في مشهد غير مألوف من ساحات الحرب الحديثة، شوهد جمل روسي في جبهة القتال الأوكرانية فما هي القصة ؟!
ذكر في التفاصيل عثرت القوات الأوكرانية على جمل روسي يسير وحيداً بالقرب من خطوط القتال في شرق أوكرانيا. الجمل، وهو من سلالة الجمال المغولية ذات السنامين، نقل لاحقاً إلى حديقة “فيلدمان إيكوبارك” قرب مدينة خاركيف، وذلك بعد أن استخدمته القوات الروسية في عملياتها الهجومية بمنطقة دونيتسك، بحسب ما نقلته صحيفة التلغراف البريطانية.
جمل يزن قرابة طن:
توضح الصحيفة أن الجمل، الذي يزن قرابة طن، كان ضمن وسائل النقل الحيوانية التي لجأت إليها موسكو مؤخراً، في ظل تعطل طرق الإمداد الميكانيكية وصعوبة إيصال المعدات عبر المناطق التي تتعرض لضربات مكثفة. وقد ظهر هذا الحيوان في مقاطع مصورة وهو يتبع شاحنة صغيرة، بينما كان الجنود الأوكرانيون يعملون على إصلاح مدرعة من طراز M-113.
استخدام الحيوانات في الحرب الروسية:
لم تكن الحادثة الأولى من نوعها. فقد تداولت قنوات موالية لموسكو على “تيليغرام” في وقت سابق مقاطع تظهر جنوداً روساً يركبون الخيول ويعبرون الحقول المفتوحة بسرعة، فيما يركب في بعض الأحيان جنديان على حصان واحد. أحدهما يقود بينما يتهيأ الآخر لإطلاق النار، وترافقهم طائرات مسيرة ترصد تحركات العدو.
يقول تقرير التلغراف إن هذا الأسلوب يعكس تحولاً كبيراً في تكتيكات الجيش الروسي، إذ بدأت وحدات خاصة تدريب مقاتلين على القتال أثناء الركوب منذ الصيف الماضي، خصوصاً في لواء “ستورم” العامل في دونيتسك.
ويرى مراقبون أن هذه العودة إلى الوسائل التقليدية ليست خياراً استعراضياً، بل نتيجة مباشرة للتحديات اللوجستية التي تواجه الجيش الروسي مع استمرار استهداف القوافل والمركبات العسكرية من قبل الطائرات المسيرة الأوكرانية.
ما هي التبريرات الرسمية من موسكو لهذا الأمر؟
فيكتور سوبوليف، عضو لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي، قال في وقت سابق إن “استخدام الحمير أو الخيول لنقل الذخائر أو المؤن إلى الجبهة أمر طبيعي”. وأضاف أن “الحيوانات قادرة على الوصول إلى مناطق يصعب على المركبات دخولها، خصوصاً في الظروف الشتوية القاسية أو الأراضي الموحلة”.
وتشير التحليلات العسكرية إلى أن هذا التوجه يعكس تراجع جاهزية القوات الروسية بعد عامين ونصف من الحرب، حيث تزداد صعوبة تأمين الوقود وقطع الغيار للمركبات الثقيلة.
الجمل المغولي حيوان الصحراء الذي انتقل إلى أرض الثلج:
الجمل الذي أنقذته القوات الأوكرانية ينتمي إلى سلالة تعرف بقدرتها الكبيرة على التحمل ونقل الأحمال لمسافات طويلة في ظروف قاسية. هذه السلالة، المنتشرة في منغوليا وآسيا الوسطى، تستطيع تحمل نقص المياه والبرد القارس في آنٍ واحد، ما يجعلها خياراً عملياً – وإن بدا غريباً – في بعض المناطق الشرقية الجافة وشبه الصحراوية في أوكرانيا.
يرجح أن القوات الروسية استخدمته لنقل المؤن والذخائر، وكذلك ربما يستخدم في جرّ المعدات الميدانية، خاصة بعد تعذر وصول الإمدادات عبر الشاحنات التي تتعرض للقصف المستمر.
تكتيك اضطراري وليس استراتيجياً:
بحسب معهد دراسة الحرب (ISW)، فإن اعتماد موسكو على وسائل بدائية يشير إلى بطء واضح في تقدمها الميداني. فقد سجلت القوات الروسية في أكتوبر الماضي تقدماً لا يتجاوز 173 ميلاً مربعاً، أي أقل من نصف ما كانت تحققه في بعض الأشهر السابقة. كما انخفض هذا الرقم إلى 12 ميلاً مربعاً فقط في أواخر شهر سبتمبر. ويرى خبراء أن هذا البطء أجبر الجيش الروسي على اعتماد ما يسمى بـ”الحلول التقنية المنخفضة”، مثل استخدام الدواب والمركبات القديمة، لتعويض النقص في الموارد الحديثة والوقود والذخائر.
الدعاية الحربية واستعادة صورة الفارس الروسي:
بعض المدونين الموالين للكرملين حاولوا تحويل المشهد إلى رمزية وطنية. حيث كتب أحدهم على قناة “وارغونزو”: “الخيول ترى جيداً في الليل، ولا تحتاج إلى طرق. غريزتها تساعدها على تجنب الألغام، وربما نشهد قريباً عودة الفرسان الروس التاريخيين إلى الجبهة”.
لكن محللين أوكرانيين يرون في هذه الرواية محاولة لتغطية العجز اللوجستي. فبينما تقدم موسكو هذه اللقطات كرمزية للبسالة، تكشف الصور عن نقص واضح في التجهيزات الميدانية الحديثة.
الحرب على البنية التحتية والطاقة:
في الوقت نفسه، تستمر روسيا في تنفيذ ضربات جوية مكثفة على البنية التحتية الأوكرانية. ففي مطلع نوفمبر، قتل شخصان وأصيب آخرون إثر قصف استهدف محطة حرارية في سلوفيانسك. كما تسببت ضربات أخرى في لفيف بإغلاق مؤقت لمطاري رادوم ولوبلين في بولندا، بعدما حلقت مقاتلات بولندية بشكل احترازي قرب الحدود. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وصف تلك الهجمات بأنها “إرهاب طاقي منهجي”، مؤكداً أن موسكو تسعى لإغراق البلاد في العتمة قبل حلول الشتاء. كما أن ماكسيم تيمتشينكو، المدير التنفيذي لشركة الطاقة الأوكرانية DTEK، قال إن الضربات الأخيرة “وجهت ضربة قاسية لشبكة الكهرباء، وستجبر الحكومة على تنفيذ انقطاعات مبرمجة في عموم البلاد”.
معارك دونيتسك وبوكروفسك:
في جبهة بوكروفسك، حيث تحاول روسيا تحقيق اختراق منذ أكثر من عام، كثفت القوات الأوكرانية دفاعاتها وجهودها لإجلاء المدنيين. وقد أكد القائد العسكري الأوكراني أوليكسياندر سيرسكي أن “الوحدات الروسية تتجنب القتال المباشر وتتحرك داخل المدن بشكل متكرر”، مضيفاً أن “المهمة الرئيسية حالياً هي تحديد مواقعها وتدميرها قبل أن تتمكن من التقدم”.
ويقول محللون إن السيطرة على بوكروفسك تمثل هدفاً استراتيجياً لموسكو، إذ سيسمح لها بتوسيع نفوذها في دونيتسك، لكن المقاومة الأوكرانية الصلبة والظروف الميدانية الصعبة جعلت التقدم شبه مستحيل حتى الآن.
حرب طويلة بأساليب متناقضة:
بينما تستخدم موسكو الجمال والخيول والحمير في بعض الجبهات، تواصل كييف الاعتماد على التقنيات الغربية المتطورة من طائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي وصواريخ موجهة. هذا التناقض يعكس الفجوة المتزايدة بين القدرات التقنية للجانبين، ويؤكد أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف طويلة الأمد، حيث تتقاطع التكنولوجيا الحديثة مع أدوات الماضي في مشهد واحد.
حادثة الجمل الروسي هذه تبقى رمزاً صغيراً في حرب كبيرة، لكنها تطرح أسئلة جوهرية حول واقع الجيش الروسي بعد سنوات من القتال، وعن مدى قدرة موسكو على الحفاظ على استمرارية عملياتها في ظل تراجع الإمدادات وتزايد الضغط الغربي.
في النهاية، يبدو أن مشهد الجمل المتعب في الحقول الأوكرانية قد يعكس صورة جيش يرهقه طول المعركة، فيبحث عن وسائل قديمة لمواصلة حرب حديثة لا ترحم.
المصادر:
The Telegraph
يورونيوز
مأساة جديدة في عالم سباقات الخيول وسباق بريدرز كاب
ختام سباق الخيول العربية بنادي ليوا في الظفرة فكيف كانت النتائج؟
أكثر من مليون ريال حصيلة مزاد الهجن في معرض الصقور والصيد السعودي
الاتحاد الدولي للفروسية يشيد بمستوى التحكيم في دوري الأبطال في الرياض
فرسان يتألقون في الأسبوع الخامس من دوري الإمارات «لونجين» لقفز الحواجز
تنافس قوي بين كبرى الإسطبلات في ثاني أسابيع موسم سباقات الرياض
رقم قياسي جديد بمزاد “حصان النصر” في تركيا





Leave a Reply