أسدل الحصان الإيرلندي فلوورينغ بورتر الستار على مسيرته في سباقات الحواجز، بعدما أعلن مدربه غافن كرومويل اعتزاله عن عمر 11 عامًا، بسبب إصابة متكررة.
ويغادر الجواد المضامير وفي رصيده تسعة انتصارات من 33 مشاركة، بينها ثلاثة انتصارات من الفئة الأولى، ولقبان متتاليان في سباق ستايَرز هيردل الشهير ضمن مهرجان شلتنهام.
وقد جاء قرار الاعتزال بعد مسيرة امتدت لسنوات طويلة، تحول خلالها فلوورينغ بورتر من حصان متواضع القيمة إلى أحد أكثر أبطال سباقات الحواجز شعبية في إيرلندا وبريطانيا.
بطل شلتنهام مرتين

ارتبط اسم فلوورينغ بورتر بصورة خاصة بسباق ستايَرز هيردل، وهو سباق الفئة الأولى المخصص للخيول المتخصصة في المسافات الطويلة، ويقام على مسافة ثلاثة أميال في مهرجان شلتنهام.
حيث حقق الجواد لقبه الأول عام 2021 عندما كان في السادسة، وانطلق آنذاك كمرشح بعيد نسبيًا عند 12 إلى 1. وقاده الفارس داني مولينز إلى الفوز بأسلوبه المميز، بعدما فرض إيقاع السباق من المقدمة وحافظ على تفوقه حتى النهاية.
وفي العام التالي، عاد الثنائي نفسه للدفاع عن اللقب. ونجح فلوورينغ بورتر في تكرار الإنجاز عام 2022، لينضم إلى قائمة محدودة من الخيول التي فازت بالسباق مرتين متتاليتين. وقد سجل الفوز الثاني أمام جمهور شلتنهام العائد إلى المدرجات بعد القيود التي فرضتها جائحة كورونا.
وتشير سجلات نادي شلتنهام إلى أن فلوورينغ بورتر هو أحد أبرز أبطال السباق في السنوات الأخيرة، قبل أن يواصل المنافسة في نسخ لاحقة ويحل ثانيًا في 2024 خلف تيهوبو.
من حصان مغمور إلى بطل كبير
تكمن إحدى أكثر القصص إثارة في مسيرة فلوورينغ بورتر في بدايته المتواضعة. لم يدخل عالم النجومية باعتباره صفقة باهظة أو موهبة استثنائية منذ البداية، بل احتاج إلى سلسلة من المشاركات قبل أن يلفت انتباه فريقه التدريبي.
وفي ديسمبر 2020، جاءت نقطة التحول الكبرى عندما فاز بسباق كريسماس هيردل من الفئة الأولى في ليوباردزتاون.
كان ذلك الانتصار بوابة مشاركته في شلتنهام، حيث تحول بعد أشهر قليلة إلى بطل من الفئة الأولى.
ويشير هذا المسار إلى أهمية التطور التدريجي في سباقات القفز، حيث لا يكفي امتلاك السرعة وحدها.
فالقدرة على التحمل، وإدارة الإيقاع، والثبات فوق الحواجز، عوامل حاسمة في سباقات المسافات الطويلة.
أسلوب هجومي صنع هويته

اشتهر فلوورينغ بورتر بأسلوب واضح في السباق. كان فريقه يفضّل أن يضعه في المقدمة، حيث يستطيع فرض الإيقاع بدل انتظار المنافسين.
وكان داني مولينز شريكًا مثاليًا لهذا الأسلوب. فقد أظهر قدرة كبيرة على التحكم في سرعة الجواد، وخصوصًا في المراحل التي تسبق الحواجز الأخيرة.
وفي انتصاره الثاني في شلتنهام، تمكن الثنائي من إبطاء الإيقاع في الوقت المناسب ثم استعادة السرعة في الأمتار الحاسمة.
هذا الأسلوب جعل فلوورينغ بورتر حصانًا يمكن التعرف إليه بسهولة وسط المنافسين، كما أسهم في زيادة شعبيته لدى الجمهور.
عودة ناجحة إلى سباقات الحواجز
بعد تراجع نتائجه في بعض المواسم، خاض فلوورينغ بورتر تجربة مختلفة في سباقات المطاردة، قبل أن يحقق أحد أبرز انتصاراته المتأخرة في كيري ناشونال عام 2024.
حيث قادَه كيث دونوهيو إلى الفوز بالسباق من بدايته تقريبًا، في انتصار أكد أن الجواد، رغم تقدمه في العمر، لم يفقد قدرته التنافسية.
وكان ذلك الانتصار آخر فوز كبير في مسيرته. وبعد فترة طويلة من الغياب بسبب الإصابة، عاد اسمه إلى قوائم المشاركين في شلتنهام خلال موسم 2025-2026، لكن مسيرته لم تستمر طويلًا.
نهاية منطقية لمسيرة استثنائية
يرى غافن كرومويل أن فلوورينغ بورتر كان حصانًا استثنائيًا، ووصفه بأنه كان يظهر مشاعره وشخصيته بوضوح. وقال المدرب إن الجواد قدم الكثير لأصحابه وللفريق، وإنه يستحق الآن الاستمتاع بحياة هادئة بعيدًا عن المنافسة.
ويغادر فلوورينغ بورتر السباقات بسجل يضم تسعة انتصارات من 33 مشاركة، وثلاثة انتصارات من الفئة الأولى، إضافة إلى لقبين في ستايَرز هيردل ولقب كيري ناشونال.
لكن قيمته لا تختصر في الأرقام. فقد جسد قصة حصان تطور بمرور الوقت، وصنع مكانته من خلال الاستمرارية والشخصية والقدرة على المنافسة في أصعب المواعيد.
ومع اعتزاله، تفقد سباقات القفز الإيرلندية واحدًا من أكثر خيولها شعبية في العقد الأخير. بينما يبدأ فلوورينغ بورتر فصلًا جديدًا بعيدًا عن المضمار، بعدما ترك إرثًا واضحًا في تاريخ سباقات المسافات الطويلة.
المصادر:
صحيفة Racing Post.
At The Races.
The Irish Field.
ميدان نجران يفتح جولة جديدة أمام «المفاريد» في سباق من 26 شوطًا
فرحة الفوز تنقلب إلى حادث خطير في باليو سيينا.. اقتحام المسار يُسقط الفارس والحصان
الحصان الذي حيّر العالم والعلماء .. كيف يجيب على أسئلة الحساب؟
محمد أحمد علي السبوسي.. سيرة مدرب إماراتي في قمة القدرة والتحمل
الكويت تخوض تحدي بطولة العالم للفروسية في آخن





Leave a Reply