تلعب التغذية دورًا مهمًا في التعامل مع الخيول المصابة بمرض التهاب الأمعاء، إلا أن الأطباء البيطريين لا يمتلكون حتى الآن إرشادات غذائية تستند إلى قاعدة واسعة من الأدلة العلمية.
ولهذا، يرى توماسو دانيسي أن الخطة الغذائية يجب أن تُصمَّم لكل حصان بصورة فردية، مع مراعاة أعراضه السريرية، وحالته الجسمانية، ومدى استجابته للعلاج.
ويشير مصطلح التهاب الأمعاء لدى الخيول إلى مجموعة من الاضطرابات التي يحدث فيها التهاب داخل الجهاز الهضمي. ويمكن أن تظهر على الحصان أعراض مختلفة، من بينها فقدان الوزن المزمن، والمغص المتكرر، والإسهال، وتراجع الأداء، أو حتى بعض التغيرات السلوكية.
ويجعل هذا التنوع في الأعراض، إلى جانب صعوبة تشخيص بعض حالات التهاب الأمعاء، تحديد النظام الغذائي المناسب لكل حصان مسألة معقدة.
العلف يجب أن يكون أساس النظام الغذائي
يرى دانيسي أن التعامل الغذائي مع التهاب الأمعاء يجب أن يعتمد أساسًا على العلف الخشن (Forage).
وينبغي أن يكون العلف عالي الجودة وسهل الهضم هو الأساس في النظام الغذائي، على أن يختار الطبيب البيطري نوع العلف وشكله وفقًا لاحتياجات الحصان.
ومن الخيارات التي يمكن استخدامها: الأعلاف المحببة، ومكعبات العلف، والعلف المفروم، والأعلاف المنقوعة.
وقد تكون هذه الأشكال أكثر قابلية للهضم من التبن التقليدي لدى بعض الخيول، خصوصًا تلك التي تواجه صعوبة في الحفاظ على وزنها أو تعاني من نوبات مغص متكررة.
تقليل النشا وليس بالضرورة إلغاء الحبوب
يمكن أن يؤدي خلل وظيفة الأمعاء الدقيقة إلى انخفاض قدرة الحصان على هضم النشا.
لذلك يوصي الأطباء البيطريون بالحد من كمية النشا في النظام الغذائي.
ووفقًا لدانيسي، ينبغي أن تبقى كمية النشا المستهلكة أقل من نحو غرام واحد لكل كيلوغرام من وزن جسم الحصان يوميًا.
وفي الحالات التي يظل فيها استخدام الأعلاف المركزة ضروريًا، ينبغي اختيار مصادر نشا تكون أكثر قابلية للهضم، خصوصًا المصادر التي خضعت للمعالجة المناسبة.
وهنا تظهر نقطة مهمة بالنسبة إلى خيول الأداء والخيول الرياضية.

فالخيول الرياضية التي يُشتبه في إصابتها بالتهاب الأمعاء قد تستفيد من خفض النشا بدلًا من إلغاء الحبوب بصورة كاملة. ويسمح هذا النهج بالمحافظة على قدر مناسب من السعرات الحرارية، مع تقليل العبء المرتبط بالنشا، ومن دون التأثير بالضرورة في القدرة الرياضية للحصان.
الدهون لتعويض السعرات الحرارية
عندما يجري تقليل النشا، قد يخسر الحصان جزءًا من السعرات الحرارية التي كان يحصل عليها منه.
وهنا يمكن استخدام الدهون الغذائية للمساعدة في تعويض هذه الطاقة.
لكن يجب إدخال الزيوت إلى النظام الغذائي تدريجيًا، لأن الخيول تختلف في مدى تقبلها للزيوت وفي قدرتها على تحملها من الناحية الهضمية.
كما يتناول المقال أحماض أوميغا-3 الدهنية، ومن أمثلتها الأحماض الموجودة في زيت بذور الكتان.
وقد تساعد هذه الأحماض في دعم المسارات الطبيعية المرتبطة بالالتهاب، لكن دانيسي لا يعتبرها مصدرًا رئيسيًا للطاقة، بل يراها إضافة وظيفية إلى النظام الغذائي
أهمية البروتين
يجب كذلك الانتباه إلى احتياجات الحصان من البروتين، خصوصًا في الحالات التي يعاني فيها الحيوان من سوء امتصاص العناصر الغذائية في الأمعاء أو فقدان الكتلة العضلية.
لكن الحل ليس بالضرورة في رفع كمية البروتين بصورة كبيرة أو إضافة مصادر بروتين جديدة.
الأفضل، وفقًا للمقال، هو التأكد من أن الحصان يحصل على احتياجاته الغذائية الفعلية من خلال مكونات عالية الجودة وسهلة الهضم.
هل يجب أن يكون غذاء الحصان خاليًا من الغلوتين؟

يناقش دانيسي أيضًا الاهتمام المتزايد بالأنظمة الغذائية الخالية من الغلوتين للخيول المصابة بالتهاب الأمعاء.
وتشير بعض الملاحظات إلى أن نسبة صغيرة من الخيول قد تطور استجابات مناعية تجاه البروتينات المرتبطة بالغلوتين.
لكن الأدلة المتاحة حاليًا لا تكفي لاعتبار التهاب الأمعاء لدى الخيول مرضًا شبيهًا بمرض السيلياك (الداء البطني) لدى البشر.
وبالتالي، لا ينبغي اعتماد الحمية الخالية من الغلوتين كقاعدة عامة لكل حصان مصاب بالتهاب الأمعاء.
بل ينبغي أن يكون استبعاد الغلوتين قرارًا فرديًا، يخضع للمراقبة والتقييم وفق حالة الحصان.
لا توجد حمية واحدة مناسبة لجميع الخيول المصابة بمرض التهاب الأمعاء.
ويجب أن يرتبط النظام الغذائي بالأعراض التي يعاني منها كل حصان، وحالته الجسمانية، واستجابته للعلاج الطبي.
ويظل العلف عالي الجودة وسهل الهضم حجر الأساس في الخطة الغذائية، مع إمكانية تعديل كمية النشا، واستخدام الدهون لتعويض جزء من الطاقة، والتأكد من توفير البروتين والعناصر الغذائية اللازمة.
والهدف ليس علاج التهاب الأمعاء بالغذاء وحده، وإنما استخدام التغذية بالتوازي مع العلاج الطبي لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، وتحسين حالة الجسم، والحد من الأعراض، وتحسين جودة حياة الحصان على المدى الطويل.
المصدر:
Thehorse.
«الفهده» تفتتح منافسات الثنايا في تمهيدي مهرجان العين للهجن
الفجيرة ترفع سقف المنافسة الدولية في موسم الفروسية الجديد
أربع كؤوس تبرز مكانة الخيول الأصيلة في معرض الفرس بالجديدة
الخيل الإسباني يتحول إلى صناعة عالمية بمليارات اليوروهات
كيف تعرف أن حصانك يعاني نقصًا غذائيًا؟ علامات صامتة قد تكشف خللًا في صحة الخيل قبل فوات الأوان





Leave a Reply