أثار مصير حصانين من سلالة الليبيزانر المجرية، موجودين في الإسطبلات الملكية البريطانية، جدلًا بين بودابست ولندن، بعدما أفادت تقارير بأن وزارة الزراعة المجرية طلبت إنهاء اتفاق إعارتهما وإعادتهما إلى بلادهما. وذلك قبل أن تؤكد الوزارة لاحقًا أن الخطاب صيغ بصورة غير دقيقة وأن الحصانين سيبقيان في المملكة المتحدة.
وتعود قصة الحصانين إلى عام 2024، عندما وصلا إلى الإسطبلات الملكية البريطانية بعد اختيارهما ضمن مبادرة مرتبطة بتتويج الملك تشارلز الثالث. وكان من المفترض في البداية تقديم عربة تجرها أربعة أحصنة ليبيزانر مع معداتها، لكن المشروع تغير، وانتهى الأمر بإرسال حصانين إلى Royal Mews بموجب اتفاق إعارة للاختبار، مع بقاء ملكيتهما لدى الدولة المجرية.
حصانان من سلالة مجرية عريقة
يحمل الحصانان الاسمان “نيلسون” و”إيفيكو”، وهما من خيول الليبيزانر التي تربى في مزرعة الدولة في سيلفاشفاراد، أحد أهم مراكز تربية هذه السلالة في المجر.
حيث تولي المجر أهمية خاصة لخيول الليبيزانر، التي ترتبط بتاريخ طويل في تربية الخيول والعروض والفروسية والعربات الملكية. وتصف الحكومة المجرية السلالة بأنها من أقدم سلالات الخيول الثقافية في أوروبا، فيما تؤدي مزرعة سيلفاشفاراد دورًا رئيسيًا في الحفاظ على سلالاتها وتطويرها.
كما أدرجت تربية الليبيزانر ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، في اعتراف بأهميتها الثقافية والتاريخية وتقاليد تربيتها وممارستها.
من “هدية تتويج” إلى اتفاق إعارة
كان الجدل الحالي مرتبطًا أيضًا بطريقة توصيف الحصانين. فقد جرى تقديمهما في الإعلام عام 2024 باعتبارهما هدية مرتبطة بتتويج الملك تشارلز. إلا أن الحكومة المجرية أوضحت أن الملكية القانونية لم تنتقل في ذلك الوقت إلى الجانب البريطاني.
وقالت وزارة الزراعة المجرية إن الحصانين وصلا إلى Royal Mews بموجب اتفاق إعارة، وإن الدولة المجرية احتفظت بملكيتهما. وفي يوليو 2026 أُرسل خطاب يطلب إنهاء اتفاق الإعارة، وهو ما فتح الباب أمام التقارير التي تحدثت عن مطالبة بريطانيا بإعادة الحصانين.
لكن الوزارة عادت وأقرت بحدوث خطأ في صياغة الخطاب، مؤكدة أنها صححت الأمر سريعًا وأبلغت الجانب البريطاني بأنها لا تريد إعادة الحصانين إلى المجر. وأكدت أن الهدف هو استمرار وجودهما في بريطانيا باعتبارهما جزءًا من التعاون بين البلدين وسفيرين لتقاليد تربية الليبيزانر المجرية.
الحصانان سيبقيان في بريطانيا

ومع اتضاح الموقف، انتهى الخلاف إلى بقاء الحصانين في الإسطبلات الملكية البريطانية، بدلًا من إعادتهما إلى سيلفاشفاراد.
وفي أحدث توضيح رسمي، أعلنت وزارة الزراعة المجرية أن الحكومة لا تسعى إلى استعادة الحصانين. مشيرة إلى أن العلاقة القانونية الخاصة بهما ستتم تسويتها، وأنهما سيُنقلان بصورة نهائية إلى ملكية الملك تشارلز بموجب عقد هبة.
ويعني ذلك أن الجدل لم يكن في جوهره متعلقًا بخلاف على قيمة الحصانين أو دورهما داخل الإسطبل الملكي، بقدر ما نشأ من الالتباس حول الوضع القانوني للاتفاق واللغة المستخدمة في المراسلات الرسمية.
رمزية تتجاوز الإسطبلات الملكية
تكتسب القضية أهمية تتجاوز قصة حصانين، نظرًا إلى المكانة التي تمثلها الخيول الليبيزانر في الهوية الفروسية المجرية. فقد طورت سيلفاشفاراد على مدى عقود دورها كمركز لتربية الخيول وإقامة منافسات الفروسية والعروض، وأصبحت وجهة مهمة للفعاليات الدولية.
كما أن وجود حصانين مجريين في الإسطبلات الملكية البريطانية يحمل بعدًا رمزيًا، خصوصًا أن الخيول الملكية تستخدم في المناسبات الرسمية والاستقبالات والمراسم. ومن هذه الزاوية، فإن استمرار وجود الحصانين في بريطانيا يحافظ على الهدف الأصلي من المبادرة: تقديم نموذج من التراث الفروسي المجري داخل المؤسسة الملكية البريطانية.
وبعد أيام من الجدل الإعلامي، يبدو أن القضية تتجه إلى نهايتها ببقاء الحصانين في بريطانيا، مع معالجة الوضع القانوني للملكية والإعارة. أما قصة “استعادة هدية التتويج”، التي تصدرت العناوين، فقد اتضح أنها نتجت عن التباس في توصيف اتفاق قانوني أكثر تعقيدًا من مجرد هدية دبلوماسية.
المصادر
وكالة رويترز
Daily Telegraph.
صحيفة Telex المجرية.
Index.
من الجديدة إلى الدار البيضاء.. الجائزة الكبرى لإفريقيا تجمع الفروسية والفرسان
من شغف عائلي إلى مربط للخيول العربية الأصيلة في تركيا
الخالدية تستضيف بطولة وطنية لجمال الخيل العربية بجوائز تتجاوز 700 ألف ريال
بين بلجيكا وألمانيا.. قفز الحواجز الإماراتي يختبر موقعه في المنافسة الأوروبية
قطر تكشف رزنامة موسم جمال الخيل.. بطولات ومزادات ترسم ملامح الموسم الجديد
جفاف فرنسا يهدد إمدادات التبن للخيول قبل الشتاء





Leave a Reply