في الموصل.. خيول تحمل أنسابها من جيل إلى جيل “راية العباس” نموذج لمربط عائلي يحافظ على سلالات الخيل العربية الأصيلة

في الموصل.. خيول تحمل أنسابها من جيل إلى جيل "راية العباس" نموذج لمربط عائلي يحافظ على سلالات الخيل العربية الأصيلة
في الموصل.. خيول تحمل أنسابها من جيل إلى جيل "راية العباس" نموذج لمربط عائلي يحافظ على سلالات الخيل العربية الأصيلة

في قرية نجموك قرب شلالات الموصل، تواصل عائلة الشيخ وعد الله محمود العلي الجحيشي تربية الخيول العربية الأصيلة. ويعود اهتمام العائلة بالخيل إلى عقود مضت، قبل أن يستقر نشاطها في “مربط العاديات”.

ومن بين الخيول التي تحظى باهتمام خاص في المربط، الفرس “كحيلة”، ووالدتها “راية العباس”. وتندرج الخيول الموجودة في المربط ضمن سلالات عربية أصيلة مسجلة لدى المنظمة العالمية للجواد العربي “واهو”، بحسب صاحب المربط.

من المدينة القديمة إلى نجموك

بدأت قصة العائلة مع الخيل في سبعينيات القرن الماضي. وكانت الخيول آنذاك في المدينة القديمة بالموصل، على مقربة من نهر دجلة.

وانتقلت الخيول لاحقاً إلى ناحية بادوش. وفي عام 1995، استقرت العائلة في قرية نجموك قرب شلالات الموصل، حيث أنشأ الجحيشي مربطه الحالي.

لم يكن الانتقال مجرد تغيير للمكان. فقد سمح للعائلة بمواصلة التربية والتكاثر ضمن بيئة مستقرة، مع الاحتفاظ بالخبرة التي انتقلت بين أفرادها عبر الأجيال.

تسعة خيول في المربط

الخيول في الموصل
الخيول في الموصل

يضم “مربط العاديات” حالياً تسعة خيول. توجد سبعة منها في الموصل، بينما يتدرب اثنان في نادي الفروسية ببغداد استعداداً للمشاركة في السباقات.

ويقول الجحيشي إنيوله تضم خطوطاً من الصقلاوية والدعجانية والكحيلات. كما يؤكد أن الخيول مسجلة لدى “واهو”، وأن بيانات المواليد الجديدة ترسل عبر الجهات المختصة في بغداد لتثبيت النسب.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في تربية الخيل العربية. فتوثيق النسب لا يقتصر على تسجيل اسم الحصان، بل يساعد المربين على معرفة خطوط الدم وإدارة برامج التناسل بصورة أكثر دقة.

السباقات تختبر جودة التربية

لم تبقَ خيول المربط داخل الإسطبلات. فقد شاركت في سباقات داخل العراق وخارجه، من بينها منافسات في ربيعة وبغداد وأربيل وتركيا.

ويشير الجحيشي إلى نتائج حققتها عدة خيول من المربط. ومن بينها الفرس “عطاء”، التي أحرزت لقب بطل أبطال العراق في ربيعة عام 2025.

كما يذكر أن الفرس حققت خمسة انتصارات في بطولات أقيمت في تركيا. وسجلت الفرس “الجواد” 11 فوزاً، بينما حققت “عجمة يونس” فوزين في بغداد.

خبرة موصلية في أنساب الخيل

لا ترتبط تربية الخيل في الموصل بعائلة واحدة. ويشير الجحيشي إلى وجود عدد من العائلات والمربين الذين حافظوا على هذا النشاط، بينهم عائلات النجيفي والطوالب والعانية، إضافة إلى أسماء أخرى من مربي الخيل في المنطقة.

وتؤكد المصادر التاريخية أن اهتمام الموصل بالخيل يمتد إلى ما هو أبعد من العقود الأخيرة. فقد كانت المدينة ومناطقها المحيطة مركزاً مهماً لتربية وتجارة الخيول العربية خلال القرن التاسع عشر.

وتشير دراسة منشورة في “مجلة دراسات موصلية” إلى أن الموصل كانت من أبرز مراكز تصدير الخيول العربية الأصيلة إلى الهند البريطانية في ذلك العصر. كما ساهم الطلب المرتفع على الخيول في نمو تربية الخيل والتجارة بها في الموصل ومناطقها المحيطة.

وهذا التاريخ يساعد في تفسير استمرار حضور الخيل العربية داخل بعض العائلات الموصلية. فالمعرفة المتعلقة بالأنساب والتربية لم تبدأ مع البطولات الحديثة، بل ارتبطت تاريخياً بالتجارة والتربية والطلب على الخيول العربية.

التوثيق يحمي السلالة

تربية الخيل في الموصل
تربية الخيل في الموصل

أصبح توثيق الخيول في العراق جزءاً مهماً من تطوير القطاع. وتعمل الجهات الزراعية في نينوى على تسجيل الخيول وإصدار هويات لها، مع تحديث بيانات المواليد والشراء والنقل.

وتظهر هذه الخطوات في عمليات توثيق أجريت لدى مربي الخيل في تلكيف. وتهدف العملية إلى بناء قاعدة بيانات أكثر دقة للخيول في المحافظة، وحماية حقوق أصحابها، وتسهيل الإجراءات الصحية والبيطرية.

وتشير دراسة عراقية حديثة إلى أهمية التوثيق الوراثي أيضاً. فقد حللت دراسة نشرتها “مجلة الزراعة العراقية البحثية” عام 2026، بيانات 205 عينات شعر من ست مجموعات من الخيل العربية في العراق.

وخلصت الدراسة إلى وجود اختلافات وراثية بين مجموعات الخيل المدروسة. وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من هذه النتائج في وضع برامج للحفاظ على التنوع الوراثي وتحسين إدارة التربية.

التصدير.. العقبة الأكبر

رغم نشاط المربين ومشاركة الخيول العراقية في بعض البطولات الخارجية، يواجه القطاع مشكلة تتعلق بإمكانية التصدير.

ويقول الجحيشي إن تصدير الخيول العراقية إلى الخارج ما زال يواجه قيوداً، ويربط استمرار المشكلة بالمخاوف الصحية المرتبطة بمرض “الرعام”. ويؤثر هذا الوضع في قدرة المربين على نقل خيولهم إلى الأسواق والبطولات الخارجية.

وتكتسب المسألة أهمية اقتصادية أيضاً. ففتح الأسواق الخارجية أمام الخيول العراقية يمكن أن يمنح المربين مجالاً أوسع للبيع والمشاركة في المزادات والبطولات الدولية.

لكن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى إجراءات صحية دقيقة. وتشمل هذه الإجراءات إثبات الحالة الصحية للخيول، وتوثيقها، وتطبيق المتطلبات البيطرية المطلوبة في الدول المستوردة.

بين النسب والرياضة

الخيول في العراق
الخيول في العراق

تكشف تجربة “مربط العاديات” جانباً من واقع تربية الخيل العربية في نينوى.

فالاهتمام بالأنساب لا ينفصل عن التدريب والمنافسة. والمربي الذي يحافظ على خطوط الدم يحتاج في الوقت نفسه إلى تطوير الخيول وتجهيزها للسباقات والحفاظ على صحتها.

وفي المقابل، تحتاج هذه المنظومة إلى تسجيل رسمي ودعم بيطري وفرص أكبر للمشاركة الخارجية. وهي عوامل يمكن أن تحدد قدرة المربين العراقيين على تحويل خبرتهم المتوارثة إلى نشاط رياضي واقتصادي أكثر اتساعاً.

في الموصل، تبدو قصة “راية العباس” وأبنائها امتداداً لهذا المسار. خيول تنتقل من جيل إلى آخر، بينما يحاول مربوها الجمع بين المعرفة العائلية القديمة وأدوات التوثيق الحديثة.

المصادر

شبكة 964

Iraqi Journal of Agricultural Researc

Mandumah

alaraby.co.uk.

الفجيرة ترفع سقف المنافسة الدولية في موسم الفروسية الجديد

تتويج أبطال مهرجان ولي العهد للهجن في الطائف بعد منافسات خليجية واسعة

الخيل الإسباني يتحول إلى صناعة عالمية بمليارات اليوروهات

من سباقات التراث إلى صناعة رياضية.. كيف أعاد الاتحاد السعودي للهجن تشكيل قطاع الهجن في السعودية

«أريام» تفتتح منافسات الإيذاع في مهرجان العين للهجن

الرابط المختصر :