شهد ميدان الجنادرية للهجن في الرياض، الثلاثاء، سباق اليوم الوطني السعودي للهجانة، الذي نظمه الاتحاد السعودي للهجن ضمن برنامج الاحتفال باليوم الوطني.
وقد جمع الحدث بين منافسات الراكب البشري وفعاليات موجهة للجمهور، في نموذج يتجاوز السباق وحده إلى تقديم رياضة الهجن أمام شريحة أوسع من الزوار.
وشارك في المنافسات 55 هجانًا وهجانة، توزعوا على أربعة أشواط. خُصص شوطان للرجال لمسافة 5 كيلومترات، بينما أقيم شوطان للسيدات لمسافة كيلومترين. ورصد الاتحاد جوائز مالية تتجاوز 400 ألف ريال لأصحاب المراكز العشرة الأولى في الأشواط الأربعة.
أربعة أشواط وجوائز تتجاوز 400 ألف ريال
حصل الفائز بالمركز الأول في الشوطين الرئيسيين للرجال على كأس ومبلغ 50 ألف ريال لكل شوط. وخصصت القيمة نفسها للفائزة بالمركز الأول في الشوط الثالث للسيدات، بينما بلغت جائزة المركز الأول في الشوط الرابع 20 ألف ريال.
ولم تقتصر الجوائز على أصحاب المركز الأول، إذ شملت المراكز العشرة الأولى في جميع الأشواط وفق سلم مالي متدرج. ووفق بيانات الاتحاد التي نقلتها “الاقتصادية”، بلغ عدد المشاركين في منافسات الرجال 29 هجانًا، مقابل 26 هجانة في شوطي السيدات.
ويعكس هذا التوزيع رغبة المنظمين في جعل المنافسة أكثر اتساعًا من حيث فرص الفوز المالي. كما يمنح المتسابقين في المراكز المتقدمة حافزًا للاستمرار في المشاركة ضمن سباقات الراكب البشري التي أصبحت جزءًا منتظمًا من برامج الهجن في المملكة.
الجهني والشمري في صدارة المنافسات
أظهرت النتائج النهائية حضور أسماء سبق لها المنافسة في سباقات الهجانة خلال الموسم. وفاز سليمان معوض الجهني بالشوط الأول، كأس الحيل والثنايا “بكار”، مع المطية “روما”.
وفي الشوط الثاني، المخصص لكأس الزمول والثنايا “قعدان”، حقق زياد الحويطي المركز الأول مع المطية “شريان”. أما شوط السيدات، كأس الهجانة، فذهب إلى خلود الشمري مع المطية “البشار”.

ولا تأتي هذه النتائج بمعزل عن المنافسات السابقة. فقد حقق الجهني في يناير 2026 لقبًا آخر مع “روما” في سباق الهجانة ضمن مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن في الجنادرية، كما شهد الموسم إقامة نهائي دوري هجان في الميدان نفسه بمشاركة 41 هجانًا وهجانة وجوائز تجاوزت مليون ريال.
ويشير تكرار ظهور الأسماء والمطايا في البطولات المختلفة إلى أن سباقات الراكب البشري باتت تعتمد بدرجة أكبر على تراكم الخبرة والمشاركة المستمرة، وليس على منافسة موسمية منفردة.
السيدات في منافسات الراكب البشري
كان الحضور النسائي أحد العناصر الواضحة في سباق اليوم الوطني. فقد خصص الاتحاد شوطين للسيدات لمسافة كيلومترين، بمشاركة 26 هجانة.
ويأتي ذلك ضمن مسار ظهر أيضًا في منافسات أخرى خلال عام 2026. ففي نهائي دوري هجان الذي أقيم في فبراير على ميدان الجنادرية، خُصص شوط للسيدات، وفازت به نور العنزي مع المطية “الروضة”. كما شهد مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن مشاركة هجانة من عدة دول في منافسات الراكب البشري.
وتمنح إقامة الأشواط النسائية بصورة متكررة فرصة لبناء قاعدة أكثر اتساعًا من المشاركات، مع انتقال حضور الهجانة من المشاركة الرمزية إلى المنافسة ضمن برامج رياضية محددة وجوائز معلنة.
قواعد أكثر صرامة للسلامة والمنافسة

رافقت السباق تعليمات تنظيمية تتعلق بسلامة الهجانة وحماية نزاهة المنافسة. وشملت المتطلبات ارتداء الزي الرياضي وأدوات السلامة، وإحضار الهوية الوطنية وبطاقة الهجان عند خط البداية، إلى جانب اشتراط اللياقة الطبية للمشاركة.
كما منع الاتحاد استخدام “التصقيع” أو تثبيت الهجان على المطية بأي وسيلة، مع التهديد بالاستبعاد المباشر عند مخالفة القاعدة. ومنع كذلك مشاركة الهجان في أكثر من شوط، تفاديًا لإلغاء نتيجته كاملة.
وتعكس هذه الإجراءات جانبًا مهمًا من تطور سباقات الهجن الحديثة. فمع زيادة عدد المنافسات وقيمة الجوائز، تصبح قواعد السلامة والانضباط جزءًا أساسيًا من إدارة السباق، وليس مجرد إجراء تنظيمي ثانوي.
السباق جزء من فعالية عائلية أوسع
لم يقتصر برنامج الجنادرية على المنافسة الرياضية. بدأت الفعاليات عند الثانية ظهرًا، بينما انطلقت الأشواط في الرابعة عصرًا، واستمر البرنامج حتى السادسة مساءً.
وتضمن البرنامج تجربة ركوب الهجن، والعرضة السعودية، وركنًا ترفيهيًا للأطفال، وأماكن للأكلات الشعبية والحرف اليدوية، إضافة إلى التصوير الفوري وتجارب رياضية متنوعة. وكان الحضور مجانيًا للجمهور.
هذا التنوع يمنح الحدث وظيفة مختلفة عن البطولات المتخصصة. فالزائر الذي لا يتابع سباقات الهجن بصورة منتظمة يستطيع المشاركة في التجارب المصاحبة، بينما توفر المنافسة الرياضية نقطة جذب رئيسية للمهتمين بالسباق.
برنامج يتجاوز الجنادرية
يمتد برنامج الاتحاد السعودي للهجن بمناسبة اليوم الوطني إلى أكثر من مدينة وموقع. ووفق البرنامج المعلن، تشمل الفعاليات مسيرة للهجن في تبوك، وفعالية لركوب الهجن في جلاجل، ومسيرة أخرى في المزاحمية، إضافة إلى فعالية ركوب الهجن في الرياض.
ويعكس توزيع الأنشطة محاولة توسيع نطاق الوصول إلى الجمهور، بدل تركيز الاحتفال في ميدان واحد. كما يسمح تنوع الفعاليات بتقديم الهجن في أكثر من صورة، من المنافسة الرياضية إلى التجربة الجماهيرية والأنشطة المفتوحة.
من الاحتفال إلى بناء موسم رياضي
يأتي سباق اليوم الوطني ضمن موسم أوسع لرياضة الهجن في السعودية، وليس كفعالية منفصلة. فقد شهد ميدان الجنادرية خلال العام نفسه مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، ونهائي دوري هجان، إلى جانب سباقات أخرى للراكب البشري.
وفي نهائي دوري هجان 2026، تجاوزت قيمة الجوائز مليون ريال، وشارك 41 هجانًا وهجانة. وشملت المنافسات شوطين للرجال وشوطًا للسيدات، ما يؤكد استمرار إدراج منافسات الراكب البشري ضمن برامج الاتحاد على مدار الموسم.
وتكمن أهمية سباق اليوم الوطني، في هذا السياق، في أنه يجمع ثلاثة مستويات في حدث واحد: منافسة رياضية لها قواعد وجوائز، ومشاركة نسائية منظمة، وبرنامج جماهيري مفتوح. ويمنح ذلك رياضة الهجن مساحة أكبر للتواصل مع الجمهور، في وقت تتوسع فيه أجندة المنافسات وتتكرر البطولات في الميادين السعودية.
المصادر
صحيفة “الاقتصادية”
وكالة الأنباء السعودية “واس”
صحيفة “الرياضية”.
نظام جديد يعيد رسم منافسات قفز الحواجز في آسياد 2026
اسطبل رشد في الطائف يجمع الشعر والفروسية في أمسية ثقافية
الجنادرية تستعد لسباق اليوم الوطني للهجانة.. أربعة أشواط وبرنامج عائلي





Leave a Reply