لم تكن الخيول التي انطلقت على مضمار لينغفيلد بارك في مقاطعة سَري البريطانية خيولًا بالمعنى التقليدي. فقد حملت 15 امرأة خيولًا لعبة بين أرجلهن، وركضن بها على المضمار في سباق قصير جمع بين الطرافة والعمل الخيري، قبل انطلاق سباقات الخيل الرسمية.
المشهد الذي أعادت منصات التواصل تداوله خلال الأيام الأخيرة جاء ضمن فعالية Ladies Day في لينغفيلد بارك، وأقيم في 22 أغسطس/آب، بينما انتشرت صوره ومقاطعه مجددًا في 27 أغسطس/آب.
وقد نظمت السباق شركة Pink Lady® ضمن حملتها «Find Your Fizz»، بالتعاون مع جمعية CoppaFeel! المعنية بالتوعية بسرطان الثدي.
سباق من نوع مختلف
استغرق السباق مسافة نصف فورلونغ، أي نحو 100 متر، لكن المنافسة لم تجرِ على صهوات خيول حقيقية؛ إذ استخدمت المشاركات ما يعرف باسم Hobby Horse، وهو حصان لعبة مثبت على عصا ويحاكي شكل رأس الحصان.
وعلى الرغم من بساطة الفكرة، تحولت الدقائق القليلة إلى سباق حقيقي من حيث الحماس. ركضت المشاركات بأقصى ما لديهن من سرعة، بينما شجعهن أفراد العائلات والأصدقاء والجمهور الموجود في المدرجات.
حيث وصف المنظمون الحدث بأنه إضافة مفاجئة إلى برنامج اليوم، هدفها تقديم تجربة مختلفة بعيدًا عن الطابع التقليدي لسباقات الخيل، مع جمع التبرعات والتوعية في الوقت نفسه.
نجمة التلفزيون في قلب المنافسة
شاركت نجمة برنامج Strictly Come Dancing إيمي دودن في تنظيم الفعالية، حيث ساعدت المشاركات على الاستعداد من خلال تمارين الإحماء والتمدد قبل التوجه إلى خط البداية.
ولم تدخل دودن السباق نفسها، لكنها بقيت إلى جانب المشاركات وشجعت المتنافسات، ثم شاركت في الاحتفال بعد انتهاء السباق.
كما يحمل حضورها بعدًا يتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ أصبحت دودن من الأصوات المعروفة في مجال التوعية بسرطان الثدي بعد تجربتها الشخصية مع المرض، وهو ما جعل ربط الفعالية بالعمل الخيري أكثر وضوحًا.
من لعبة أطفال إلى منافسة لها جمهورها

قد يبدو Hobby Horsing للوهلة الأولى مجرد لعبة أو نشاط ترفيهي، لكنه تطور خلال السنوات الماضية إلى مجتمع منظم. خصوصًا في أوروبا، يضم مسابقات في السرعة والقفز والاستعراض.
وفي بريطانيا توجد جمعية الخيول الهواية البريطانية التي تنظم فعاليات ومسابقات لهذا النشاط. وتشير إلى أن هذه الرياضة شهدت انتشارًا متزايدًا في المملكة المتحدة بعد أن اكتسبت شعبية واسعة في أوروبا.
كما تقوم الفكرة على محاكاة رياضات الفروسية باستخدام حصان اصطناعي. ما يسمح للمشاركين بالمنافسة في القفز أو السرعة من دون الحاجة إلى امتلاك حصان أو استخدام مرافق الفروسية التقليدية.
وهذا ما يفسر قدرة النشاط على الوصول إلى جمهور مختلف عن جمهور سباقات الخيل المعتاد، وخصوصًا الأطفال والعائلات والهواة.
لماذا أقيم السباق في مضمار حقيقي؟
اختيار مضمار سباق خيل حقيقي ليس تفصيلًا عابرًا. فالفعالية أقيمت خلال Ladies Day في لينغفيلد بارك، وهو يوم يجمع بين السباقات والأنشطة الاجتماعية والترفيهية.
وقد جاء سباق الخيول الهواية قبل السباقات الرسمية، ليضع المشاركات في قلب البيئة التي ينتمي إليها النشاط الذي يحاكيه.
وبعد انتهاء السباق الطريف، استكملت الأمسية بسباقات الخيل التقليدية، ومن بينها سباق Pink Lady Find Your Fizz Handicap لمسافة ميل وربع الميل تقريبًا. بمشاركة تسعة خيول. وفاز به الجواد Orchard بقيادة الفارس لوك موريس.
وهنا تكمن المفارقة البصرية التي جعلت المقطع لافتًا: ففي المكان نفسه، وعلى المضمار نفسه، ظهرت الخيول الحقيقية والخيول اللعبة ضمن برنامج واحد، لكن لأهداف مختلفة تمامًا.
الرياضة والترفيه في خدمة التوعية
لم تكن الفعالية مجرد محاولة لإثارة الضحك. فقد ارتبط السباق بحملة «Find Your Fizz»، التي تقول شركة Pink Lady إنها تهدف إلى تشجيع النساء على تخصيص وقت لأنفسهن وتجربة أشياء جديدة والخروج من الروتين.
وتزامن إطلاق الحملة مع دراسة أجرتها شركة Censuswide لحساب Pink Lady وشملت 2000 امرأة بريطانية بالغة.
وبحسب نتائج الدراسة، قالت 20% من المشاركات إنهن يفعلن شيئًا لمجرد المتعة أو الاستمتاع مرة واحدة أسبوعيًا فقط. بينما قالت 29% إن أسبوعًا أو أكثر قد يمر من دون أن يفعلن شيئًا خاصًا بهن.
كما قالت 87% إن أكثر من أسبوع مر على آخر مرة فعلن فيها شيئًا غير معتاد أو خارج المألوف لمجرد المتعة.
وتشير النتائج إلى أن التكلفة والتعب وضيق الوقت كانت من أبرز العوامل التي تحد من تخصيص النساء وقتًا للترفيه الشخصي.
الجانب الأهم: الرسالة الصحية

اختارت الحملة جمعية CoppaFeel! شريكًا خيريًا لها، وهي مؤسسة بريطانية تركز على رفع الوعي بسرطان الثدي، ولا سيما بين الشباب. كما تشجع على معرفة العلامات والأعراض وإجراء الفحوص الذاتية بصورة منتظمة.
ومن هذه الزاوية، يصبح السباق وسيلة لجذب الانتباه إلى رسالة صحية أكثر جدية.
فالفعالية لا تقدم نشاطًا رياضيًا جديدًا بقدر ما تستخدم الترفيه والغرابة وكسر النمط المعتاد للوصول إلى جمهور ربما لا يتفاعل بالقدر نفسه مع حملات التوعية التقليدية.
وهذه الاستراتيجية أصبحت شائعة في حملات التوعية الحديثة: خلق مشهد قابل للتصوير والمشاركة، ثم ربطه برسالة اجتماعية أو صحية واضحة.
ليست منافسة للخيول.. لكنها تستفيد من عالمها
من المهم التمييز بين هذا النشاط ورياضة سباقات الخيل.
فالخيول المستخدمة في السباقات التقليدية تخضع لتدريب متخصص، وتشارك وفق قواعد واشتراطات بيطرية ورياضية. بينما كان سباق لينغفيلد نشاطًا ترفيهيًا قصيرًا باستخدام ألعاب.
لكن وضع النشاطين في المكان نفسه يكشف جانبًا آخر من تطور صناعة الفروسية الحديثة؛ فمضامير السباق لم تعد تعتمد فقط على السباق الرئيسي لجذب الجمهور. بل أصبحت تستثمر في التجربة الكاملة ليوم السباق، بما يشمل الموضة والترفيه والفعاليات العائلية والأنشطة الخيرية.
وهذا النموذج يمكن أن يساعد الرياضة على الوصول إلى جمهور جديد، خصوصًا في وقت تبحث فيه صناعة السباقات البريطانية عن وسائل للحفاظ على جاذبيتها خارج جمهور المراهنين والمتابعين التقليديين.
مشهد طريف.. وفكرة مدروسة
قد يبدو المشهد للوهلة الأولى مجرد مجموعة من النساء يركضن بخيول لعبة داخل مضمار سباق. لكن خلف الصورة الطريفة توجد فعالية جمعت ثلاثة أهداف: الترويج، والترفيه، والعمل الخيري.
كما أن إعادة تداول الفيديو بعد أيام من إقامة الحدث تؤكد قيمة الصورة غير المعتادة في الإعلام الرقمي. فالمشهد لا يحتاج إلى شرح طويل كي يجذب المشاهد: مضمار سباق حقيقي، متسابقات يحملن خيولًا لعبة، وجمهور يهتف لهن.
وفي النهاية، لم يكن الهدف إنتاج سباق ينافس الخيول الحقيقية، بل استخدام عالم الفروسية نفسه لصناعة قصة مختلفة؛ قصة قصيرة، مرئية، وقابلة للمشاركة، تحمل خلفها رسالة تتعلق بالصحة والوقت الشخصي والعمل الخيري.
المصادر
PA Media Assignments
Press Release Hub
Pink Lady®.
Racing Post.
30.4 مليون ريال ترفع سقف المنافسة في مهرجان ولي العهد للهجن بالطائف
أبطال العالم في آخن 2026.. خريطة كاملة لنتائج بطولة الفروسية بمختلف تخصصاتها
«الإمارات للخيول العربية» تراهن على التكنولوجيا لحماية التراث وتطوير خدمات المربين
من حفظ الأنساب إلى هندسة الإنتاج.. السعودية توسّع دورها في تطوير الخيل العربية
جودلفين أمام مواجهة استثنائية بين «سوفيرينيتي» و«نايتس بريدج» في كأس المربين
«حياتي في 12 حصانًا» كيف روى نيكي هندرسون قصة عمره عبر الخيول التي صنعت مجده؟





Leave a Reply