ترصد المصورة الفرنسية شانتال بينزي تحولات لافتة في مشهد الفروسية التقليدية بالمغرب. حيث توثق عدستها دخول النساء إلى “التبوريدة”، التي تعتبر أحد أبرز رموز التراث المغربي. يظهر هذا الحضور الجديد تغيراً اجتماعياً هادئاً، يتقاطع مع الحفاظ على الهوية الثقافية.
ما هي التبوريدة؟
التبوريدة: إرث حي يتجدد تُعرف “التبوريدة” أو “الفانتازيا” كعرض فروسية جماعي يجسد مهارات الفرسان في التحكم بالخيول وإطلاق البارود في نفس الوقت.
وقد ارتبط هذا التقليد لقرون خلت بالرجال فقط، بوصفه امتداداً لثقافة الحرب والغزوات والقبيلة.
ومع ذلك حافظت المهرجانات الشعبية، مثل موسم طانطان، على هذا الإرث وذلك ضمن طقوس منظمة ودقيقة.
و تظهر الصور التي التقطتها المصورة الفرنسية بينزي أن هذا التقليد لم يعد حكراً على الرجال. إذ تشارك النساء اليوم بلباس تقليدي كامل، ويقدن الخيول ضمن فرق منظمة. لا يبدو المشهد غريباً، بل هو أقرب إلى تطور طبيعي داخل بنية التراث.
المرأة والفروسية: حضور يتجاوز الرمزية

لا تقتصر مشاركة النساء في هذه الظاهرة على الجانب الشكلي أو الاحتفالي. حيث تتدرب الفارسات بانتظام، وهن يخضعن لنفس معايير الأداء والانضباط.
فكما هو معروف تتطلب “التبوريدة” وجود تنسيق دقيق بين أعضاء السربة الواحدة، وذلك بالإضافة إلى مهارة عالية في التوقيت والسيطرة.
كذلك تشير شهادات ميدانية إلى أن بعض الفارسات ينحدرن من عائلات تمارس رياضة الفروسية منذ أجيال. وبالتالي يمنحهن ذلك معرفة عميقة بالتقليد، وهذا يعزز حضورهن بوصفه امتداداً لا قطيعة. وكما يلاحظ أيضاً أن الدعم المحلي، سواء من قبل العائلات أو الجمعيات، لعب دوراً مهماً في هذا التحول.
عدسة شانتال بينزي: توثيق بلا أحكام
تعتمد بينزي أسلوباً بصرياً هادئاً، يركز على التفاصيل اليومية أكثر من الاعتماد على اللقطات الاستعراضية. حيث تلتقط عدستها لحظات الاستعداد، والتدريب، وأيضاً التفاعل بين الفارسات والخيول. وبالتالي تمنح هذه المقاربة عمقاً إنسانياً للمشهد، بعيداً عن التناول السطحي.
بالإضافة إلى أنه لا تقدم الصور خطاباً مباشراً حول المساواة، لكنها مع ذلك تفتح مساحة للتأمل. غهي تترك للمشاهد فرصة قراءة التحول من خلال الصورة، من دون أي توجيه أو مبالغة. وأيضاً هذا الأسلوب يعزز من مصداقية العمل، ويقربه من تقاليد الصحافة البصرية الموضوعية.
فبين الحفاظ والتغيير يطرح دخول النساء إلى “التبوريدة” سؤالاً حول حدود التغيير داخل التقاليد.
يظهر الواقع أن هذا الحضور لم يلغِ القواعد الأساسية للعرض. حيث لا تزال الطقوس، واللباس، وأنماط الأداء محافظة على شكلها العام.
و في المقابل، فقد أضافت مشاركة النساء في هذه الرياضة التراثية بعداً جديداً للتجربة. حيث وسّعت قاعدة الممارسين، و قد فتحت المجال واسعاً أمام أجيال مختلفة للتفاعل مع التراث بطريقة مختلفة.
حيث ينسجم هذا المسار مع توجهات أوسع في المغرب، تدعم إدماج النساء في مجالات ثقافية ورياضية متعددة.
تعكس صور شانتال بينزي لحظة تحول هادئة داخل أحد أبرز مجالات التقاليد في المغرب. وذلك لا يلغى الماضي، بل ما يحدث هو أن الماضي بدأ يعاد تفسيره ضمن سياق معاصر. حيث أن حضور النساء في “التبوريدة” يقدم نموذجاً لتوازن دقيق بين الأصالة والانفتاح.
حضور رقمي يوثق التجارب
يتقاطع هذا التحول مع حضور رقمي متزايد يوثق تجارب الفارسات ويمنحهن مساحة أوسع للظهور. تنشر العديد من المشاركات مقاطع تدريب وعروض عبر المنصات الاجتماعية، وهو ما يساهم في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالفروسية التقليدية.
كذلك يعزز هذا الانتشار اهتمام الفئات الشابة بالتبوريدة، سواء بالمشاهدة أو بالممارسة. في الوقت نفسه، تفرض هذه الدينامية تحديات تتعلق بالحفاظ على أصالة العرض، وسط تأثيرات الحداثة وسرعة التداول الرقمي.
في النهاية يرى مهتمون بالتراث أن التوازن بين التوثيق والانضباط يظل عاملاً حاسما لضمان استمرارية هذا الفن دون فقدان روحه التاريخية.
المصادر:
صحيفة أخبارنا
CNN.
«النصر» يحسم الشوط العاشر ويواصل الهيمنة في مهرجان سيف الأمير
تجارب فاخرة بنكهة الفروسية… «الحبتور للبولو» يعيد تعريف الترفيه في دبي
“مميز الليال” يعتلي ذهب فحول العرب في البحرين ويؤكد حضوره في الساحة العالمية
خيول صغيرة تدخل غرف العلاج في المستشفيات الأمريكية
برنامج علاجي مبتكر لكبار السن عبر ركوب الخيل وتجديل الشعر
الولايات المتحدة: سحب قرعة كنتاكي ديربي 2026 يحدد ملامح السباق





Leave a Reply