شهد عالم سباقات الخيل حدثاً لافتاً هذا الأسبوع، بعد أن تصدرت شركة أمو ريسنغ (Amo Racing) التابعة لرجل الأعمال كيا جورابشيان (Kia Joorabchian) عناوين الصحف، إثر شرائها الفرس ستريك أوف لاك (Streak of Luck) مقابل 6.2 مليون دولار أمريكي، في مزاد فاسيج-تيبتون (Fasig-Tipton) لشهر نوفمبر 2025، الذي أقيم في مدينة ليكسينغتون (Lexington) بولاية كنتاكي (Kentucky) الأمريكية. هذه الصفقة، التي سُجّلت في مساء يوم الاثنين، لم تكن مجرد رقم جديد في عالم المزادات، بل هي بمثابة إشارة تدلوعلى تحول نوعي في نظرة المستثمرين إلى صناعة تربية الخيول الأصيلة.
فرس من سلالة مميزة:
الفرس ستريك أوف لاك (Streak of Luck) تبلغ من العمر عشر سنوات، وهي ابنة الفحل أولد فاشند (Old Fashioned)، وقد سبق لها أن حققت خلال مسيرتها عدداً من الانتصارات اللافتة في السباقات الأمريكية بشكلٍ خاص. والجدير بالذكر أن هذه الفرس كانت عند عرضها في المزاد حاملاً من الفحل الشهير نوت ذيز تايم (Not This Time)، وهذا ما زاد من قيمتها في السوق بشكل كبير.
تفاصيل الصفقة الرابحة:
قدمت الفرس للبيع من قبل وكالة تايلور ميد (Taylor Made) للمبيعات، نيابة عن المربية ماري جونز (Mary Jones)، وهي مربية الحصان البطل تيد نوفاي (Ted Noffey)، الذي حقق فوزاً كبيراً في سباق كلايبورن بريدرز فيوتشوري (Claiborne Breeders’ Futurity) من الفئة الأولى في مضمار كينيلاند (Keeneland). وقد تم إدراج الفرس في المزاد في منتصف شهر أكتوبر بعد تألق ابنها تيد نوفاي (Ted Noffey) في البطولات الأمريكية الكبرى، وهذا ما جعلها هدفاً ثميناً للمستثمرين الباحثين عن الأمهات المنتِجة للأبطال.

ماذا عن باقي نتائج المزاد والأرقام القياسية فيه؟
وفقاً لتقارير موقع ريسينغ بوست (Racing Post)، حقق مزاد شهر نوفمبر لهذا العام نتائج غير مسبوقة. فقد تم بيع 138 حصاناً بمجموع قدره 102.027 مليون دولار أمريكي، وبلغ متوسط سعر الحصان الواحد 739,326 دولاراً، بزيادة بلغت 35% مقارنة بالعام الماضي 2024. كما ارتفع متوسط السعر العام إلى 300,000 دولار بنسبة زيادة وصلت إلى 20%.
كما أن المزاد قد شهد بيع 27 حصاناً بمليون دولار أو أكثر، ما يعكس ارتفاع الطلب على الخيول ذات السلالات النادرة والإنتاج المضمون. وقد كانت صفقة شراء ستريك أوف لاك (Streak of Luck) هي الأعلى سعراً في الجلسة، حيث تصدرت المزاد وأكدت التوجه العالمي في صناعة الخيول نحو الاستثمار في جودة الدماء الأصيلة.
لماذا دفعت الشركة هذا المبلغ الضخم؟
ترى شركة أمو ريسنغ (Amo Racing) أن الاستثمار في أمهات الخيول ذات الإنجاز الوراثي أفضل من شراء خيول سباق جاهزة. فالفكرة ليست في الفوز بسباق واحد، بل في بناء سلالة إنتاجية طويلة الأمد يمكنها إنجاب أبطال المستقبل.
الفرس ستريك أوف لاك (Streak of Luck) تمثل حالة نادرة، لأنها أم لحصان فاز بأعلى فئة سباق في الولايات المتحدة دون هزيمة، وهو تيد نوفاي (Ted Noffey)، ابن الفحل الشهير إنتو ميسشيف (Into Mischief) والمدرّب من قبل تود بليتشر (Todd Pletcher). لذلك، فإن شراء الفرس وهي حامل من فحل بطل آخر مثل نوت ذيز تايم (Not This Time) يعني استثماراً مزدوجاً في الحاضر والمستقبل.
انعكاسات الصفقة على سوق الخيول:
صفقة ستريك أوف لاك (Streak of Luck) تؤكد الاتجاه الجديد في سوق الخيول العالمية، حيث أصبح التركيز على السلالات الوراثية والعائد المستقبلي للإنتاج هو العامل الأهم. فالمستثمرون لم يعودوا يبحثون فقط عن خيول سريعة للمضمار، بل عن “أمهات الأبطال”. حيث تظهر بيانات مزادات فاسيج-تيبتون (Fasig-Tipton) وكيتلاند (Keeneland) أن معدلات الطلب على الفحول والأمهار المنتجة في تصاعد مستمر. ولذا من المتوقع أن يشهد عام 2026 ارتفاعاً جديداً في الأسعار مع دخول مستثمرين جدد من آسيا والشرق الأوسط إلى هذا السوق. كما كشفت تقارير مجلة تن فيرلونغز (Ten Furlongs Magazine) أن المشترين اليابانيين والبريطانيين أصبحوا من أبرز المشاركين في هذه المزادات، ما يضفي بعداً عالمياً على المنافسة ويزيد من قيمة الخيول ذات السجلات الوراثية القوية.
تحول كبير في معايير تقييم الخيول:
يشير خبراء الفروسية إلى أن السنوات القادمة ستشهد تحولاً في معايير تقييم الخيول. حيث ستقيم الخيول ليس فقط بحسب قدراتها في السباق، بل أيضاً بحسب قيمة جيناتها الوراثية واحتمالات إنتاجها لأبطال جدد. إن الملاك الصغار والمربّون المحليون يمكنهم الاستفادة من هذا التوجه من خلال تطوير خطوط إنتاجهم، وتحسين جودة التربية والعناية بالأنساب. فمع تزايد حجم الاستثمارات، سيحتاج السوق إلى شفافية أكبر في تصنيف الخيول وتسعيرها.
إن صفقة شراء الفرس ستريك أوف لاك (Streak of Luck) مقابل 6.2 مليون دولار تعد علامة فارقة في تاريخ مزادات الخيول الحديثة. إذ إنها بمثابة تجسيد للتحول من سباقات السرعة إلى اقتصاد الوراثة والدماء الأصيلة. لقد أدركت شركة أمو ريسنغ (Amo Racing) أن السباق الحقيقي لم يعد على المضمار فقط، بل في سلالات الأبطال، وأن الفرس اليوم قد تكون استثمار الغد الذهبي. وبهذا، يمكن القول إن السوق العالمي لخيول السباقات يعيش عصره الذهبي، حيث تتقاطع الرياضة مع الاقتصاد، والعراقة مع التكنولوجيا الوراثية، لتصنع مستقبلاً جديداً للفروسية الحديثة.
المصادر:
Al-Ittihad.ae
Ten Furlongs Magazine
منافسات النسخة الرابعة من فيرتوس تنطلق اليوم
ميدان الملك سعود يطلق موسم سباقاته الجديد
الفايكينغ والخيول قصة تحكيها آثار ترجع لأكثر من ألف عام
ثلاث سباقات رئيسية في الأسبوع الرابع من موسم سباقات الرياض
جمل روسي في جبهة القتال كيف انتقل الجمل من الصحراء إلى أرض الثلج؟!
من هو “حصان العجائب” وما علاقته بكأس ملبورن؟
فارسة تتغلب على زوجها وتفوز بكأس ملبورن
كيف تنضم إلى المسابقات والبطولات كفارس مبتدئ؟
يوم إيرلندي في ديل مار في افتتاح بطولة بريدرز كاب





Leave a Reply