يعرف سباق ديربي منغوليا بأنه أصعب سباق خيول في العالم، وقد فاز فيه هذا العام أربع فرسان بينهما فارسان من الإمارات هما عيسى الخياري وخليفة الحامد.
السباق يعتبر تجربة رياضية وإنسانية فريدة تتجاوز حدود التحمل البدني. وهو يقام في قلب السهوب المنغولية الشاسعة، حيث يتحدى المشاركون قسوة الطبيعة وتقلبات الطقس، إضافة إلى حتمية التعامل مع الخيول شبه البرية التي تمنح التجربة طابعها الفريد.
الجذور التاريخية للسباق:
تعود جذور فكرة السباق إلى عام ١٢٢٤، حين أسس جنكيز خان نظاماً بريدياً يعتمد على شبكة محطات خيول تدعى “مورين أورتو”. كانت هذه المحطات موزعة على مسافات محددة، بحيث يغيّر الرسل خيولهم سريعاً لمتابعة رحلات تمتد من العاصمة المنغولية إلى بحر قزوين. وقد أعاد منظمو السباق المعاصرون إحياء هذه الفكرة ليصنعوا تجربة تربط الحاضر بالماضي.
ألف كيلومتر من القسوة والجمال في مسار السباق:
يمتد السباق لمسافة ألف كيلومتر تقريباً يمر خلالها الفرسان عبر تضاريس متناقضة تجمع ما بين الوديان المفتوحة، والجبال الوعرة، والأنهار المتدفقة، والكثبان الرملية. يقطع المتسابق يومياً عشرات الأميال على ظهور الخيل، بمعدل اثنتي عشرة ساعة متواصلة، وهو ما يضعه أمام اختبار نفسي وبدني صعب للغاية. وفي كل محطة يغير الفارس حصانه، وذلك بعد التأكد من تسليمه وهو بحالة صحية جيدة.
صلابة الخيول المنغولية لا مثيل لها:
الخيول المنغولية صغيرة الحجم مقارنة بالسلالات الأوروبية أو العربية، لكنها تتمتع بقدرة تحمل هائلة. فهي تستطيع العيش في مناخ قاسٍ تصل حرارته صيفاً إلى ثلاثين درجة مئوية وتنخفض شتاءً إلى ما دون الأربعين تحت الصفر. هذه الخيول نفسها هي التي قادت جيوش المغول في القرن الثالث عشر، وما زالت تحافظ على خصائصها الأصلية من القوة، الذكاء، والقدرة على الركض لمسافات طويلة.
كيف تمضي يوميات المتسابقين بين الأمل والإرهاق؟
تصف المتسابقة البريطانية آنا بودن التجربة بأنها الأصعب في حياتها، حيث كانت تركب يومياً لساعات طويلة بسرعة عالية. وأكدت أن الألم في الركبتين والظهر يصبح رفيقاً دائماً بعد اليوم الثاني، وأن الحفاظ على المعنويات يشكل التحدي الأكبر. كما أن كثير من المتسابقين أشاروا إلى أن النوم في الخيام التقليدية “جير” مع العائلات البدوية كان من أجمل لحظات التجربة، حيث لمسوا كرم الضيافة المنغولية.
الجانب النفسي والروحي للسباق:
المتسابق الأمريكي مايكل بولارد وصف التجربة بأنها روحية بامتياز. أوضح أنه كان يصلي باستمرار طالبا العون، واعتبر أن هذا البعد الروحي منحه قوة إضافية للاستمرار. وأشار إلى أن الخوف من خسارة السباق بسبب أي خطأ صغير كان هاجساً يومياً عنده لكنه تحول مع الوقت إلى دافع للصبر والإصرار.
من هم الفائزون في نسخة ٢٠٢٥؟
شهدت نسخة هذا العام فوزًا مشتركًا لأربعة فرسان، وهو أمر يسمح به السباق في حال وصول أكثر من متسابق معاً. الفائزون هم: آنا بودن من بريطانيا، مايكل بولارد من الولايات المتحدة، وعيسى الخياري وخليفة الحامد من الإمارات العربية المتحدة. وقد اعتبروا أن الفوز المشترك أجمل ما حدث، لأنه يعكس روح التعاون والاحترام التي ميزت المنافسة.

قصة الزوجين الأستراليين:
من المشاركين المميزين في هذا العام الزوجان لوسي وبراندون فيوري وهما من غرب أستراليا، وقد تمكنا من إنهاء السباق معاً بعد تسعة أيام من المشقة. أوضحا أن السباق مثّل اختباراً حقيقياً لعلاقتهما، خاصة بعد مواجهة السقوط من على الخيول والليالي الباردة في السهوب. مع ذلك، اعتبرا أن التجربة منحت علاقتهما بعداً جديداً من القوة والتفاهم.
أكثر من نصف المتسابقين ينسحبون بسبب التحديات:
تظهر الإحصاءات أن أقل من نصف المشاركين ينجحون عادة في الوصول إلى خط النهاية. فبعضهم يتعرض لإصابات بسبب سقوط الخيل أو الإرهاق الشديد، بينما يواجه آخرون صعوبات لوجستية مثل فقدان المعدات أو مواجهة أحوال طقس متقلبة بشكل مفاجئ. هذه العقبات تجعل من كل متسابق يصل إلى النهاية بطلًا في حد ذاته.
الخيول والعلاقة مع الفارس:
رغم أن الخيول المستخدمة شبه برية، إلا أن المنغوليين يعتبرونها جزءاً مقدسا من ثقافتهم. حيث يحرص المنظمون على مراقبة صحة الخيل بدقة، ويستبعد أي فارس يظهر إهمالًا في التعامل مع حصانه. يؤكد مايكل بولارد أن احترام الفارس لجواده هو السر الحقيقي للنجاح، لأن العلاقة بين الاثنين تقوم على الثقة المتبادلة وليس السيطرة القسرية.
معنى الفوز المشترك:
على عكس سباقات أخرى، لا يبحث المشاركون دائماً عن لقب فردي بقدر ما يبحثون عن التجربة الكاملة. عبور أربعة فرسان معاً لخط النهاية عكس روح الأخوة الرياضية، ورسخ فكرة أن المغزى من السباق يتجاوز التتويج الفردي. هذه الروح جعلت الحدث مختلفاً عن أي سباق خيل آخر في العالم.
ملحمة إنسانية على ظهور الخيل:
سباق ديربي منغوليا ليس مجرّد منافسة للفروسية، بل هو اختبار للإنسان في مواجهة الطبيعة والنفس. إنه استحضار لإرث تاريخي عريق، وتجربة روحية تعيد الإنسان إلى جذوره الأولى، حيث يصبح الفارس والحصان شريكين في رحلة البحث عن المعنى والقوة.
المصدر:
yahoo news canada
نجم سباقات تعافى وعاد للميدان بعد سنوات كيف حصل ذلك؟
كيف تساهم الخيول في صمود غزة بوجه الحصار والإبادة؟
أول مسابقة إقليمية للفروسية ضمن الأولمبياد الخاص في العين
سلالة الخيول الكردية الأحصنة الجبلية التي تحدت الزمن
الإسطبلات الذكية.. ثورة تكنولوجية في رعاية الخيل
السيلينيوم: حجر الزاوية في صحة الخيول عبر جميع المراحل





Leave a Reply