تشهد منطقة زناتة، التابعة لجماعة سيدي موسى المجذوب بإقليم المحمدية، تنظيم الدورة الأولى من مهرجان زناتة للفروسية والتبوريدة خلال الفترة من 20 إلى 26 يوليو. وذلك في تظاهرة تراثية وثقافية تأتي احتفاءً بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المغربي. وضمن توجه متنامٍ لتعزيز حضور الفروسية التقليدية بوصفها أحد أبرز عناصر الهوية الثقافية للمملكة المغربية.
ويجمع المهرجان بين عروض التبوريدة، والأنشطة الثقافية، ومعارض المنتجات المحلية، في محاولة لربط التراث بالتنمية الاقتصادية والسياحية المحلية.
دورة أولى تحمل أبعادًا تتجاوز الاحتفال
لا يقتصر إطلاق النسخة الأولى من المهرجان على تنظيم حدث احتفالي جديد، بل يعكس توجهاً مؤسساتياً لإعادة هيكلة الفعاليات في المنطقة ضمن إطار أكثر شمولاً واستدامة. فقد جرى توحيد جهود عدد من الجماعات الترابية بعمالة المحمدية لتنظيم الحدث بصورة مشتركة، بما يمنحه بعداً إقليمياً بدلاً من اقتصاره على مناسبة محلية محدودة. وهو ما يتيح استقطاب عدد أكبر من الفرق المشاركة والزوار، ويعزز فرص التنمية المرتبطة بالتراث.
ويمتد برنامج المهرجان أسبوعاً كاملاً، متضمناً عروضاً يومية لفنون التبوريدة، ومعرضاً للمنتجات المجالية. إضافة إلى فقرات ثقافية وتكريم عدد من مقدمي السربات الذين أسهموا في الحفاظ على هذا الموروث الشعبي عبر عقود.
التبوريدة… تراث حي يتجاوز الاستعراض
تمثل التبوريدة، أو ما يعرف أيضاً بـ”الفانتازيا”، أحد أبرز أشكال الفروسية التقليدية في المغرب. إذ تجمع بين مهارة الفارس، وانضباط السربة، ودقة تنفيذ الانطلاقة الجماعية وإطلاق البارود في لحظة واحدة. ويعود تاريخ هذا الفن إلى قرون، حيث ارتبط بالتدريبات العسكرية القديمة قبل أن يتحول إلى عنصر أساسي في المواسم والمهرجانات الشعبية.
وتحظى التبوريدة اليوم باهتمام رسمي متزايد من خلال برامج تهدف إلى صون التراث غير المادي، وتأهيل الفرسان، وتحسين ظروف تربية الخيل. إضافة إلى تنظيم بطولات وطنية تشرف عليها الجهات المختصة بالفروسية في المملكة.
الفروسية رافعة للتنمية المحلية

إلى جانب قيمته الثقافية، يراهن المهرجان على تحقيق مردود اقتصادي واجتماعي للمنطقة. فمعارض المنتجات المحلية تمنح التعاونيات والحرفيين منصة لتسويق منتجاتهم، فيما تسهم الحركة السياحية المصاحبة في تنشيط قطاعات الضيافة والتجارة والخدمات.
كما توفر مثل هذه الفعاليات فرصاً لإبراز تربية الخيول التقليدية، وتشجيع الشباب على تعلم فنون الفروسية، بما يساعد على نقل الخبرات بين الأجيال والحفاظ على المهن المرتبطة بهذا القطاع.
حضور رسمي وشراكات مؤسسية

شهد افتتاح المهرجان حضور عامل عمالة المحمدية وعدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي المؤسسات المحلية. إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية وجمهور غفير، في مؤشر على الدعم الرسمي الذي يحظى به الحدث.
حيث يقام المهرجان بمبادرة من مجلس عمالة المحمدية، وبشراكة مع جماعات سيدي موسى المجذوب، وسيدي موسى بن علي، والمحمدية، وعين حرودة، وبني يخلف، والشلالات. في نموذج للتعاون بين المؤسسات المحلية من أجل تنظيم تظاهرة ذات بعد ثقافي وسياحي وتنموي.
انسجام مع استراتيجية وطنية لتطوير الفروسية
يتزامن تنظيم مهرجان زناتة مع مرحلة تشهد فيها الفروسية المغربية زخماً متزايداً. سواء عبر مسابقات القفز على الحواجز، أو بطولات القدرة والتحمل، أو منافسات التبوريدة التي تنظمها الجامعة الملكية المغربية للفروسية.
وخلال الأشهر الأخيرة، استضافت المملكة الدورة الخامسة والعشرين لجائزة الحسن الثاني لفنون التبوريدة، التي تعد أبرز بطولة وطنية في هذا المجال. وذلك في إطار جهود مستمرة للحفاظ على هذا الفن وتطويره وفق معايير تنظيمية حديثة، مع المحافظة على طابعه التراثي الأصيل.
نجاح الدورة الأولى سيشكل عاملاً حاسماً في تثبيت مهرجان زناتة ضمن أجندة الفعاليات السنوية بالمغرب. خصوصاً في ظل الإقبال الجماهيري على عروض الفروسية التقليدية، وما تمثله من ارتباط وثيق بالهوية الوطنية المغربية.
المصادر:
اقتصادكم.
وكالة المغرب العربي للأنباء.
لوسيت أنفو.
«حياتي في 12 حصانًا» كيف روى نيكي هندرسون قصة عمره عبر الخيول التي صنعت مجده؟
المهرجان المغاربي للفروسية في بوحجلة.. دورةٌ جديدة تعزز حضور التراث وتجذب عشاق الخيل في تونس
من الخيول إلى الدبابات.. كيف أنهى التطور العسكري قرونًا من هيمنة سلاح الفرسان؟





Leave a Reply