تواصل تركيا تطوير برامج تربية الخيول وتأهيلها داخل مؤسسات عسكرية متخصصة. وتجمع هذه البرامج بين الرعاية البيطرية والتدريب الرياضي والمحافظة على السلالات المحلية.
ولا يقتصر دور الخيول على المراسم الرسمية. فبعضها يتدرب على القفز فوق الحواجز والترويض وسباقات التحمل، بينما يُعدّ بعضها الآخر لمهام عسكرية وتدريبية محددة.
وتعكس هذه التجربة تحولاً في وظيفة الخيل داخل المؤسسة العسكرية. فبعدما اعتمدت الجيوش عليه في القتال والتنقل، أصبح اليوم جزءاً من منظومة تجمع بين التراث والتدريب الرياضي وتطوير السلالات.
مركز جَمليك.. بداية التأهيل منذ الولادة
في مدينة جَمليك التابعة لولاية بورصة شمال غربي تركيا، يعمل مركز متخصص على تربية خيول القوات المسلحة وتأهيلها.
ويشرف المركز على مراحل إعداد الخيول، بدءاً من ولادة المهر وحتى انتقاله إلى برامج التدريب المتقدم.
خلال العامين الأولين، يتعلم المهر التعامل مع الإنسان والاستجابة لتوجيهاته. كما يعتاد التنظيف واللمس ورفع القوائم للعناية بالحوافر.
وتهدف هذه التدريبات إلى بناء الثقة بين الحصان ومدربه. كذلك تساعد على تقليل الخوف والتوتر قبل الانتقال إلى المراحل التالية.
وعندما يبلغ المهر عامه الثاني، يبدأ تدريبات أكثر تخصصاً. وتشمل التمشية والترويض والتعامل مع اللجام والسرج، إضافة إلى التمارين الحركية والقفز فوق الحواجز.
أما بين الثالثة والرابعة، فتتطور التدريبات لتشمل التحكم بالاتجاه والسرعة والدوران. كما يتعلم بعض الخيول مهارات سحب المدافع.
برامج تدريب مختلفة بحسب المهمة

لا تخضع جميع الخيول للبرنامج نفسه. إذ يحدد المركز طبيعة التدريب وفق المهمة التي سيؤديها كل حصان.
فالخيول الرياضية تحتاج إلى المرونة والتوازن والاستجابة الدقيقة لإشارات الفارس. أما خيول المراسم، فتحتاج إلى الهدوء والانضباط وسط الحشود والأصوات المرتفعة.
وفي المقابل، تتطلب مهام سحب المدافع إعداداً بدنياً وسلوكياً يتناسب مع طبيعة العمل.
وبحسب وكالة الأناضول، تستمر التدريبات الأساسية حتى بلوغ الحصان الرابعة. بعد ذلك، ينتقل إلى مركز تدريب الفروسية التابع للقوات البرية التركية.
وهناك توزع الخيول على مهام تشمل الرياضة والمراسم وسحب المدافع وتدريب الفرسان.
كما تشارك بعض الخيول في استقبال رؤساء الدول والفعاليات الرسمية، ومنها المراسم التي تنظمها وحدة الفرسان في المجمع الرئاسي التركي.
حصان جَمليك.. تطوير سلالة محلية
يمثل مشروع حصان جَمليك أحد أبرز جوانب تجربة تربية الخيول في تركيا.
وقد بدأ المشروع عام 1999، بهدف تطوير حصان محلي يناسب الاستخدامات الرياضية والعسكرية، ويقلل الاعتماد على الخيول المستوردة.
ويشرف مركز جَمليك على تربية هذه الخيول وتحسين صفاتها. كما يتعاون مع أقسام علم الإنتاج الحيواني في كليات الطب البيطري.
وحصل حصان جَمليك على تسجيل علامة جغرافية في 13 كانون الثاني/يناير 2002، وفق المعلومات التي نشرتها وكالة الأناضول.
ولا تقتصر أنشطة المركز على هذه السلالة. فهو يربي أيضاً خيول الفريزيان (Friesian)، قبل إرسالها إلى مركز تدريب الفروسية في أنقرة.
ويعكس المشروع اهتماماً يتجاوز احتياجات الجيش المباشرة. فهو يدعم الخبرات المحلية في تربية الخيول وتحسين صفاتها، ويفتح المجال أمام تطوير سلالات مناسبة للاستخدامات المختلفة.
الخيول العربية.. حضور في برامج التربية التركية
إلى جانب خيول جَمليك، تحتفظ تركيا ببرامج متخصصة لتربية الخيول العربية الأصيلة.
وتشرف المديرية العامة للمؤسسات الزراعية التركية (TİGEM) على هذه البرامج في ثلاثة مراكز رئيسية:
- كاراجابي في ولاية بورصة.
- سلطان سويو في ولاية ملاطية.
- أناضولو في ولاية إسكي شهير.
وتضم هذه المراكز خيولاً عربية أصيلة، وتعمل على تحسين صفاتها من خلال دراسة الأنساب والخصائص الجسدية والأداء.
ويحظى الحصان العربي باهتمام خاص بسبب قدرته على التحمل ومرونة حركته وسرعة استجابته. كما أسهم تاريخياً في تحسين سلالات أخرى.
وتعود بعض أصول الخيول العربية في برامج التربية التركية إلى العراق وسوريا. ومن أبرز الفحول التي أسهمت في تأسيس هذه السلالات «بابا كروش»، الذي جُلب من منطقة حلبه في محيط دمشق، و«بابا سعاد» الذي وصل من بغداد.
وتكشف هذه الأسماء عن الروابط التاريخية بين تربية الخيول في تركيا ومراكز الفروسية العربية.
من الفرسان العثمانيين إلى المؤسسة العسكرية الحديثة

يعود الاهتمام العسكري المنظم بالخيول إلى العهد العثماني. فقد اعتمد الجيش على الفرسان في القتال والاستطلاع والتنقل، كما استخدم الخيول لجر المدافع ونقل المعدات.
لكن الحروب كشفت الحاجة إلى تطوير برامج أكثر تنظيماً لتأمين الخيول وتحسين سلالاتها.
وخلال الحرب العثمانية الروسية بين عامي 1877 و1878، واجه الجيش نقصاً في أعداد الخيول. ودفع ذلك السلطات إلى البحث عن مصادر جديدة وتطوير مزارع متخصصة.
ولقد شملت هذه الجهود استقدام خيول أوروبية ومجرية كبيرة الحجم، لتناسب جر المدافع والأحمال الثقيلة.
وبعد تأسيس الجمهورية التركية عام 1923، أعادت الدولة تنظيم قطاع تربية الخيول. ثم توحدت مؤسسات المزارع الحكومية ضمن المديرية العامة للمؤسسات الزراعية عام 1984.
لماذا تحتفظ الجيوش بالخيول؟
تراجع الدور القتالي التقليدي للخيول مع تطور المركبات والآليات العسكرية. ومع ذلك، لم تختفِ من المؤسسات العسكرية التركية.
فما زالت هذه المؤسسات تستثمر في التربية والتدريب والرعاية البيطرية. كما تحافظ على الخبرات المرتبطة بإعداد الفرسان وتطوير السلالات.
حيث يقدم مشروع حصان جَمليك مثالاً على هذا التوجه. فهو يجمع بين الحفاظ على التراث وتطوير الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات الفروسية الحديثة.
وبذلك، لا تمثل خيول الجيش التركي مجرد امتداد لتاريخ الفرسان العثمانيين. بل تشكل جزءاً من منظومة حديثة تحافظ على الخبرة العسكرية والبيطرية، وتدعم حضور تركيا في مجالات الفروسية وتربية الخيول.
المصادر:
مجلة Vakanüvis
وكالة الأناضول.
سباقات الهجن في الخليج: اقتصاد متطور يجمع بين الاستثمار والتقنية والسياحة
«فانتاسي سباق الخيل» تعود إلى البحرين.. نادي راشد يراهن على التفاعل الرقمي
استبعاد فرسان يمنيين يثير تساؤلات حول معايير اختيار المنتخب للفروسية
كأس الإمارات العالمي لجمال الخيل العربية يختتم جولته في البحرين بمشاركة 106 خيول
20 شوطاً في نجران.. سباق الميادين يواصل تنشيط منافسات الهجن السعودية





Leave a Reply