خيول أكثر من الدبابات هذه المفارقة تكشف أزمة الجيش البريطاني الحديثة. إذ يشهد الجيش البريطاني في السنوات الأخيرة وضعاً غير مألوف يعكس تحولات عميقة في بنيته العسكرية وقدراته القتالية. فوفقاً لتقارير موثوقة، أصبح عدد الخيول في الخدمة العسكرية البريطانية يفوق عدد دبابات القتال الرئيسية، في مفارقة تختزل مساراً طويلاً من التقليص وإعادة الهيكلة.
هذه المفارقة لا يمكن التعامل معها بوصفها رقماً عابراً أو تفصيلاً طريفاً، بل إنها تعكس واقعاً استراتيجياً جديداً يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل القوات البرية البريطانية. فبينما تتغير طبيعة الحروب الحديثة، يبدو أن الجيش البريطاني لا يزال عالقاً بين إرثه التاريخي ومتطلبات ساحة القتال المعاصرة.
تراجع القوة المدرعة مقابل ثبات الرمزية:
في عام 2013، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية أن الجيش البريطاني يمتلك عدداً من الخيول يفوق عدد دباباته العاملة. آنذاك، بلغ عدد دبابات القتال الرئيسية، وعلى رأسها تشالنغر 2، نحو 334 دبابة فقط، مقابل ما يقارب 501 حصان.

وقد كانت هذه الخيول موزعة على وحدات احتفالية وتدريبية، أبرزها سلاح الفرسان الملكي وفرقة المدفعية الملكية الحصانية. وهي وحدات تحافظ على تقاليد عسكرية عريقة تعود إلى قرون مضت.
أما خلال العقد التالي، فقد استمر تقليص الأسطول المدرع البريطاني بوتيرة ثابتة، في حين بقي عدد الخيول مستقراً تقريباً. وتشير التقديرات الحالية إلى أن الجيش البريطاني يشغّل ما بين 227 و288 دبابة قتال رئيسية فقط.
ومع ذلك فإن الأكثر إثارة للقلق أن هناك تقارير برلمانية وعسكرية تؤكد أن أكثر من نصف هذه الدبابات قد لا تكون جاهزة للقتال الفعلي! وذلك بسبب مشكلات الصيانة ونقص قطع الغيار والقدرات اللوجستية.
الجذور التاريخية لهذه المفارقة العسكرية:
لفهم هذا الواقع، لا بد من العودة إلى التاريخ العسكري البريطاني، حيث لعبت الخيول دوراً محورياً في الحروب الكبرى. فخلال الحرب العالمية الأولى، استخدم الجيش البريطاني نحو مليون حصان في مهام النقل والدعم والقتال.
في المقابل، لم يمتلك الجيش سوى حوالي 2600 دبابة بحلول عام 1918، وكانت آنذاك سلاحاً حديثاً في بدايات تطوره. وعلى الرغم من الدور الكبير للخيول، فقد كانت خسائرها فادحة، إذ لم ينجُ من تلك الحرب سوى نحو 62 ألف حصان.
بعد ذلك ومع تطور الشاحنات والآليات العسكرية، تراجع الاعتماد على الخيول بشكل كبير خلال فترة ما بين الحربين. وبحلول الحرب العالمية الثانية، اقتصر استخدامها الفعلي على ظروف استثنائية ومناطق وعرة.
أما في بورما، فقد استخدمت قوات الجنرال أورد وينغيت الخيول والبغال لنقل الإمدادات خلف خطوط العدو، حيث لم تكن المركبات الآلية قادرة على العمل بفعالية.
آخر المعارك الكبرى للدبابات البريطانية:
رغم التراجع الحالي، لعبت الدبابات البريطانية دوراً محورياً في نزاعات مفصلية خلال العقود الماضية. فمثلاً في حرب الخليج عام 1991، شاركت دبابات تشالنغر البريطانية في معركة نورفولك إلى جانب القوات الأمريكية.
حيث شهدت تلك المعركة تدمير نحو 850 دبابة عراقية ومئات المركبات الأخرى، وقد أسهمت آنذاك في ترسيخ سمعة الدبابات البريطانية كقوة ضاربة وفعالة في القتال البري.
لاحقاً، استخدم الجيش البريطاني دباباته خلال غزو العراق عام 2003، حيث شاركت في معركة البصرة بين أواخر مارس وبداية أبريل. والجدير بالذكر أن تلك المواجهة تعد آخر معركة دبابات كبرى خاضها الجيش البريطاني حتى اليوم.
حيث أنه بعد عام 2003، لم تستخدم الدبابات البريطانية في عمليات قتالية مباشرة واسعة النطاق، ما فتح الباب أمام نقاشات حول جدواها المستقبلية.
الحروب الحديثة تعيد تعريف القوة البرية:
لقد ساهمت التطورات التكنولوجية المتسارعة في إعادة النظر بدور دبابات القتال الرئيسية. فقد أظهرت الحرب في أوكرانيا مدى تعرض الدبابات التقليدية لخطر الطائرات المسيرة والأسلحة المحمولة المضادة للدروع.
لذا فإن هذه الخسائر الكبيرة، خصوصاً في صفوف الدبابات الروسية، دفعت خبراء عسكريين إلى التساؤل حول قدرة الدبابات على البقاء في بيئات قتالية مشبعة بالاستشعار والضربات الدقيقة.
إذ يرى بعض المحللين أن الاستثمار في الطائرات غير المأهولة، والقدرات السيبرانية، وأنظمة الاستطلاع المتقدمة، بات أكثر فاعلية من الإبقاء على أساطيل مدرعة كبيرة ومكلفة.
تشالنغر 3 ومحاولة الحفاظ على الحد الأدنى:
رغم هذه التحديات، لم يتخل الجيش البريطاني بالكامل عن سلاح الدروع. فقد أطلقت وزارة الدفاع برنامج تشالنغر 3، وهو تحديث شامل لدبابات تشالنغر 2 الموجودة في الخدمة.
حيث يشمل البرنامج دروعاً معيارية من الجيل الجديد، ونظام الحماية النشط رافائيل تروفي، إضافة إلى تحسينات في التسليح وأنظمة التحكم بالنيران. وقد تم تطوير هذه التقنيات بدعم من مختبر العلوم والتكنولوجيا الدفاعية البريطاني، وإدارة الدعم والتجهيزات الدفاعية، وشركة RBSL.
كما تخطط بريطانيا لترقية 148 دبابة فقط ضمن هذا البرنامج، وهو رقم يعكس توجهاً واضحاً نحو الإبقاء على قدرة مدرعة محدودة، بدلاً من قوة واسعة النطاق.
الرمزية العسكرية للخيول مقابل الجاهزية القتالية:
في المقابل، تواصل الخيول لعب دور رمزي بارز داخل الجيش البريطاني، خاصة في المناسبات الرسمية والاستعراضات العسكرية. وكذلك تحظى وحدات الفرسان الملكية بمكانة خاصة في الوعي الوطني البريطاني.
هذا التعايش بين الرمزية التاريخية والواقع العملياتي يعكس التحدي الذي تواجهه بريطانيا في موازنة هويتها العسكرية مع متطلبات الأمن الحديث.
إذاً ما هي خلاصة أزمة الجيش البريطاني مع الخيول؟
تكشف مفارقة امتلاك خيول أكثر من الدبابات عن أزمة أعمق في بنية الجيش البريطاني، تتجاوز الأرقام إلى جوهر العقيدة العسكرية. ففي عالم تتغير فيه طبيعة الحروب بسرعة، يبدو أن بريطانيا لا تزال تبحث عن موقعها بين الماضي والمستقبل.
وبينما تستمر برامج التحديث المحدودة، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الجيش البريطاني على استعادة جاهزيته القتالية، أو الاكتفاء بإدارة تراجع منظم بأقل الخسائر الممكنة.
المصادر:
BBC
الحصان كول جيت أفضل حصان في سباقات الحواجز
فارس يخضع للجراحة بعد موت حصانه في السباق
سباق تشيلتنهام يتوقف والقلق يتصاعد بعد إصابة سير جينو في الحواجز الدولية
عام الحصان وعروض خاصة بالزوار في مضمار ميدان
بخيتة الغنايم تحصد كأس مربط الديوان في نادي الصيد
منظمة الجمارك العالمية تكرّم الاتحاد السعودي للهجن





Leave a Reply