هل يجب التوقف عن استخدام الخيول في الأنشطة الرياضية؟

هل ترغب الخيول فعلاً أن يمتطيها البشر؟ هذه دعوة علمية لإعادة التفكير من جديد في العلاقة ما بين الإنسان والحصان.

فهل يجب التوقف عن استخدام الخيول في الأنشطة الرياضية؟

ففي تطور جديد أثار نقاشات واسعة في أوساط رعاية الحيوان، أيدت إحدى أبرز الباحثات في سلوك الحيوان فكرة دراسة تعمل على استكشاف ما إذا كانت الخيول ترغب فعليًا في أن يمتطيها البشر. وكان قد جرى استكشاف هذه القضية المثيرة للجدل ضمن منتدى خاص نظمته مؤسسة رعاية الحيوان أنيمال ويلفير فاونديشن Animal Welfare Foundation في لندن يوم 19 مايو/أيار، حيث نوقشت قضايا الرفق بالحيوان من زوايا علمية وسلوكية.

الخيول والرياضة.. هل توافق الخيول على استخدامها في هذه الأنشطة؟

يتزايد الجدل العالمي بشأن استخدام الحيوانات في الرياضة والترفيه، خاصة في ظل تطور مفاهيم حقوق الحيوان ورفاهيته. وبينما تستمر الجمعية البيطرية البريطانية BVA بمراجعة سياساتها المتعلقة بهذه القضايا، جاءت تصريحات البروفسورة كريستين نيكول Christine Nicol، الأستاذة في الكلية الملكية للجراحين البيطريين، لتفتح بابًا جديدًا للمساءلة العلمية حول ما إذا كانت الخيول راضية عن استخدامها في الركوب.

وقد قالت نيكول خلال مداخلتها في المنتدى: “أعتقد أنه من المفيد أن نسأل الخيول إن كانت ترغب بأن يمتطيها البشر”. لكنها أوضحت أن هذه الدراسة لا يمكن أن تتم داخل مدارس الركوب أو ساحات السباق، لأن الخيول هناك تخضع لتدريب مكثف يجعل من الصعب التمييز بين التكيّف والرغبة الفعلية.

هل يجب التوقف عن استخدام الخيول في الأنشطة الرياضية؟ الخيول هناك تخضع لتدريب مكثف يجعل من الصعب التمييز بين التكيّف والرغبة الفعلية

تجربة علمية حقيقية ..دراسة التفضيلات الخيول:

أوضحت نيكول أن الاختبارات يجب أن تجرى على خيول “بسيطة” لم تتعرض للتدريب أو الترويض بعد. كما أضافت: “ينبغي أن نبدأ مع مجموعة من المهور الصغيرة ونستخدم اختبارات تفضيلات مماثلة لتلك المستخدمة مع الخنازير والدواجن”.

هذا النوع من الدراسات يعرف في علم السلوك الحيواني باسم اختبارات التفضيل Preference Testing، ويعتمد على قياس سلوك الحيوان عند منحه خيارات متعددة لمعرفة ما يفضله فعلاً. وقد أظهرت هذه التجارب نتائج حاسمة في تحسين طرق تربية الدواجن والخنازير، وقد أسهمت هذه الدراسات في تعديل أنظمة التربية الصناعية في أوروبا وأمريكا الشمالية.

غياب الوضوح لا يعني غياب الأدلة:

رغم تأكيدها على “الافتقار إلى الوضوح” في بعض الجوانب المتعلقة بسلوك الخيول، فإن نيكول قد دعت إلى الاستفادة من التراكم المعرفي الموجود حول أنواع أخرى من الحيوانات. وقالت: “نحن لدينا بالفعل ما يكفي من المعلومات لنبدأ التحرك ونقوم بما كان ينبغي فعله منذ زمن بعيد”.

هذا التصريح يعكس اتجاهاً علمياً متنامياً يرى أن غياب اليقين الكامل لا ينبغي أن يعرقل اتخاذ خطوات عملية لتحسين رفاهية الخيول. فالأدلة الجزئية يمكن أن تكون كافية لإحداث تغييرات تدريجية مبنية على الحذر والاحترام.

السلوك الحيواني هو علم يحتاج إلى الدراسة:

في مداخلته خلال المنتدى، دعا الدكتور أوليفر بورمان Oliver Burman، أستاذ سلوك الحيوان ورفاهيته في جامعة لينكولن University of Lincoln، إلى ضرورة رفع مستوى الوعي العام بشأن علم السلوك الحيواني، مشددًا على أهمية تدريب المختصين في هذا المجال بشكل أكثر احترافية.

وقد أكد بورمان أن توجيه اهتمام الجمهور نحو فهم سلوك الحيوان يجب أن يكون هدفًا إستراتيجيًا، لأنه يسهم في تقليل المفاهيم الخاطئة وتعزيز الممارسات الرعائية الأخلاقية والمبنية على المعرفة.

تجميل ممارسات استغلال الخيول والحيوانات:

خلال النقاش، طُرح تساؤل حول ما إذا كانت الجهود المبذولة لتحسين ظروف الحيوانات دون تحقيق تغيير جذري قد تستخدم كشكل من أشكال “غسيل الرعاية الاجتماعية” Welfare Washing. وهذا المصطلح يستخدم للإشارة إلى محاولات تجميل صورة ممارسات استغلال الحيوان من خلال تحسينات شكلية لا تمس جوهر المشكلة.

وقد رفض بورمان هذا التوصيف، واعتبر أن أي جهد لتحسين أوضاع الحيوانات، حتى إن كان تدريجياً، لا يتعارض مع السعي لتحقيق حلول أكثر استدامة. وقال: “لا شيء يمنع أن نجري تحسينات فورية بينما نواصل العمل نحو تغييرات أعمق”.

أهمية إعادة التفكير في العلاقة مع الخيل:

رغم أن العلاقة بين الإنسان والحصان تمتد لآلاف السنين، إلا أن الوعي المعاصر بدأ يطرح تساؤلات جديدة حول طبيعة هذه العلاقة. فهل يعتبر الحصان شريكًا في النشاط الرياضي؟ أم مجرد وسيلة لتحقيق الإنجازات؟ وهل يمتلك القدرة على التعبير عن الرفض أو القبول؟

علماء مثل نيكول وبورمان يرون أن الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب أدوات علمية دقيقة، تعتمد على سلوك الحيوان وقدرته على التعبير عن تفضيلاته.

تجارب سابقة تدعم الطرح:

في السنوات الأخيرة، تم تنفيذ عدد من الدراسات التي استخدمت اختبارات التفضيل والسلوك التفاعلي لفهم ما إذا كانت الحيوانات المنزلية أو الإنتاجية تستمتع بأنشطة معينة أو تعاني منها.

على سبيل المثال، أظهرت دراسات أجريت على الأبقار أنها تختار الدخول إلى الحظائر المزودة بأرضية ناعمة بدلاً من الإسمنت، في إشارة إلى إحساسها بالراحة. وكذلك، أظهرت الخنازير قدرة على استخدام الرافعات للحصول على التفاعل مع البشر أو الوصول إلى اللعب.

 

نحو مستقبل أخلاقي لرياضات الفروسية:

مع تصاعد الحساسيات تجاه استخدام الخيول في الرياضات، مثل قفز الحواجز وسباقات المضمار، بات من الضروري أن تبدأ صناعة الفروسية في النظر إلى هذه القضايا بعين علمية وأخلاقية.

إدخال اختبارات سلوكية موثوقة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تقييم رفاهية الخيول المستخدمة في الأنشطة الرياضية، وقد يؤدي إلى تغييرات في طريقة التربية، التدريب، والتعامل اليومي مع الحصان.

محاور تحقيق الاستدامة في رياضة الفروسية

العلوم السلوكية لفهم الحيوان:

لا شك أن الحديث عن “سؤال الحصان” يبدو غريبًا للبعض، لكنه يعكس اتجاهًا عالميًا في العلوم السلوكية يسعى لفهم الحيوان كشريك في النشاط وليس كأداة فقط.

وعندما يكتمل هذا التوجه بأدلة قوية من دراسات سلوكية قائمة على أسس علمية، سيكون من الممكن اتخاذ قرارات سياسية وتنظيمية أفضل، سواء في الرياضة أو في مزارع التربية أو في المناهج التدريبية.

إعادة التفكير في حق الخيول بالتعبير عن رغبتها في أن يمتطيها البشر، لا يُعد خروجًا عن المألوف، بل هو امتداد طبيعي لتطور مفاهيم الأخلاقيات الحيوانية. وما دامت أدوات العلم الحديث تسمح لنا بفهم ما تحب الحيوانات وما تكرهه، فإن تجاهل هذا الفهم يُعد تقصيرًا بحقها.

الخطوة التالية يجب أن تكون بتطوير دراسات معمقة تشمل تجارب حقيقية على خيول لم تتعرض للترويض، لاستخلاص نتائج واقعية، يمكن أن تغير مستقبل العلاقة بين الإنسان والحصان.

المصادر:
– Animal Welfare Foundation Conference Reports
– British Veterinary Association Updates
– Christine Nicol, Royal Veterinary College
– Oliver Burman, University of Lincoln
– ResearchGate: Preference Testing in Animal Welfare
– World Horse Welfare Foundation

ما هي الصفات المطلوبة في مروض الخيول الناجح؟

هجرة الخيول في العصر الجليدي تساعد البشر في مواجهة التغير المناخي

“آيرو ترافلز” وشركات سياحية أخرى تلغي رحلات الجمال والخيول عند أهرامات الجيزة

مزاد واحد كودي من أهم مزادات الخيول في أمريكا