حين يتحول شعر الخيل إلى جزء من الصناعة وتراث مهدد بالاندثار

حرفة صناعة مناخل تقليدية في الإكوادور تعرف محليًا باسم "السيداثو
حرفة صناعة مناخل تقليدية في الإكوادور تعرف محليًا باسم "السيداثو

حرفة نادرة تكشف علاقة مختلفة بين الإنسان والخيل في الإكوادور. فعندما يُذكر عالم الخيل، تتجه الأنظار عادة إلى السباقات أو التربية أو جمال السلالات الأصيلة. لكن في بلدة صغيرة تقع بالقرب من العاصمة الإكوادورية كيتو، يحافظ عدد قليل من الحرفيين على وجه آخر من العلاقة التاريخية مع الخيل.

ففي بلدة غوانغوبولو، لا يمثل شعر ذيل الحصان مجرد مادة ثانوية. بل هو يشكل أساس حرفة عمرها أكثر من قرنين من الزمن. إذ أنه من خلاله تُصنع مناخل تقليدية تعرف محليًا باسم “السيداثو”.

واليوم، تواجه هذه الحرفة العريقة خطر الإندثار و الاختفاء. كما لم يبق من ممارسيها سوى تسعة حرفيين فقط.

شعر الخيل مادة صنعت تاريخًا محليًا

صناعة المناخل من شعر الخيل
صناعة المناخل من شعر الخيل

اعتمد سكان البلدة لعقود طويلة على صناعة هذه المناخل وبيعها. وكانت في حينها مئات الأسر تمارس المهنة بوصفها مصدر دخل رئيسي.

إذ يتميز شعر ذيل الحصان بمتانته ومرونته. كما يتمتع بقدرة طبيعية على تحمل الاستخدام المتكرر. ولهذا استخدم تاريخيًا في عدة صناعات متنوعة من حول العالم.

وفي غوانغوبولو، طور الحرفيون تقنيات خاصة لنسج الشعر وتحويله إلى شبكات دقيقة. ومن ثم تُثبت هذه الشبكات داخل إطارات خشبية خفيفة.

حيث كانت هذه المناخل تمثل عنصرًا أساسيًا في المطابخ الإكوادورية. وقد استخدمت بشكل خاص في تنقية الدقيق وتحضير الأطعمة التقليدية.

الخيل بين العمل والحرفة

ترتبط قصة هذه الصناعة بتاريخ الخيل في مرتفعات الأنديز. فالحصان كان فيها شريكًا أساسيًا في الأعمال الزراعية وأعمال النقل.

وقد كان الحصول على شعر الذيل في ذلك الوقت يتم بسهولة نسبيًا. إذ كانت الخيول منتشرة في المزارع والقرى الجبلية وفي كل مكان.

لكن هذا المشهد تغير خاصةً خلال العقود الأخيرة. فقد حلت الجرارات والدراجات النارية محل الخيول في كثير من المناطق الزراعية. ونتيجة لذلك فقد تراجع توفر شعر الخيل وارتفعت أسعاره بشكل ملحوظ.

حيث يضطر الحرفيون اليوم والآن إلى استيراد كميات من مناطق أخرى داخل الإكوادور ومن جنوب كولومبيا.

مهارة تحتاج إلى صبر طويل

امرأة تصنع السيداثو من شعر الخيل
امرأة تصنع السيداثو من شعر الخيل

تبدأ عملية التصنيع هذه بغسل شعر الخيل أولاً ومن ثم تجفيفه. ثم يفرز  الشعر وفق الطول والجودة.

بعد ذلك يثبت الشعر على إطار خشبي تقليدي. ويجلس الحرفيون لساعات طويلة من أجل نسج الخصلات يدويًا.

وتتطلب هذه العملية دقة كبيرة. حيث أن أي خطأ بسيط قد يؤثر في تماسك الشبكة النهائية.

ويصف بعض الحرفيين هذه المهنة بأنها أقرب إلى فن دقيق منها إلى عمل يدوي عادي. فكل قطعة تحتاج إلى خبرة متراكمة وعدة سنوات من التدريب.

لماذا تتراجع الحرفة؟

يعود السبب الرئيسي في تراجع هذه الحرفة إلى تغير أنماط الاستهلاك. فقد اجتاحت المنتجات البلاستيكية الأسواق بأسعار أقل وتكاليف إنتاج أدنى.

كما أن الأجيال الجديدة باتت تتجه إلى وظائف ومهن مختلفة الآن. ولم تعد هذه الحرف التقليدية خيارًا اقتصاديًا جذابًا بالنسبة إلى كثير من الشباب.

وتواجه الحرفة أيضًا تحديات مرتبطة بالحصول على المواد الأولية اللازم  لها والتي تشمل شعر الخيل والأخشاب المحلية المستخدمة في صناعة الإطارات.

قيمة تتجاوز الاستخدام العملي

رغم تراجع الطلب التجاري عليها، ما زالت هذه المناخل تحمل قيمة ثقافية كبيرة.

فهي تمثل جزءًا من ذاكرة المجتمع المحلي. كما أنها تعكس جانباً من العلاقة التاريخية بين كل من الإنسان والخيل خارج ميادين السباق والفروسية.

وكذلك تكتسب هذه القصة أهمية خاصة لعشاق الخيل. إذ أنها تظهر كيف امتد تأثير الحصان عبر التاريخ إلى مجالات اجتماعية وحرفية متعددة.

ففي حين ترتبط الخيول اليوم بالرياضة والترفيه والسياحة، فقد لعبت سابقًا أدوارًا أوسع في حياة المجتمعات. وشملت تلك الأدوار الزراعة والنقل والحرف اليدوية.

تراث ينتظر من يحافظ عليه

يحاول الحرفيون المتبقون نقل خبراتهم إلى جيل جديد. لكن النتائج التي حققوها بهذا الخصوص ما زالت محدودة.

ويخشى كثير منهم اليوم أن تختفي المهنة خلال سنوات قليلة إذا استمر عزوف الشباب عنها كما هو الحال الآن.

ورغم ذلك، ما زالوا مستمرون في عملهم وما زالت أصابعهم تنسج خصلات شعر الخيل بالطريقة نفسها التي استخدمها الأجداد منذ أجيال طويلة.

إن هذه الحرفة هي حرفة صغيرة في بلدة بعيدة. لكنها تروي قصة كبيرة عن الخيل ودورها في تشكيل حياة البشر وثقافتهم عبر الزمن.

المصادر:

صحيفة الشرق الأوسط.

وكالة أسوشيتد برس (AP).

ولادة حصان برزوالسكي في برونكس.. حدث نادر يعيد تسليط الضوء على آخر الخيول البرية

«كريسماس داي» يتوج بطلاً لديربي إبسوم 2026 ويمنح أوبراين فوزه التاريخي

«زيوس» يعود إلى باريس.. الحصان الأولمبي يستقر عند برج إيفل في عرض مفتوح

إضافة خيار إعادة الفحص لبرنامج IDPPID لتعزيز متابعة الخيول

الفارس تيم برايس يتجاوز الإصابة ويقود حصانه إلى الفوز

الرابط المختصر :