بعد أن اقتربت من الانقراض.. أحصنة إكسمور البريطانية تستعيد مكانتها بوصفها أحد أقدم السلالات الأوروبية

أحصنة إكسمور البريطانية
أحصنة إكسمور البريطانية

قبل أقل من قرن، بدت سلالة أحصنة إكسمور البريطانية وكأنها تتجه نحو الاختفاء، بعدما تقلص عدد أفرادها إلى نحو 50 حصانًا فقط في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقد كان بينها أربعة فحول فقط قادرة على الحفاظ على السلالة. إلا أن جهودًا استمرت لعقود في مجال الحماية وإدارة التكاثر أعادت هذه الخيول من حافة الانقراض. لتصبح اليوم نموذجًا عالميًا في صون السلالات النادرة والحفاظ على التنوع الوراثي.

حيث تعيش أحصنة إكسمور في المرتفعات والمروج المفتوحة جنوب غربي إنجلترا. وتُعد من أقدم سلالات الخيول المحلية في أوروبا. ويرى باحثون أنها احتفظت بخصائص وراثية وشكلية قريبة من الخيول البرية التي عاشت في القارة الأوروبية منذ آلاف السنين. وهو ما يمنحها قيمة علمية وبيئية تتجاوز أهميتها التاريخية.

الحرب العالمية الثانية وضعت السلالة على حافة الاختفاء

أحصنة إكسمو
أحصنة إكسمو

شهدت أحصنة إكسمور أكبر تهديد في تاريخها خلال الحرب العالمية الثانية، عندما تعرضت أعداد كبيرة منها للنفوق نتيجة الصيد. كما استُخدمت مناطق رعيها لأغراض عسكرية، بينما واجهت الخيول المتبقية نقصًا في الغذاء والرعاية.

وبحلول نهاية الحرب، لم يتبق سوى نحو 50 حصانًا، بينها أربعة فحول فقط. وهو عدد كان يهدد بانهيار التنوع الوراثي للسلالة بالكامل، ويجعل استمرارها أمرًا بالغ الصعوبة.

برامج علمية أنقذت السلالة

أطلق مربون ومتخصصون في بريطانيا، بالتعاون مع جمعية أحصنة إكسمور، برنامجًا طويل الأمد لتسجيل أنساب الخيول وإدارة عمليات التزاوج بصورة دقيقة. بهدف الحد من زواج الأقارب والحفاظ على أكبر قدر ممكن من التنوع الجيني.

كما جرى توسيع برامج الرعاية وإعادة إطلاق الخيول في موائلها الطبيعية، مع متابعة أعدادها بشكل دوري، وهو ما ساعد على تعافي السلالة تدريجيًا خلال العقود اللاحقة. وذلك على الرغم من أنها لا تزال تُصنف ضمن السلالات النادرة التي تحتاج إلى حماية مستمرة.

دور بيئي يتجاوز قيمتها التاريخية

لا تقتصر أهمية أحصنة إكسمور على كونها جزءًا من التراث البريطاني، بل هي تؤدي أيضًا دورًا بيئيًا مهمًا في حماية النظم الطبيعية.

فهي ترعى الأعشاب والشجيرات بطريقة طبيعية تحد من انتشار النباتات الكثيفة، وتساعد في الحفاظ على المروج المفتوحة. ما يوفر بيئات مناسبة للعديد من الطيور والحشرات والنباتات النادرة.

ولهذا السبب تعتمد عليها عدة مشاريع لإعادة التوازن البيئي داخل بريطانيا ودول أوروبية أخرى. وذلك ضمن برامج تعرف باسم “الرعي الطبيعي”، التي تستخدم الحيوانات لإدارة الموائل الطبيعية بدلًا من الآليات الثقيلة.

صفات فريدة ساعدتها على البقاء

تتميز أحصنة إكسمور بحجمها الصغير نسبيًا، لكنها تمتلك جسمًا قويًا وحوافر صلبة تمكنها من السير فوق الأراضي الصخرية والوعرة.

كما يغطي جسمها معطف شتوي كثيف مزدوج الطبقات يوفر حماية فعالة من الأمطار والبرد والرياح. وهذا ما يسمح لها بالعيش طوال العام في البيئات المفتوحة دون الحاجة إلى إيواء دائم.

وتمنحها هذه الصفات قدرة كبيرة على التأقلم مع الظروف المناخية القاسية. وهي إحدى السمات التي ساعدت السلالة على البقاء عبر آلاف السنين.

تحديات مستمرة رغم التعافي

خيول إكسمو البريطانية نجت من الانقراض
خيول إكسمو البريطانية نجت من الانقراض

ورغم النجاح في إنقاذ السلالة من الانقراض، فإن المختصين يؤكدون أن مستقبل أحصنة إكسمور لا يزال يعتمد على استمرار برامج الحماية. بسبب محدودية أعدادها، والحاجة إلى الحفاظ على التنوع الوراثي. إضافة إلى حماية موائلها الطبيعية من التوسع العمراني والتغيرات البيئية.

كما تشكل حوادث الطرق، وتراجع مساحات الرعي المفتوح، من أبرز التحديات التي تواجه هذه الخيول في الوقت الحالي.

نموذج عالمي في حماية السلالات النادرة

تجسد قصة أحصنة إكسمور مثالًا واضحًا على أن إنقاذ السلالات المهددة يتطلب خططًا طويلة الأمد تستند إلى البحث العلمي والتعاون بين الجهات الحكومية والجمعيات المتخصصة والمربين.

واليوم لم تعد هذه الخيول مجرد جزء من التاريخ البريطاني، بل أصبحت رمزًا عالميًا لنجاح جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي. ودليلًا على أن السلالات التي اقتربت من الاختفاء يمكن أن تستعيد حضورها عندما تتوافر الإدارة العلمية والإرادة المستمرة لحمايتها.

المصادر:

الجزيرة الوثائقية.

Exmoor National Park Authority.

Exmoor Pony Society.

Horse & Hound.

Moorland Exmoor Pony Breeders Group.

الفائزون في سباقات دمشق للخيول العربية الأصيلة

أكاديمية بوذيب تطلق الأسبوع الصيفي الثالث لقفز الحواجز استعدادًا للموسم الشتوي

حكم دولي: الفروسية السعودية رسخت حضورها العالمي بفضل تطور التنظيم والكوادر

فحص للقلب أثناء الجري .. كيف ساعد تخطيط كهربائي للخيل “كروز” على مواصلة المنافسة؟

«ريد آي روديو» ينشر ثقافة الروديو ويستقطب جيلًا جديدًا من الفرسان

الرابط المختصر :