عادت أزمة المراهنات غير الشرعية إلى الواجهة في لبنان، بعد إعلان إدارة ميدان سباق الخيل دعمها للإجراءات الأمنية التي استهدفت إحدى شبكات “البارولي” السرّية.
وقالت الإدارة إن هذه الظاهرة تهدد استدامة سباقات الخيل، وتؤثر مباشرة على مداخيل القطاع وقيمة الجوائز المالية. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه مربو الخيل وأصحاب الإسطبلات ضغوطًا اقتصادية متزايدة.
ونشهد هذا التطور وسط مخاوف من تراجع نشاط سباقات الخيل في لبنان، بعدما أثرت الأزمة الاقتصادية المستمرة على مختلف القطاعات الرياضية والترفيهية.
المراهنات غير القانونية تستنزف القطاع
ترى إدارة ميدان سباق الخيل أن المشكلة لا تتعلق فقط بمخالفة القوانين، بل تمتد إلى تهديد البنية المالية للسباقات نفسها.
ففي كثير من الدول، تعتمد سباقات الخيل على عائدات المراهنات القانونية لتمويل الجوائز والصيانة ورواتب العاملين وتنظيم السباقات.
لكن الشبكات غير الشرعية تسحب جزءًا كبيرًا من هذه الأموال خارج الأطر الرسمية.
وهذا يعني تراجع الموارد المالية التي يحتاجها القطاع للاستمرار.
كما تثير هذه الشبكات مخاوف مرتبطة بالنزاهة والشفافية، خاصة إذا غابت الرقابة الفعالة على عمليات المراهنة.
سباقات الخيل تواجه تحديات اقتصادية

تعد تربية الخيل من الأنشطة المكلفة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية ومصاريف النقل والتدريب.
كما أن للقطاع إن كثيرًا من أصحاب الخيول باتوا يواجهون صعوبة في تغطية النفقات، خاصة مع تراجع قيمة الجوائز المالية خلال السنوات الأخيرة.
وقد أثرت الأزمة الاقتصادية اللبنانية على القدرة الشرائية للجمهور، ما انعكس على حجم الحضور والاستثمارات المرتبطة بالسباقات.
ويرى مختصون أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تراجع عدد المربين والمشاركين في المنافسات مستقبلًا.
إرث رياضي وتراثي قديم
ترتبط سباقات الخيل بتاريخ طويل في لبنان، خاصة في بيروت، حيث شكلت لعقود جزءًا من المشهد الرياضي والاجتماعي.
كما ساهمت هذه السباقات في الحفاظ على حضور الخيل العربية الأصيلة، التي تعد جزءًا من تراث الفروسية في المنطقة.
ولا ينظر العاملون في القطاع إلى السباقات بوصفها نشاطًا رياضيًا فقط، بل باعتبارها نشاطًا يرتبط أيضًا بالسياحة والثقافة والتراث.
ولهذا ترى إدارة الميدان أن حماية السباقات تعني حماية جزء من تاريخ الفروسية اللبنانية.
دعوات لتشديد الرقابة
تدفع التطورات الأخيرة باتجاه مطالبات بتشديد الرقابة على شبكات المراهنات غير القانونية، إلى جانب تطوير القوانين المرتبطة بتنظيم سباقات الخيل.
ويرى مراقبون أن استعادة ثقة الجمهور والمستثمرين تتطلب نظامًا أكثر شفافية واستقرارًا.
كما يشير بعض المختصين إلى أن دولًا عدة نجحت في تحويل سباقات الخيل إلى قطاع رياضي واقتصادي متكامل، عبر تنظيم المراهنات القانونية وفرض رقابة صارمة على السوق.
أما في لبنان، فتبدو الأولوية اليوم مرتبطة بالحفاظ على استمرارية النشاط، ومنع مزيد من التراجع في واحدة من أقدم الرياضات المرتبطة بالخيل العربية في البلاد.
لماذا يهم هذا الملف؟
تكمن أهمية القضية في أن سباقات الخيل لا ترتبط بالرياضة وحدها.
فالقطاع يوفر فرص عمل للمدربين والبيطريين والعاملين في الإسطبلات، كما يرتبط بسوق تربية الخيل والسياحة والأنشطة التراثية.
ولهذا فإن أي تراجع إضافي في هذا المجال قد ينعكس على منظومة كاملة تعتمد على استمرار السباقات ونشاطها المنتظم.
المصادر
akhbaralyawm.com
ifhaonline.org
waho.org.
«زيوس» يعود إلى باريس.. الحصان الأولمبي يستقر عند برج إيفل في عرض مفتوح
إضافة خيار إعادة الفحص لبرنامج IDPPID لتعزيز متابعة الخيول
دراسة جديدة تعيد رسم تاريخ الفروسية والهجرات البشرية عبر أوراسيا
«الفروسية المستدامة».. شراكة جديدة لإدارة نفايات الإسطبلات والمنشآت الرياضية
إشادة دولية تؤكد تطور الفروسية السعودية: قفز الحواجز يرسخ حضوره العالمي





Leave a Reply