جائزة الحسن الثاني للتبوريدة تكرّس مكانتها كأبرز منافسة للفروسية التقليدية في المغرب

جائزة الحسن الثاني للتبوريدة
جائزة الحسن الثاني للتبوريدة

اختتمت العاصمة المغربية الرباط منافسات الدورة الخامسة والعشرين لجائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية “التبوريدة”. و التي أقيمت من 15 إلى 21 يونيو الجاري تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
وقد ترأس الأمير مولاي رشيد حفل الختام بالمركب الملكي للفروسية والتبوريدة دار السلام، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والرياضيين وممثلي الجهات والمؤسسات الوطنية.
وشكلت التظاهرة محطة بارزة في أجندة الفروسية المغربية، نظراً لمكانتها بوصفها أهم بطولة وطنية مخصصة لفن التبوريدة، الذي يعد أحد أبرز رموز التراث الثقافي المغربي.

تتويج أبطال الدورة

منافسات التبوريدة المغربية في الرباط
منافسات التبوريدة المغربية في الرباط

أسفرت المنافسات النهائية عن تتويج سربة المقدم زريزع بدر من مديونة، التابعة لجهة الدار البيضاء ـ سطات، بالميدالية الذهبية في فئة الشبان.
وقد نالت سربة المقدم الخادي بدر الدين من اليوسفية الميدالية الفضية، بينما حلت سربة المقدم الكزومي حسام من كلميم في المركز الثالث ونالت الميدالية البرونزية.
وفي فئة الكبار، أحرزت سربة المقدم تلهوني محمد أمين من سطات الميدالية الذهبية بعد أداء لافت خلال مراحل المنافسة.
ومن ثمَّ جاءت سربة المقدم الحلوة عبد الهادي من الصخيرات ـ تمارة في المركز الثاني. فيما حصلت سربة المقدم انجار المهدي من مراكش ـ المنارة على الميدالية البرونزية.
حيث أظهرت النتائج حضوراً قوياً لجهة الدار البيضاء ـ سطات التي توجت بالذهب في فئتي الكبار والشبان. ما يعكس استمرار تفوق عدد من مدارس التبوريدة في المنطقة.

منافسة تحكمها معايير دقيقة

تعتمد جائزة الحسن الثاني على نظام تقييم فني صارم تشرف عليه الجامعة الملكية المغربية للفروسية.
وكذلك يركز الحكام على الانسجام الجماعي بين الفرسان، ودقة الاصطفاف أثناء “الهدة” أو “التشويرة”، إضافة إلى وحدة حركة البنادق وتزامن الطلقة الجماعية.
كما تشمل المعايير جودة التواصل بين أفراد السربة، والتحكم في الخيل، وهيأة الفارس، وتناسق اللباس التقليدي والسروج.
وتجعل هذه المعايير من التبوريدة منافسة تجمع بين المهارة الرياضية والانضباط الجماعي والحفاظ على التقاليد المتوارثة.

إرث تاريخي يمتد لقرون

التبوريدة جزء من التراث العالمي
التبوريدة جزء من التراث العالمي

ترتبط التبوريدة بتاريخ الفروسية المغربية منذ قرون طويلة. واستلهمت عروضها من أساليب الفرسان المغاربة في الاستعراض والتدريب العسكري.
كما تقوم المنافسات على اندفاع مجموعة من الفرسان في خط مستقيم بسرعة عالية، قبل تنفيذ إطلاق جماعي متزامن للبنادق التقليدية.
ويتطلب نجاح العرض دقة كبيرة في التوقيت والتنسيق، ما يجعل التبوريدة من أكثر فنون الفروسية التقليدية تعقيداً من الناحية التقنية.
ولا تقتصر أهمية هذا الفن على الجانب الرياضي، بل يمثل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغرب ومن عناصر هويته الثقافية.

اعتراف دولي بالموروث المغربي

اكتسبت التبوريدة حضوراً دولياً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد إدراجها عام 2021 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لمنظمة اليونسكو.
وقد ساهم هذا الاعتراف في تعزيز الاهتمام العالمي بالفروسية التقليدية المغربية، كما دعم جهود المحافظة على هذا الموروث ونقله إلى الأجيال الجديدة.
ويرى مختصون أن البطولات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها جائزة الحسن الثاني، تؤدي دوراً محورياً في حماية هذا الفن من الاندثار.
تحولت التبوريدة خلال السنوات الماضية إلى عنصر مهم في المشهد الثقافي والسياحي المغربي.
حيث تستقطب المنافسات آلاف الزوار والمهتمين بالفروسية والتراث الشعبي، كما تساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي في المدن والمناطق المستضيفة.

أهم مميزات التبوريدة المغربية
أهم مميزات التبوريدة المغربية

وتشجع هذه التظاهرات على تربية الخيول المخصصة للتبوريدة، ودعم الحرف المرتبطة بصناعة السروج والملابس التقليدية ومستلزمات الفروسية.
كما توفر فضاءً للحفاظ على المعارف التقليدية المرتبطة بتدريب الخيل وإعداد الفرسان.

وقد أكدت الدورة الخامسة والعشرون استمرار جائزة الحسن الثاني في أداء دورها كأهم منصة وطنية لفنون الفروسية التقليدية.
كما عكست قدرة التبوريدة على الجمع بين الحفاظ على التراث والانفتاح على معايير التنظيم الحديثة.
ومع تزايد الاهتمام المحلي والدولي بهذا الفن، تبدو الجائزة مرشحة لمواصلة دورها في حماية أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية، وتعزيز مكانة الفروسية التقليدية داخل المشهد الرياضي والثقافي للمملكة.
المصادر
وكالة المغرب العربي للأنباء.
الجامعة الملكية المغربية للفروسية.
برلمان.كوم.

«آر بي بيرن ذا بيل» تضيف اسماً جديداً إلى سجل أبطال كأس رئيس الدولة في إيطاليا

بطولة جمال الخيل العربية الأصيلة في القصيم ترسّخ مكانتها الوطنية بعد موسم قياسي من المشاركة والحضور

سباقات الهجن في نجران تواصل نشاطها الصيفي.. ونتائج منافسات «الحقايق فما فوق»

الرنين المغناطيسي للخيول.. خبراء يحذرون من فجوة معرفية قد تؤخر التشخيص والعلاج

دراسة جينية تعيد رسم تاريخ الخيول: من أمريكا الشمالية إلى أوروبا عبر آسيا

الرابط المختصر :