يعيد الجيش الروسي استخدام الخيول وأيضاً الحمير في أوكرانيا وذلك في محاولة منه لمواجهة المسيرات والتغلب عليها، فهل تنجح الخيول في ذلك؟
ففي مشهد يعكس تبدل أولويات الحرب وتحدياتها، بدأ الجيش الروسي باستخدام الخيول والحمير لنقل الإمدادات العسكرية داخل الأراضي الأوكرانية. هذا التوجه أثار جدلاً واسعًا حول أسباب ودلالات هذا القرار في ساحة معركة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والمسيرات الهجومية.
إن استخدام هذه الحيوانات جاء نتيجة مباشرة لخسائر فادحة في المركبات والمدرعات التي استهدفتها الطائرات المسيرة، خصوصًا من الجانب الأوكراني. ووفقًا لتحقيق نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في مارس 2025، فإن بعض وحدات الجيش الروسي تسلمت رسميًا حميرًا وخيولًا من وزارة الدفاع لمساعدتها في التنقل والإمداد.
تراجع الإمكانيات اللوجستية يدفع نحو الحلول التقليدية:
خسرت روسيا، وفقًا لمنظمة Oryx الهولندية، أكثر من 15,000 مركبة مدرعة منذ بداية الحرب في فبراير 2022. تعويض هذه الخسائر لم يكن بنفس السرعة أو الكفاءة، ما دفع بعض الوحدات إلى البحث عن بدائل غير تقليدية. ولذلك في هذا السياق، فقد استعادت الحيوانات دورها التاريخي، ولكن ليس بدافع الحب أو الرومانسية، بل تحت ضغط الحاجة.
فالخيول والحمير باتت وسيلة فعالة تساعد في تجاوز التضاريس الوعرة والغابات الكثيفة، وتفادي اكتشافها من قبل المسيرات التي تراقب التحركات الميكانيكية بسهولة.

تصريحات روسية تؤكد الطابع “العملي” للفكرة
في تصريح نقلته وسائل إعلام روسية، وصف اللواء المتقاعد فيكتور سوبوليف هذا القرار بأنه “منطقي ومؤقت”. وأضاف: “من الأفضل فقدان حمار محمل بالذخيرة، على أن نخسر جنديين في عربة قد تستهدفها طائرة مسيرة”.
كما صرح مصدر عسكري روسي أن الوزارة قدمت هذه الحيوانات بشكل رسمي لبعض الوحدات، خاصة في الجبهات الجنوبية والشرقية، حيث يصعب نقل المؤن بالوسائل العادية.
شهادات ميدانية من الطرفين:
جنود أوكرانيون أكدوا، بحسب صحيفة Kyiv Post، أنهم رصدوا للمرة الأولى استخدام الروس للخيول عبر صور التقطتها طائراتهم المسيرة. وأفاد أحد الجنود أن “المشهد كان صادمًا، لكنه في ذات الوقت يعكس ذكاءً ميدانياً في مواجهة تكنولوجيا معادية”.
من جانب آخر، لجأت بعض الوحدات الأوكرانية أيضا إلى وسائل تقليدية لنقل الجرحى، مثل العربات اليدوية وعربات التسوق، لتجنب رصدها أو استهدافها.
مشهد غير مألوف في ساحة قتال حديثة:
تكررت مشاهد الخيول والحمير على الجبهات في مقاطع مصورة بثتها قنوات روسية مقربة من الجيش. بعض تلك المقاطع أظهرت جنوداً يسيرون بجوار الحمير المحملة بالذخيرة والمؤن. في حالات أخرى، رصد جنود يستخدمون الدراجات الهوائية والعربات ذات العجلات الأربع، وحتى الجمال في بعض المناطق الصحراوية.
إن هذا المشهد يعكس تغيراً لافتاً في طبيعة الإمداد العسكري، ويطرح أسئلة عميقة حول مستوى الاستنزاف الذي تعانيه القوات الروسية، رغم التصريحات الرسمية المتكررة عن جاهزية العتاد والرجال.
ماذا تقول التحليلات عسكرية عن هذا الاستخدام؟
يرى الباحث العسكري فيليب أوبراين من جامعة سانت أندروز أن “العودة إلى وسائل بدائية مثل الحمير والخيول لا تعبر عن ضعف تقني فقط، بل عن إرباك تكتيكي كبير فرضه كل من الطائرات المسيرة والتضاريس”.
وقد أكدت تقارير صحفية أخرى أن هذا التوجه يظهر أن المعركة في أوكرانيا أصبحت تتطلب مرونة أكبر وتكيفاً مع بيئة الحرب الجديدة، حتى إن كان ذلك على حساب المظهر التقليدي للقوات المسلحة الحديثة.

ما الذي تكشفه لنا هذه الاستراتيجية؟
في ظل فقدان آلاف المركبات، فإن الاعتماد على الحيوان في جبهات القتال لم يعد خياراً غريباً. فالحروب لا تحسم فقط بالتكنولوجيا، بل بمدى قدرة الجيوش على الصمود في وجه التحديات الميدانية. حيث يبدو أن روسيا، رغم تفوقها العددي، باتت مضطرة لاستخدام كل ما تملك من قدرات لضمان استمرار خطوط الإمداد. ومع ذلك من جانب آخر، فإن هذا الاستخدام أعاد إلى الأذهان صوراً قديمة من الذاكرة لكل من الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث أنه فيهما كانت الحيوانات جزءًا لا يتجزأ من الحروب، وذلك قبل أن يتم الاستغناء عنها لصالح استخدام الآلات والمركبات.
المصادر:
1. The Wall Street Journal
2. Forbes
الخيول تقلب العرض العسكري الفرنسي إلى فوضى بحضور ماكرون
أول معرض لسياحة الفروسية والسياحة البيئية لتعزيز السياحة المستدامة
الفروسية تعود بقوة إلى ولاية سعيدة وتُنعش الذاكرة الثقافية
اجتماع لتطوير الفروسية في مصر ورفع جاهزية المشاركات الدولية
كتاب “الدليل الميداني للخيول” دليلك للتعرف على سلالات الخيول
تفشي فقر الدم المعدي الخيلي يهدد الخيول ما هي أسباب المرض وتداعياته
إحياء سوق بيع الخيول في داكوتا الجنوبية بعد انقطاع أكثر من 20 عام





Leave a Reply