تبدأ اليوم الخميس في ميدان سباقات الهجن بمحافظة الطائف منافسات النسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن، في حدث يستمر حتى 13 سبتمبر. ويجمع هذا الحدث بين السباقات الرياضية ومنافسات الإنتاج والمزاين، وسط جوائز مالية تتجاوز 50 مليون ريال.
حيث ينظم الاتحاد السعودي للهجن المهرجان تحت رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بمشاركة ملاك هجن من داخل المملكة وخارجها.
ويأتي الحدث هذا العام ببرنامج يضم 248 شوطًا، موزعة على عدد من الفئات والمسافات، مع إضافة منافسات المزاين للمرة الأولى في تاريخ المهرجان.
من سباق للهجن إلى منظومة رياضية متكاملة
أصبح مهرجان ولي العهد خلال سنوات قليلة واحدًا من أبرز الأحداث المرتبطة بسباقات الهجن في السعودية، وهي رياضة تجمع بين المنافسة الحديثة وموروث اجتماعي متجذر في المنطقة.
لكن تطور المهرجان لا يقتصر على زيادة عدد الأشواط أو قيمة الجوائز. فالنسخة الثامنة تقدم نموذجًا أكثر اتساعًا للحدث، إذ تجمع بين سباقات السرعة، ومنافسات الإنتاج، وأشواط المزاين، إضافة إلى الأشواط العربية.
وبالتالي فإن هذا التنوع مهم من الناحية الرياضية؛ لأنه يوسّع قاعدة المشاركين، ويجعل المهرجان مساحة للتنافس على أكثر من معيار، بدل أن تقتصر قيمة المطية على قدرتها على تحقيق زمن سريع في مضمار السباق.
248 شوطًا على مدى 11 يومًا
يمتد البرنامج من 3 إلى 13 سبتمبر، ويتضمن 248 شوطًا للفئات المعتمدة، من بينها الحقايق واللقايا والجذاع والثنايا والحيل والزمول.
حيث تبدأ منافسات الحقايق على مسافة كيلومترين، بإجمالي 92 شوطًا، بينما تقام منافسات اللقايا على مسافة أربعة كيلومترات في 64 شوطًا. أما الجذاع فتتنافس على مسافة خمسة كيلومترات ضمن 38 شوطًا.
وتشمل المراحل اللاحقة فئة الثنايا على مسافة ستة كيلومترات، والحيل والزمول على المسافة نفسها، فيما يتوزع البرنامج بين فترات صباحية ومسائية.
وبالتالي تشير هذه الأرقام إلى حجم تشغيلي كبير للمهرجان، إذ لا يمثل الحدث مجموعة من السباقات المنفصلة فحسب، بل برنامجًا رياضيًا يمتد لأكثر من أسبوع ويحتاج إلى إدارة متواصلة للمضامير والمشاركين والمطايا والنتائج والجوائز.
المزاين تدخل المنافسة للمرة الأولى

أبرز إضافات النسخة الثامنة تتمثل في إدراج منافسات المزاين لأول مرة.
وكذلك تستهدف هذه المنافسات إبراز صفات الجمال والسلالات والألوان، إلى جانب القيمة الرياضية المرتبطة بالسرعة والتحمل. وتشمل الفئات ألوان الشقح والشعل والحمر والصفر والمجاهيم والوضح، إضافة إلى هجن أصايل.
كما تقام منافسات المزاين على مراحل خلال أيام المهرجان، ما يضيف بعدًا جديدًا للحدث ويمنح الملاك والمنتجين فرصة لعرض أفضل ما لديهم خارج إطار السباق التقليدي.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن النظر إلى هذه الإضافة باعتبارها توسعًا في سوق الهجن نفسه؛ فالجودة الشكلية والسلالة والإنتاج أصبحت عناصر تدخل ضمن منظومة المنافسة إلى جانب الأداء في المضمار.
جوائز تتجاوز 50 مليون ريال
خصص الاتحاد السعودي للهجن جوائز مالية تتجاوز 50 مليون ريال للنسخة الحالية، فيما تصل قيمة جوائز أشواط الرموز وحدها إلى 30.4 مليون ريال موزعة على 24 شوطًا.
وفي أشواط الرموز الكبرى لفئة الحيل والزمول، يحصل صاحب المركز الأول على 1.5 مليون ريال، مقابل 800 ألف ريال للثاني و500 ألف للثالث، ثم 300 ألف للرابع و150 ألفًا للخامس.
كما رصدت جوائز للأشواط العامة والمفتوحة والإنتاج والماراثون والأشواط العربية، في محاولة لتوزيع الحوافز على شرائح مختلفة من المشاركين.
إذ يحمل نظام الجوائز أهمية تتجاوز قيمته المالية المباشرة؛ إذ يمثل حافزًا للملاك على الاستثمار في التربية والإنتاج والتدريب، ويرفع في الوقت نفسه مستوى المنافسة على المدى الطويل.
كأس خاص بالسعوديين
ومن الإضافات الجديدة أيضًا كأس مهرجان ولي العهد للهجن المخصص للمشاركين السعوديين، وتبلغ جائزته 500 ألف ريال.
ويحسم الكأس وفق نظام النقاط، بحيث يذهب إلى المالك الأكثر تحقيقًا للأشواط، ما يضيف منافسة تراكمية إلى جانب المنافسة على المراكز الأولى في كل شوط.
هذا النوع من الجوائز يختلف عن المكافأة التقليدية للفائز في سباق واحد؛ فهو يكافئ الاستمرارية والقدرة على تحقيق نتائج متكررة عبر مراحل المهرجان.
حضور عربي يتجاوز الإطار الخليجي
لا يقتصر البعد الدولي للمهرجان على مشاركة ملاك الهجن من خارج السعودية. فقد أعلن الاتحاد السعودي للهجن استضافة أشواط عربية مخصصة للاتحادات العربية الأعضاء غير الخليجية.
و تشمل هذه الأشواط فئات متعددة، بينها الثنايا والجذاع واللقايا والحقايق، وبمسافات تتراوح بين كيلومترين وخمسة كيلومترات، مع منافسات تستخدم الراكب البشري والراكب الآلي.
و تمنح هذه الخطوة المهرجان بعدًا عربيًا أوسع، وتوفر منصة للتواصل بين اتحادات الهجن خارج منطقة الخليج، حيث ما زالت الرياضة مرتبطة بتقاليد وثقافات متباينة في عدد من الدول العربية.
الهجن كقطاع اقتصادي
التحول الأبرز الذي يعكسه المهرجان لا يتعلق بالمضمار وحده. فرياضة الهجن في السعودية أصبحت مرتبطة بسلسلة من الأنشطة الاقتصادية، تشمل تربية الهجن وإنتاجها وتدريبها، والخدمات البيطرية، والنقل، والمستلزمات المتخصصة، إضافة إلى السياحة والضيافة خلال مواسم الفعاليات.
وتوفر المهرجانات الكبرى سوقًا للخبرة والمعرفة أيضًا؛ إذ يصبح الأداء في السباق نتيجة لتراكم عوامل تبدأ من اختيار السلالات والتغذية والرعاية الصحية وتمتد إلى التدريب والإعداد وإدارة المشاركة.
ومن هذه الزاوية، يمثل مهرجان ولي العهد اختبارًا سنويًا لقدرة القطاع على تحويل الاهتمام بالموروث إلى صناعة رياضية أكثر تنظيمًا، مع الحفاظ على الصلة بالتراث المحلي.
ميدان الطائف ودور البنية التحتية

تزامنت النسخة الحالية مع أعمال تطوير في ميدان الطائف للهجن، شملت إنشاء مسار تدريبي جديد بطول 11 كيلومترًا وتأهيل أرضية المضامير بهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين معايير السلامة.
وتكتسب البنية التحتية أهمية خاصة في رياضة تعتمد على أعداد كبيرة من المطايا والمشاركين، لأن جودة المضمار وتنظيم الحركة والتدريب عوامل تؤثر مباشرة في سلامة المنافسات واستمراريتها.
وبذلك يصبح الميدان نفسه جزءًا من الاستثمار في الرياضة، وليس مجرد موقع يستضيف السباقات خلال أيام المهرجان.
إرث بدأ في 2018
انطلقت النسخة الأولى من مهرجان ولي العهد للهجن عام 2018، وشهدت مشاركة 11,178 مطية. وقد دخل المهرجان لاحقًا موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتباره من أكبر مهرجانات رياضة الهجن من حيث حجم المشاركة.
وبحلول النسخة السابعة، تجاوز إجمالي عدد المطايا المشاركة في نسخ المهرجان السبع حاجز 100 ألف مطية. فيما سجلت النسخة السابقة مشاركة 21,637 مطية، وفق بيانات نشرتها وسائل إعلام سعودية نقلًا عن الجهات المنظمة.
وبالتالي هذه الأرقام تفسر جزئيًا لماذا تحول المهرجان من فعالية موسمية إلى مشروع رياضي متنامٍ؛ فزيادة عدد المشاركين تفرض بدورها توسعًا في التنظيم والبنية التحتية والخدمات والجوائز.
اختبار جديد لمكانة الهجن السعودية
تأتي النسخة الثامنة في وقت تحاول فيه السعودية توسيع حضورها في الرياضات المرتبطة بالتراث، ليس من خلال الحفاظ عليها فقط، وإنما عبر تنظيمها وفق معايير المنافسات الرياضية الحديثة.
كما أن مهرجان ولي العهد للهجن يقدم نموذجًا واضحًا لهذا المسار. فالسباق يظل في قلب الحدث، لكن حوله نشأت منظومة تشمل الجوائز، والإنتاج، والمزاين، والمشاركة العربية، وتطوير الميادين.
وبالنسبة للملاك والمنتجين، ستكون المنافسة الحقيقية خلال الأيام المقبلة على تحقيق النتائج. أما بالنسبة للمنظمين، فالتحدي يتجاوز إعلان الفائزين؛ إذ يتعلق بقدرة المهرجان على الحفاظ على نمو المشاركة، ورفع جودة المنافسات، وتوسيع قاعدة المهتمين بالهجن محليًا وخارجيًا.
وفي النهاية ومع انطلاق النسخة الثامنة اليوم، يبدو أن المهرجان يدخل مرحلة جديدة: مرحلة لا تقاس فيها أهميته بعدد الأشواط والجوائز فقط، بل بمدى قدرته على ترسيخ سباقات الهجن كرياضة منظمة وقطاع اقتصادي وجزء حي من الموروث السعودي.
المصادر:
الرياض
وكالة الأنباء السعودية (واس)
صحيفة عكاظ
الرياضية
صحيفة البلاد.
من الشغف بالخيل إلى خدمة المجتمع.. فارس يفتح باب الفروسية أمام الأطفال ذوي التوحد
حصان هارب يربك حركة المرور في صلالة قبل السيطرة عليه
شاطئ سيدي رحال.. خيول ودراجات رباعية تثير مخاوف على سلامة المصطافين
مزاين الإبل تدخل مهرجان ولي العهد للهجن للمرة الأولى
حصاني الذي أختاره للرحلة… لماذا تبقى علاقة الفارس بحصانه أساس كل تجربة ناجحة؟







Leave a Reply