الشرطة البريطانية تستعين بالذكاء الاصطناعي في معرض آبلبي للخيول وسط جدل حول الخصوصية

معرض آبلبي للخيول
معرض آبلبي للخيول

تقنية التعرّف على الوجوه تدخل أحد أكبر تجمعات الفروسية التقليدية في بريطانيا. حيث تستعد الشرطة البريطانية لاستخدام تقنية التعرّف الحي على الوجوه المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال فعاليات معرض آبلبي للخيول لعام 2026. وذلك في خطوة تعكس التوسع المتزايد في توظيف التقنيات الحديثة ضمن منظومة الأمن العام، لكنها تثير في الوقت نفسه نقاشًا متجددًا حول التوازن بين مكافحة الجريمة وحماية الخصوصية.

ويعد معرض آبلبي للخيول من أبرز الفعاليات التراثية المرتبطة بمجتمعات الغجر والرُّحّل في المملكة المتحدة. حيث يجذب سنويًا آلاف المشاركين وعشرات الآلاف من الزوار إلى بلدة آبلبي الواقعة في مقاطعة كمبريا شمال غرب إنجلترا.

مراقبة مباشرة للوجوه أثناء الفعالية

من طقوس المعرض غسل الأحصنة في نهر ايدن
من طقوس المعرض غسل الأحصنة في نهر ايدن

بحسب الشرطة المحلية، ستعمل الكاميرات المزودة بتقنية التعرّف الحي على مقارنة صور الأشخاص الملتقطة في الوقت الفعلي مع قوائم مراقبة أُعدّت مسبقًا. وهي تضم مطلوبين للشرطة أو للمحاكم، إضافة إلى أشخاص قد يمثلون خطرًا على أنفسهم أو على الآخرين.
كما تؤكد السلطات أن أي تنبيه يصدر عن النظام لن يؤدي تلقائيًا إلى اتخاذ إجراء، إذ سيجري الضباط مقارنة بشرية ما بين الصورة الملتقطة والشخص الموجود على أرض الواقع قبل اتخاذ أي قرار بالتدخل.
ويرى معظم مسؤولو الشرطة أن هذه التقنية سوف تساعد في تحديد عدد محدود من الأشخاص المشتبه في نيتهم ارتكاب مخالفات أو جرائم خلال الحدث. وهو ما يتيح التعامل معهم بسرعة أكبر مقارنة بالوسائل التقليدية المعتادة.

حدث تراثي ضخم تحت المجهر الأمني

يقام معرض آبلبي للخيول في هذا العام بين الرابع والعاشر من شهر يونيو.  ويستقطب هذا المعرض عادةً نحو 10 آلاف من أبناء مجتمعات الغجر والرُّحّل. وذلك بالإضافة إلى مئات العربات التي تجرها الخيول وأيصاً أكثر من 30 ألف زائر.
وتعود جذور هذا المعرض إلى عدة قرون مضت، وهو يشتهر بمشاهد غسل الخيول في نهر إيدن واستعراض العربات التقليدية وعمليات بيع وشراء الخيول. وهذه الأنشطة هي ما جعله أحد أبرز الأحداث المرتبطة بثقافة الفروسية والتراث الشعبي في بريطانيا.
لكن هذا الحدث قد شهد خلال السنوات الماضية انتقادات من بعض السكان المحليين وذلك بسبب الازدحام والمخالفات المرتبطة بفترة انعقاده. وهو ما دفع السلطات إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية عامًا بعد آخر.

توسع حكومي في استخدام التقنية

إقبال واسع على معرض آبلبي
إقبال واسع على معرض آبلبي

يأتي استخدام تقنية التعرّف على الوجوه في آبلبي ضمن توجه أوسع تتبناه الحكومة البريطانية من أجل توسيع نطاق الاعتماد على هذه التكنولوجيا.
ويعتبر مؤيدو التقنية أنها تمثل نقلة نوعية في قدرات أجهزة إنفاذ القانون على تحديد المطلوبين بسرعة ودقة. خاصة في الفعاليات الجماهيرية الكبرى التي يصعب مراقبتها بالوسائل التقليدية.
كما تشير الشرطة إلى أن التقنية ساهمت خلال تجارب سابقة في التعرف على مطلوبين للقضاء وأشخاص صدرت بحقهم أوامر توقيف، الأمر الذي عزز القناعة بإمكان استخدامها على نطاق أوسع.

مخاوف حقوقية مستمرة

من أجواء معرض آبلبي
من أجواء معرض آبلبي

في المقابل، لا يزال استخدام التعرّف على الوجوه يواجه اعتراضات من منظمات حقوق الإنسان والحريات المدنية.
ويحذر منتقدو هذه الأنظمة من احتمال توسع المراقبة الجماعية للمواطنين، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بتخزين البيانات الشخصية وآليات إدارتها ودقة الخوارزميات المستخدمة.
ويرى خبراء في شؤون الخصوصية أن التحدي الأساسي لا يتعلق بقدرة التقنية على كشف المطلوبين فحسب. بل بضرورة وجود ضوابط قانونية واضحة تضمن عدم استخدامها بصورة تتجاوز الأهداف الأمنية المعلنة.

الفروسية والتكنولوجيا في مشهد واحد

يعكس قرار استخدام الذكاء الاصطناعي في معرض آبلبي مفارقة لافتة تجمع بين حدث تعود جذوره إلى القرن الثامن عشر وأحدث أدوات المراقبة الرقمية في القرن الحادي والعشرين.
وبينما تسعى السلطات إلى جعل الفعالية أكثر أمانًا، يترقب المراقبون نتائج التجربة لمعرفة ما إذا كانت ستصبح نموذجًا يحتذى به في تأمين الفعاليات الجماهيرية الكبرى. أم أنها ستؤدي إلى تصاعد الجدل الدائر حول حدود التكنولوجيا في الفضاء العام.
المصادر:

صحيفة التلغراف البريطانية.

نائب أمير حائل يطّلع على خطط تطوير ميدان الفروسية ويؤكد أهمية الحفاظ على الإرث الرياضي

اللجنة المنظمة لسباق الهجن تعلن برنامج المهرجان الصيفي 2026

خيول بتاريخ عريق تعود إلى البرية.. قطعان حرة تجوب جبال طوروس التركية

فيربومين وزونيك بلس يستعيدان صدارة العالم في الترويض بعد عودة قوية إلى المنافسات

كتاب الركوب المتوازن الكتاب الذي غيّر فلسفة الفروسية الحديثة

الرابط المختصر :