تتجه أنظار مربي الخيل العربية الأصيلة في سوريا إلى منطقة الديماس بريف دمشق. حيث ينطلق العرض الوطني لجمال الخيل العربية، في حدث يجمع نخبة من المرابط والمربين ويهدف إلى تقييم الخيول وفق المعايير الدولية. وذلك إلى جانب دعم جهود الحفاظ على السلالة العربية الأصيلة وتعزيز حضورها في المشهد المحلي والإقليمي.
ويمثل العرض أحد أبرز الفعاليات السنوية التي تنظمها الجهات المعنية بقطاع الخيل في سوريا. إذ لا يقتصر على المنافسة بين الخيول، بل يشكل منصة لتبادل الخبرات بين المربين، وإبراز جودة الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار في تربية الخيل العربية التي ارتبط تاريخها ببلاد الشام لقرون طويلة.
مشاركة واسعة لمربي الخيل

بحسب وكالة الأنباء العربية السورية (سانا)، يشهد العرض مشاركة عدد كبير من الخيول العربية الأصيلة العائدة لمرابط ومربين من مختلف المحافظات. حيث تتنافس ضمن فئات عمرية متنوعة تشمل المهرات والأمهار والأفراس والأفحل.
وتتولى لجان تحكيم متخصصة تقييم الخيول استنادًا إلى المعايير المعتمدة في عروض الجمال، والتي تشمل نوعية الرأس، وتناسق الجسم، وحركة الحصان، وجودة التكوين، والطابع العربي الأصيل. وهي معايير متبعة في البطولات الدولية الخاصة بالخيل العربية.
أكثر من منافسة جمالية

لا تقتصر أهمية عروض الجمال على اختيار أفضل الخيول، بل تؤدي دورًا محوريًا في تطوير برامج التربية والانتخاب الوراثي. إذ يعتمد المربون على نتائج هذه العروض لتحديد الخيول الأكثر تميزًا من حيث الصفات الشكلية والحركة والأصول، ما ينعكس على خطط الإنتاج المستقبلية وتحسين جودة السلالات.
كما تمنح هذه الفعاليات فرصة لعرض نتاج المرابط المحلية أمام المختصين والمهتمين، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات الفنية بين المربين والأطباء البيطريين والحكام.
الخيل العربية.. إرث سوري يمتد لقرون

تعد سوريا إحدى البيئات التاريخية التي أسهمت في نشأة وانتشار الخيل العربية الأصيلة. حيث عرفت القبائل العربية في بادية الشام بتربية الخيول والمحافظة على أنسابها عبر أجيال متعاقبة.
وقد اكتسبت الخيول السورية سمعة واسعة بفضل صفاتها المميزة، ومنها قوة التحمل، والرشاقة، والذكاء، والجمال، وهو ما جعلها من أهم مصادر تحسين السلالات في العديد من دول العالم منذ القرن التاسع عشر.
ولا تزال سجلات الأنساب تمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على نقاء السلالة. إذ تحرص الجهات المختصة والمربون على توثيق نسب كل حصان وفق القواعد المعتمدة في تسجيل الخيل العربية الأصيلة.
العروض تدعم الاقتصاد المرتبط بالفروسية
يرى مختصون أن بطولات جمال الخيل تسهم في تنشيط قطاع اقتصادي متكامل يشمل المرابط، والأعلاف، والخدمات البيطرية، والنقل، والتدريب، والتجهيزات الخاصة بالفروسية.
كما تشجع هذه الفعاليات على الاستثمار في تحسين الإنتاج المحلي، وترفع القيمة السوقية للخيول الحاصلة على نتائج متقدمة. خاصة إذا كانت تنتمي إلى خطوط دم معروفة على المستوى العربي والدولي.
وكذلك توفر التجمعات السنوية للمربين فرصة لإبرام اتفاقيات بيع وشراء وتبادل خبرات، وهو ما يدعم استدامة قطاع تربية الخيل رغم التحديات الاقتصادية التي واجهها خلال السنوات الماضية.
معايير دولية في التحكيم
تعتمد مسابقات جمال الخيل العربية حول العالم على نظام تقييم يمنح درجات لعناصر محددة، أبرزها الطراز العربي، والرأس والعنق، والجسم والخط العلوي، والأطراف، والحركة.
حيث يحرص الحكام على تقييم الخيول بصورة فردية وفق معايير فنية دقيقة، بما يضمن العدالة والشفافية ويمنح المربين مؤشرات واضحة تساعدهم في تطوير برامج التربية والإنتاج.
الحفاظ على السلالة أولوية
تكتسب الفعاليات الوطنية الخاصة بالخيل العربية أهمية إضافية في ظل الجهود المبذولة للحفاظ على السلالات الأصيلة وتوثيقها. خصوصًا أن الخيل العربية تمثل جزءًا من التراث الثقافي والتاريخي لسوريا والمنطقة العربية.
ويرى خبراء التربية أن استمرار تنظيم عروض الجمال يسهم في تشجيع الأجيال الجديدة على الاهتمام بالخيل العربية، ويعزز الوعي بأهمية المحافظة على نقاء الأنساب والالتزام بالمعايير العلمية في التربية والإكثار.
رسالة تتجاوز المنافسة
يحمل العرض الوطني لجمال الخيل العربية في الديماس أبعادًا تتجاوز حدود المنافسة بين المرابط. إذ يعكس استمرار الاهتمام السوري بالخيل العربية الأصيلة باعتبارها إرثًا ثقافيًا واقتصاديًا. كما يؤكد أهمية الفعاليات المتخصصة في دعم المربين، وتطوير جودة الإنتاج المحلي، والحفاظ على مكانة الخيل العربية بوصفها واحدة من أبرز السلالات العالمية التي ارتبط اسمها بتاريخ المنطقة وهويتها.
المصادر:
الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).
المنظمة العالمية للجواد العربي (WAHO).
المنظمة الأوروبية لمسابقات الخيل العربية (ECAHO).
الفروسية العلاجية.. كيف تساعد الخيول في دمج الأطفال من ذوي الهمم؟
حين يتحول شعر الخيل إلى جزء من الصناعة وتراث مهدد بالاندثار
«حياتي في 12 حصانًا» كيف روى نيكي هندرسون قصة عمره عبر الخيول التي صنعت مجده؟
تربية الخيل في تونس.. إرثٌ عريق يواجه ضغوط التكلفة ويبحث عن مسارات استدامة





Leave a Reply