الهجن في أوربا .. كيف وصلت سباقات الهجن إلى الطرف الآخر من العالم؟

في العقدين الأخيرين، تجاوزت سباقات الهجن حدود المناطق الصحراوية في الدول العربية والشرق الأوسط. حيث بدأت هذه الرياضة تشق طريقها باتجاه مغاير لتجد اهتماماً في قلب القارة الأوربية وأيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية، فكيف وصلت سباقات الهجن إلى الطرف الآخر من العالم؟

لم يكن ظهور الهجن في الغرب على شكل منافسات رياضية احترافية عالية الدقة والتنظيم، بل ظهرت كظاهرة ثقافية وجزء من مهرجانات وفعاليات سياحية. إذ أنها تحمل قيمة تاريخية عميقة في الثقافة العربية، فقد كانت وسيلة تنقل ومصدر رزق، ومن ثم تحوّلت إلى رياضة تتطلب مهارة عالية وتنظيماً دقيقاً. ومع انتقالها إلى الفضاء الغربي، فقد تحولت إلى مادة ثقافية واجتماعية تظهر في سياقات متعددة.

الهجن والفعاليات في الولايات المتحدة الأميركية:

سباقات الهجن في أمريكا (Nevada / Virginia City)، حيث تُقام سباقات الهجن والأسترِتش (النـّعام) كجزء من مهرجان تقليدي
سباقات الهجن في أمريكا (Nevada / Virginia City)، حيث تُقام سباقات الهجن والأسترِتش (النـّعام) كجزء من مهرجان تقليدي

في الولايات المتحدة، لم تصل سباقات الهجن إلى مستوى المنافسات الرسمية الكبرى كما في الخليج، لكن ظهرت في شكل فعاليات استعراضية داخل مهرجانات ثقافية وزراعية. حيث تقدم بعض الولايات سباقات رمزية للهجن خلال مهرجانات خاصة بالتراث والثقافة الصحراوية، مثل مهرجان Arizona Camel & Ostrich Festival في ولاية أريزونا. تستقطب هذه الفعاليات جمهوراً مهتماً بالتعرف إلى ثقافات جديدة وتجارب مختلفة عن الرياضات التقليدية. كما ترتبط هذه السباقات غالباً بالأنشطة التعليمية والتثقيفية التي تقدم للجمهور لمحةً علمية عن دور الهجن في الحياة البدوية، وأيضاً عن قدرات الجمل على التحمل. وحتى الآن لا تُمنح جوائز مالية كبيرة في هذه السباقات الاستعراضية، حيث تقتصر الجوائز فيها على رموز وشهادات تقدير، بينما يبقى الجانب الثقافي والتعليمي هو الهدف الرئيسي.

سباقات ثقافية ومهرجانات متعددة للهجن في بريطانيا:

في بريطانيا، يعرض حضور الهجن في مهرجانات الثقافة المتعددة، خصوصاً في المناطق الريفية التي تستضيف فعاليات تعكس تراث شعوب مختلفة. حيث تنظم بعض المراكز فعاليات سباقات قصيرة للهجن ضمن برامجها، ويكون الهدف الأساسي منها تعريف الجمهور البريطاني بالرياضات الصحراوية، وليس السعي وراء منافسة احترافية. وتراعي هذه الأنشطة القوانين المتعلقة برعاية الحيوان، بالتالي فهي لا تقوم بتنظيم سباقات طويلة أو صعبة. وعلى الرغم من ذلك، فقد حصلت بعض هذه الفعاليات على جوائز رمزية للمشاركين، دون تحقيق مستويات مالية كبيرة أو معتمدة دولياً كما هو متعارف عليه في دول  الخليج.

فرنسا و الهجن في مهرجانات التراث المتوسطي:

الهجن في فرنسا
الهجن في فرنسا

في فرنسا، ظهر الاهتمام بالهجن في جنوب البلاد، حيث تنظم مهرجانات ثقافية تحتفي بالتراث المشترك بين ضفتي البحر المتوسط.
تتضمن هذه المهرجانات عروضاً للسباقات، ومسابقة جمال الهجن، وبعض الفعاليات المصاحبة التي يتعرف من خلالها الزوار على خصائص الهجن وتاريخها. كما تم تقديم جوائز رمزية للمشاركين في سباقات المهرجان، لكنها تبقى بعيدة عن الجوائز المالية الكبرى مقارنة بتلك الممنوحة في مسابقات الخليج، التي تصل إلى ملايين الريالات.

ألمانيا وسويسرا ..سباقات تعليمية وتجارب سياحية:

في كل من ألمانيا وسويسرا، يرتبط حضور سباقات الهجن أكثر بالجانب التعليمي والسياحي. حيث توجد مزارع خاصة تستضيف هواة للمشي مع الهجن أو القيام برحلات قصيرة، فيما يشبه رياضات الطاقة البدنية والتحمل، من دون أن تكتسب طابع السباقات الرسمية. وكذلك تقدم بعض المراكز في هذين البلدين جوائز رمزية لمسابقات الأداء أو سباقات المسافات القصيرة، لكنها تظل في إطار الأنشطة الترفيهية والتثقيفية.

ماذا عن مشاركة هذه الدول في سباقات الخليج والجوائز؟

لم تتوقف مشاركة الفرق والهواة الأوروبيين والأمريكيين عند حدود المشاهدة أو العروض الثقافية، بل شاركت بعض الأسماء في سباقات الهجن المقامة داخل دول الخليج، وخاصة في مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن في السعودية، الذي يستقطب دولاً من مختلف أنحاء العالم. فقد سجل مهرجان خادم الحرمين الشرفيين للهجن في نسخته الثانية حضور أصحاب مطايا من دول مثل:

  • الولايات المتحدة الأميركية
  • بولندا
  • فرنسا
  • ألمانيا
  • سويسرا

وجاءت هذه المشاركات على خلفية اهتمام ملاك الهجن في تلك الدول بتجربة المنافسة على الأرض السعودية، رغم أن عدد المشاركين  ما زال محدوداً قياساً بالدول العربية المشاركة.

16 دولة في المهرجان:

وتشير البيانات الرسمية للنسخة الثانية من المهرجان إلى مشاركة 16 دولة، في سباقات تجاوزت جوائزها أكثر من 70 مليون ريال سعودي، موزعة على 225 شوطاً في فئات متعددة تشمل الحقايق، اللقايا، الثنايا، والجذاع، وكذلك سباقات الهجانة للسيدات والرجال، وأشواط المزاين والرموز. وبينما كانت دول الخليج ممثلة بأعداد كبيرة من المطايا والفرسان، حملت الدول الأوروبية والأمريكية مشاركات رمزية نسبياً، لكنها مثّلت خطوة مهمة لتقريب التجربة من الممارسين خارج المنطقة. ولا تزال الجوائز التي يحصل عليها المشاركون من هذه الدول ضمن الجوائز نفسها الممنوحة للملاك العرب، دون فوارق، ما يعكس طابع المهرجان المفتوح والمنافسة المتكافئة.

الهجن كحلقة وصل بين الثقافات:

رغم أن سباقات الهجن لا تحمل نفس الثقل التنظيمي في الغرب كذاك الذي تتمتع به في الشرق الأوسط، إلا أنها تمثل جسر تواصلي بين الثقافات. حيث تقدم هذه السباقات في أوروبا وأميركا تجربة جديدة للمشاهدين، وهي كذلك تعزز الحوار بين حضارات متعددة، ما يساعد في كسر الحواجز الثقافية، وتقديم صورة أوسع عن الرياضة التي كانت حكرًا على منطقتين جغرافيتين لفترة طويلة. إذ تبقى مشاركة الدول الأوروبية والأميركية في سباقات الخليج مؤشراً على أن الهجن يمكن أن تصبح جزءاً من برامج الرياضات العالمية المتنوعة، سواء من جانب الاندماج الثقافي أو النشاط الرياضي.
ويرجّح مختصون في التراث والرياضة أن تستمر الهجن في التوسع داخل الفضاء الغربي، خصوصاً في إطار السياحة الرياضية والفعاليات الثقافية الهادفة للتبادل الحضاري.
وقد تشهد السنوات القادمة تنظيم مزيد من السباقات الاستعراضية أو التعليمية في الغرب، وكذلك زيادة مشاركة الأفراد من هذه الدول في بطولات الخليج الكبرى، ما يسهم في ربط التجربة الغربية بالخبرة العربية التقليدية في الرياضة.

المصادر:

الاتحاد السعودي للهجن
مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن

ويكيبيديا

Arizona Camel & Ostrich Festival

سباق القدرة الدولي في العلا يمهد لبطولة العالم 2026

هل يجب التوقف عن استخدام الخيول في الأنشطة الرياضية؟

5 اتجاهات مفاجئة تعيد تشكيل عالم الخيول الحديث

فضيحة المنشطات تهز سباقات الخيول الأمريكية

الخيول السماوية خيول صينية تجعل من تشاوسو وجهة سياحية فريدة

75 مليون ريال تنتظر الفائزين في مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن

الاستثمار في سباقات الهجن .. ما الجدوى الاقتصادية له؟

تجربة الاتحاد السعودي للهجن تعرض وتكرَّم في البوليفارد

الرابط المختصر :