إن التغذية في موسم الشتاء تختلف تبعاً لاحتياجات الحصان مع اختلاف الجو وتأثير البرد على احتياجاته الحرارية، فمع قدوم موسم البرد، يواجه الحصان تغييرات كبيرة في احتياجاته الغذائية والبدنية، لذا يجب على المدربين معرفة تلك المتغيرات للعمل على الحفاظ على صحة الحصان وأدائه. فيمايلي نسلط الضوء على كيف تزيد حاجة الحصان للطاقة في الشتاء، وما هي أفضل الممارسات للحفاظ على صحته وحرارته بكفاءة.
لماذا تزيد حاجة الحصان للطاقة في الشتاء؟
عندما تنخفض الحرارة، يبدأ جسم الحصان بإنتاج حرارة إضافية للحفاظ على حرارته الداخلية ضمن نطاق آمن. فوفق دراسة “Caring for the horse in a cold climate” فإن انخفاض الحرارة تحت نقطة «الحرارة الحرجة السفلى» (Lower Critical Temperature) يرفع المعدل الأيضي للحصان إلى مرتين أو أكثر. فالعوامل مثل الرياح أو الرطوبة تزيد من فقدان الحرارة، وبالتالي تزداد الاحتياجات إلى الطاقة أكثر. وعلى سبيل المثال، تشير إحدى الإرشادات إلى زيادة الطاقة القابلة للهضم بنسبة 1 % لكل درجة °F حرارة لدى حصان بالغ. أيضاً، و مع انخفاض الحرارة تقلل بعض الخيول من شرب الماء، وهذا ما يمكن أن يؤثر على الهضم ويسبب مشكلات أخرى مثل الإمساك أو المغص.

أفضل الممارسات لتغذية الحصان في الشتاء:
من أهم القواعد التي يجب اتباعها في الشتاء لتحقيق أفضل تغذية ممكنة للحصان في الشتاء:
1. زيادة كمية العلف-الخشنة (القشّ أو التبن الجيد):
إن الحصان حين يهضم الألياف في الأمعاء الخلفية يولد حرارة داخلية أكبر مما لو هضم الحبوب فقط، لذا فإن زيادة العلف الخشن تعد خطوة ذكية. مثلاً، يمكن زيادة قطع القش بنسبة 10 – 20 % أو أكثر وذلك بحسب شدة البرودة في المنطقة التي يعيش فيها الحصان.
2. إضافة الدهون أو مكونات غذائية كثيفة الطاقة:
عند انخفاض جودة العلف أو وجود حصان ضعيف جداً أو نشط جداً، ينصح بإدخال أعلاف كاملة تحتوي دهون أو أعلاف كثيفة الطاقة. وذلك لأن الدهون توفر طاقة عالية بتأثير حراري أقل من الحبوب، وهي أيضاً تساعد في المحافظة على كتلة الحصان العضلية.
3. ضمان وجود ترطيب كافٍ ومياه دافئة:
بما أن الحصان يشرب أقل في الجو البارد، فيجب التأكد من أن المياه لا تتجمد، ويفضل تسخينها قليلاً، أو استخدام دلاء مدفأة، حتى يشرب بكمية كافية. حيث أن شرب الماء ضروري لإتمام عمليات الهضم والتمثيل الغذائي بدقة.
4. مراقبة حالة الجسد والوزن بانتظام:
إن الفراء الثخين قد يخفي فقدان جسماني فعلي عند الحصان، لذا يجب ملامسة الضلوع، أعلى الظهر، وعند ذيل الحصان للوصول إلى تقييم حقيقي للحالة الجسدية. كما يفضل قياس الدرجة الجسدية (Body Condition Score) كل 15-30 يوماً خلال فصل الشتاء.

5. توفير مأوى أو حماية من الرياح والبلل:
حتى حصاناً مكيفاً للبرد يحتاج إلى مخبأ من الرياح أو المطر، لأن البلل يقلل من فعالية الفروة في العزل، ويزيد بالتالي من الاحتياج للطاقة. لذا فإن اختيار بطانيات مناسبة توفر تغطية كافية هو أيضاً أمر يساهم في تقليل استهلاك الطاقة للحصان.
كيف تطبق هذه الممارسات عملياً في الإسطبل؟
ابدأ بفحص العلف الذي يتناوله الحصان فمن الجيد معرفة نوع التبن المقدم، ومحتوى الألياف، والجودة. وكذلك عند توقع حدوث انخفاض كبير في درجات الحرارة، يمكن أن تضيفي كمية إضافية من التبن أو من العلف الخشن الأقل بالجودة. ومن الأفضل أن تحدد ذلك قبل البرودة بيوم إن أمكن. كذلك راقب شرب الحصان و تأكد من أنه يشرب كمية طبيعية ومناسبة من المياه، وإن لاحظت انخفاضاً في كمية المياه التي يتناولها الحصان، خصص دلواً من الماء الدافئ أو اجعلي العلف مبللاً قليلاً لتحفيز الشرب. وتابع كذلك الحالة الجسدية للحصان من خلال ضم اليد عند الضلوع، ولا تدع البطانية الكثيفة تخدعك بأن الجسم بخير. وإذا كان الحصان ضعيفاً أو في وضع إنجابي أو نشط كثيراً، ادرجي أعلافاً غنية بالدهون أو أعلاف إضافية لضمان توفير الطاقة المطلوبة. وأخيراً، أعدي منطقة صغيرة كدور حماية من الريح أو المطر، واتركي الحصان يدخلها بحريته.
لماذا هذه الممارسات مهمة؟
لأن نقص الطاقة أو عدم مواكبة الزيادة المطلوبة في الشتاء قد يؤدي إلى عدة مشاكل أهمها:
- خسارة الوزن في الشتاء لا تلاحظ بسرعة تحت الفروة الكثيفة.
- مشكلة ضعف المناعة وارتفاع شدة الأمراض.
- مشكلة تراجع الأداء لدى الخيول الرياضية.
- اضطرابات الهضم أو المغص نتيجة قلة الماء أو تغيير مفاجئ في العلف.
بالمقابل، إن الاهتمام بهذه الجوانب يعد استثماراً مباشراً في صحة الحصان على المدى الطويل، كما أنه يقلل من تكاليف الإصابات أو فقدان الوزن.
في موسم الشتاء، تحتاج الخيول إلى نظام غذائي وإداري معزز لنشاط التمثيل الغذائي والحراري عند الخيول. لذا فإن إجراءات مثل زيادة العلف الخشن، و إدراج الدهون أو الأعلاف عالية الطاقة، و تأمين شرب كافٍ وماء دافئ، والمراقبة المستمرة للحالة الجسدية، وتوفير مظلة أو حماية من الرياح، كل ذلك يشكل معا أفضل الممارسات للحفاظ على صحة الحصان وحرارته. وباعتبار هذه الخطوات جزءاً من روتين الفروسية الشتوي، فإنه يحقق للمربي تدريباً أكثر أماناً واستقراراً للحصان، ويضمن كذلك جاهزيته للأداء سواء تدريبياً أو تنافسيا.
المصادر:
extensionpubs.unl.edu
hartog.eu
honosnutrition.ca
تأثير العلاج بالخيول على الأطفال المصابين بالتوحد
باحثون يطورون طريقة جديدة لرصد الالتهاب عبر فحص الدم
الديربي السعودي يدخل ضمن سباقات “الطريق إلى ديربي كنتاكي”
الاتحاد الدولي للفروسية يخفف قاعدة “عدم وجود دم” ويثير جدلاً واسعاً
الهجن السعودية تفتتح كأس الاتحاد بثلاثة ألقاب في حائل





Leave a Reply