً رغبة هائلة في الفوز وقدرة فنية نادرة.
أما مايكل زارب، فيؤكد أن ما يميز بورتون حتى اليوم هو استمراره في التعلم والتطور رغم كل النجاحات التي حققها.
وأضاف أن الفارس الأسترالي لا يزال يتحدث كل موسم عن الإرهاق الجسدي والذهني، لكنه يعود دائماً أكثر إصراراً على المنافسة.
إرث يتجاوز الألقاب
تحولت قصة بورتون من فارس شاب كاد يترك الرياضة بعد ثلاث مشاركات فقط، إلى نموذج عن أهمية الاحتواء والتوجيه داخل عالم سباقات الخيل.
ويبدو أن نجاحه لا يرتبط فقط بالموهبة، بل أيضاً بقدرته على تجاوز المراحل الصعبة وتطوير نفسه باستمرار، في رياضة لا تمنح النجاح بسهولة.
ومع استمرار حضوره في قمة سباقات هونغ كونغ، يبدو أن قصة زاك بورتون ما تزال تكتب فصولاً جديدة، بعد أكثر من عقدين على تلك اللحظة التي كادت تنهي كل شيء قبل أن يبدأ فعلياً.
المصدر:
Idol Horse.
الفروسية تدشّن اليوم منافسات دورة الألعاب الخليجية في الدوحة 2026
الدليمي والنابلسي يفرضان حضورهما في ثالث جولات الدوري قفز الحواجز
فحوصات الهواء ترصد آثار «هربس الخيل» في الفعاليات الدولية
فرانكي ديتوري وأسرار يكشفها لأول مرة عن عالم سباقات الخيل





Leave a Reply