تشهد بريطانيا موجة متسارعة من إصابات إنفلونزا الخيول، دفعت الجهات البيطرية والهيئات المنظمة للسباقات إلى التحذير من مخاطر نقل الخيل بين الإسطبلات والفعاليات. وذلك وسط مخاوف من اتساع دائرة العدوى وتأثيرها في قطاع الفروسية والسباقات خلال الأسابيع المقبلة.
حيث أظهرت بيانات حديثة صادرة عن فريق مراقبة الأمراض المعدية للخيول (EIDS) في جامعة كامبريدج تسجيل 44 بؤرة إصابة مؤكدة منذ نهاية شهر مارس الماضي في إنجلترا واسكتلندا وويلز.
وذلك بالإضافة إلى ثماني حالات مشتبه بها، بزيادة ملحوظة مقارنة بالأرقام المسجلة قبل أسابيع قليلة فقط.
انتقال العدوى عبر حركة الخيل

يربط الخبراء الارتفاع الحالي بزيادة حركة الخيل بين الإسطبلات والمنافسات ومراكز التدريب. إذ كشفت بيانات المراقبة أن نحو 61% من الخيول المصابة انتقلت مؤخرًا من مواقع أخرى قبل ظهور الأعراض السريرية.
ولهذا السبب دعت الجهات البيطرية الملاك والمدربين إلى اعتماد ما وصفته بـ«النهج القائم على تقييم المخاطر» عند نقل الخيل. بالإضافة إلى التشديد على إجراءات العزل المؤقت للخيل الجديدة ومراقبة الأعراض المبكرة مثل ارتفاع الحرارة والسعال والإفرازات الأنفية.
ويؤكد مختصون أن إنفلونزا الخيل تُعد من أكثر الأمراض الفيروسية سرعة في الانتشار داخل التجمعات الخاصة بالفروسية.
خصوصًا في البيئات التي تشهد تنقلًا مستمرًا للخيل أو احتكاكًا مباشرًا بين حيوانات من مناطق مختلفة.
السباقات تدخل دائرة التأثر المباشر
الأزمة لم تعد محصورة داخل الإسطبلات والعيادات البيطرية، بل بدأت تنعكس على روزنامة السباقات البريطانية. فقد أُلغيت فعالية مقررة في مضمار بلومبتون بعد اكتشاف إصابة مؤكدة بإنفلونزا الخيل وحالة أخرى مرتبطة بفيروس الهربس الخيلي (EHV-4) في إسطبل قريب من موقع السباق.
ورغم أن السلطات لم تؤكد حتى الآن وجود إصابات داخل الإسطبلات المرخصة للخيول المشاركة في السباقات الرسمية، فإن الهيئة البريطانية لسباقات الخيل (BHA) طالبت المدربين بتشديد بروتوكولات الأمن الحيوي وفرض عزل لمدة 14 يومًا على أي خيل جديدة تدخل المنشآت التدريبية.
ويشير هذا التطور إلى حساسية قطاع السباقات تجاه أي تفشٍ وبائي. خاصة بعد التجربة الصعبة التي عاشتها بريطانيا عام 2019 عندما تسبب انتشار إنفلونزا الخيل في تعليق السباقات لستة أيام ووضع أكثر من 100 إسطبل تحت الإغلاق الصحي.
خيول تلقت اللقاح وتعرضت للإصابة
القلق الحالي لا يرتبط فقط بعدد الإصابات، بل أيضًا بظهور حالات في خيول تلقت اللقاحات بالفعل. وإن كانت النسبة الأكبر من الإصابات لا تزال في الخيول غير المحصنة أو مجهولة السجل التطعيمي.
ويرى مختصون أن اللقاحات الحالية ما تزال فعالة في الحد من شدة الأعراض وتقليل معدل انتشار الفيروس. لكنها لا تمنع العدوى بشكل كامل. خصوصًا مع كثافة التنقلات وتغير الأنماط الفيروسية بمرور الوقت.
كما تتزايد المخاوف من تأثير الحركة الدولية للخيل، بعدما ربطت تقارير مراقبة الأمراض بعض الإصابات الأخيرة بخيول عادت من أوروبا. في وقت تشهد فيه فرنسا بدورها ارتفاعًا ملحوظًا في بؤر إنفلونزا الخيل منذ نهاية 2025.
الأمن الحيوي يعود إلى الواجهة

التطورات الأخيرة أعادت ملف الأمن الحيوي إلى صدارة النقاش داخل أوساط الفروسية البريطانية. خاصة مع تخفيف بعض اللوائح المتعلقة بفترات التطعيم في مسابقات محلية خلال مطلع 2026.
ورغم أن بعض الاتحادات الرياضية انتقلت إلى نظام تطعيم سنوي بدل الجرعات نصف السنوية. فإن فرق المراقبة البيطرية ما تزال توصي بالخضوع لجرعات معززة كل ستة أشهر بالنسبة للخيول التي تشارك بانتظام في المنافسات أو تنتقل بين الدول والمناطق المختلفة.
ويؤكد أطباء بيطريون أن المرحلة الحالية تتطلب تشديد الرقابة على حركة الخيل. ورفع مستويات الإبلاغ المبكر عن أي أعراض تنفسية، إضافة إلى تعزيز إجراءات العزل والفحص قبل المشاركة في التجمعات الرياضية.
تداعيات محتملة على قطاع الفروسية
يرى مراقبون أن استمرار ارتفاع الإصابات قد ينعكس على أجندة الفعاليات والبطولات خلال موسم الصيف. خصوصًا إذا توسعت العدوى داخل مراكز التدريب الكبرى أو منشآت السباقات الاحترافية.
كما قد تدفع التطورات الحالية الاتحادات الوطنية والأوروبية إلى إعادة تقييم بروتوكولات التطعيم والتنقل الدولي. خاصة في ظل تنامي المخاوف من انتقال العدوى عبر الخيل المشاركة في البطولات العابرة للحدود.
وبالنسبة لقطاع يعتمد بصورة كبيرة على الحركة المستمرة للخيل بين السباقات والمعارض والفعاليات، فإن أي تشديد طويل الأمد على التنقل قد يحمل آثارًا اقتصادية وتنظيمية واسعة، تمتد من الملاك والمدربين إلى منظمي البطولات وشركات النقل البيطري.
المصادر:
Vet Times
Racing Post
Horse & Hound
Read Horse Racing.
أكثر من 340 جوادًا يدشنون بطولة العالم لخيل الجزيرة في الرياض
الفروسية والرماية تجتمعان في أبها ضمن مشهد رياضي سعودي متجدد
ولادة نادرة لتوأم خيول تلفت اهتمام وسائل الإعلام
تحقيق يكشف تفاصيل وفاة الفارسة جورجي كامبل بعد سقوط قاتل في بيكتون
صراع العمالقة يشتعل مبكرًا.. «أومبودسمان» و«كالاندجان» يقودان المشهد في كورال إكليبس 2026





Leave a Reply