تجدد الجدل في شاطئ “لؤلؤة تاماريس” قرب سيدي رحال المغربية، بعد تداول تقارير عن استمرار حركة الخيول والدراجات الرباعية “كواد” داخل مناطق يرتادها المصطافون، بينهم أطفال.
وقد أعاد المشهد طرح أسئلة حول سلامة الشواطئ، وحدود الأنشطة الترفيهية، ومدى فعالية القواعد المنظمة لاستخدام المجال الساحلي.
المشكلة لا ترتبط بركوب الخيل أو الأنشطة الترفيهية في حد ذاتها، وإنما بطريقة تنظيمها ومكان ممارستها. فعندما تتحرك الخيول أو المركبات بالقرب من مناطق السباحة والتجمعات العائلية، يصبح النشاط السياحي مصدر خطر محتمل، خصوصًا في الشواطئ المكتظة خلال موسم الصيف.
شاطئ يجمع أنشطة متعددة
يقع سيدي رحال على الساحل الأطلسي، جنوب غربي الدار البيضاء، ويعد من الوجهات الشاطئية التي تستقطب العائلات والزوار. وتتنوع الأنشطة فيه بين السباحة والرياضات البحرية وركوب الأمواج، إلى جانب الأنشطة الترفيهية المرتبطة بالسياحة الساحلية.

لكن هذا التنوع يفرض في المقابل تنظيمًا دقيقًا للمجال. فوجود السباحين والأطفال والمشاة إلى جانب الخيول والمركبات الآلية في مساحة واحدة يرفع احتمالات وقوع الحوادث، خصوصًا عندما لا تكون هناك مسارات أو مناطق فاصلة واضحة.
وبحسب التقرير الذي نشره موقع “لوسيت أنفو”، اشتكى مصطافون من حركة الخيول والدراجات الرباعية وسط الرمال. فيما تحدث أحدهم عن صعوبة مراقبة الأطفال مع كثافة هذه الأنشطة. كما أبدت مصطافة استياءها من الضوضاء وعوادم الدراجات الرباعية.
القانون يضع قيودًا على المركبات
لا تقتصر القضية على شكاوى المصطافين، إذ يتضمن القانون المغربي رقم 81-12 المتعلق بالساحل قيودًا على حركة المركبات ووقوفها على الشواطئ والمناطق الساحلية، مع استثناءات محددة للمركبات المرتبطة بالإنقاذ والشرطة والمراقبة وبعض الأنشطة المرخصة.
وبالتالي تبرز أهمية هذه القواعد في منع تحول الشاطئ إلى مساحة مفتوحة للمركبات الآلية، خصوصًا في المناطق التي تشهد تجمعًا كبيرًا للمصطافين.
أما الخيول، فلا ينص هذا الحكم القانوني على حظرها بصورة مباشرة باعتبارها مركبات، لكن ممارستها داخل الشواطئ المزدحمة تظل مرتبطة بقواعد السلامة والنظام العام. هذا ما يجعل تحديد مناطق ومسارات مخصصة لها أحد الحلول العملية الممكنة.
حادثة الطفلة غيثة
اكتسبت القضية حساسية أكبر بعد حادثة وقعت في سيدي رحال خلال يونيو 2025. عندما تعرضت طفلة تبلغ أربعة أعوام للدهس بمركبة رباعية الدفع كانت تجر دراجة مائية على الشاطئ.

حيث أصيبت الطفلة بجروح خطيرة في الرأس ونقلت إلى إحدى مصحات الدار البيضاء. إذ خضعت للعلاج قبل أن تغادرها بعد فترة من الرعاية الطبية. وأوقف سائق المركبة على ذمة التحقيق.
وهكذا أعادت الحادثة آنذاك النقاش حول دخول المركبات إلى الشواطئ، وأظهرت أن وجود القوانين لا يكفي وحده إذا لم ترافقه مراقبة فعالة وتطبيق للعقوبات.
المشكلة في التنظيم والتنفيذ

تكشف حالة سيدي رحال عن فجوة بين وجود القواعد وبين تطبيقها على الأرض. فالشاطئ مساحة عامة يستخدمها آلاف الأشخاص، وأي نشاط إضافي يحتاج إلى تحديد واضح لمكانه وشروطه.
ويبدو الفصل بين الأنشطة الحل الأكثر واقعية؛ إذ يمكن تخصيص مسارات أو مناطق للفروسية بعيدًا عن أماكن السباحة والتجمعات، ومنع المركبات الرباعية من دخول المناطق المخصصة للمصطافين، مع تشديد الرقابة على المخالفين.
كما يمكن تحديد أوقات أو مسارات محددة للأنشطة الفروسية إذا كانت جزءًا من العرض السياحي المحلي، بما يسمح باستمرار النشاط من دون تعريض الزوار للخطر.
سلامة المصطافين أولًا
تؤكد إرشادات السلامة في الشواطئ أهمية مراقبة الأطفال والالتزام بالمناطق المخصصة للسباحة، لكن مسؤولية الأسرة لا تعفي الجهات المنظمة من مسؤوليتها في إدارة المجال العام.
فالوالدان يستطيعان مراقبة أطفالهما، لكنهما لا يستطيعان توقع دخول مركبة آلية إلى منطقة مزدحمة أو منع حصان من الاقتراب بصورة مفاجئة.
وقد تشير عودة الجدل في سيدي رحال إلى أن سلامة الشواطئ لا تتعلق فقط بحراسة مناطق السباحة، بل أيضًا بتنظيم جميع الأنشطة التي تجري على الرمال.
وفي النهاية، يمكن للخيول والرياضات والأنشطة الترفيهية أن تكون جزءًا من التجربة السياحية، لكن استمرارها يحتاج إلى قواعد واضحة ومساحات محددة ورقابة فعالة. بحيث يبقى الشاطئ مكانًا آمنًا للمصطافين قبل أن يكون ساحة للترفيه التجاري.
المصادر:
موقع “لوسيت أنفو”.
SNRT News
موقع “صحتي” الحكومي المغربي،
مزاين الإبل تدخل مهرجان ولي العهد للهجن للمرة الأولى
من الشغف إلى الاستثمار.. كيف تبدأ تجارة الخيل وتبني مشروعًا ناجحًا في عالم الفروسية
جفاف فرنسا يهدد إمدادات التبن للخيول قبل الشتاء
أليسا ريوس تحصد لقب الجولة الرابعة لسلسلة «الإمارات العالمية للقدرة» في تشيلي
الطائف يترقب القوائم المبدئية للأسبوع السابع من السباقات





Leave a Reply