من “متوتو” إلى “سداد”.. إرث أحمد بن راشد آل مكتوم يمتد عبر أربعة عقود من سباقات الخيل

الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم مع أحد خيوله
الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم مع أحد خيوله

رحل الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، تاركًا وراءه مسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود في سباقات الخيل المهجنة الأصيلة. وخلال هذه الفترة، ارتبط اسمه بعدد من أبرز الخيول والسباقات في بريطانيا وإيرلندا والإمارات وأستراليا.

 

وفي سبتمبر 2026، جاء فوز “سداد” في سباق جائزة بادن الكبرى للفئة الأولى في ألمانيا ليضيف فصلًا أخيرًا إلى سجل بدأ مع “وصل” في عام 1983. وبين الاسمين مسيرة طويلة جمعت بين ملكية الخيول، والمشاركة في السباقات، وتطوير البنية التحتية للرياضة في دبي.

تعود أبرز محطات الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم في السباقات الدولية إلى عام 1983، عندما حقق “وصل” الفوز في سباق الألفي جينيز الإيرلندي.

ومع مرور السنوات، توسعت مشاركاته في السباقات الأوروبية الكبرى. وبرزت خيول أخرى حملت ألوانه، من بينها “بوسيسيف دانسر”، الفائز بسباق الأوكس الإيرلندي عام 1991، ثم “أميرات” و”نهرين” و”نزوه”، إلى جانب أسماء أخرى حققت انتصارات على مستوى الفئات الكبرى.

هذا الامتداد الزمني مهم لفهم حجم التجربة. فالنجاح في سباقات الخيل لا يعتمد على حصان واحد، بل يحتاج إلى منظومة تشمل اختيار الخيول، والتربية، والإسطبلات، والمدربين، والفرسان، وإدارة المشاركات عبر مواسم متعددة.

“متوتو”.. الحصان الذي صنع علامة مميزة

 "متوتو" أحد أبرز الأسماء في مسيرة الشيخ أحمد بن راشد
“متوتو” أحد أبرز الأسماء في مسيرة الشيخ أحمد بن راشد

كان “متوتو” أحد أبرز الأسماء في مسيرة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم. وارتبط الحصان بالألوان الأصفر والأسود التي أصبحت معروفة في السباقات البريطانية.

تولى المدرب الراحل أليك ستيوارت تدريب “متوتو”، وحقق الحصان واحدة من أبرز انتصاراته في سباق “كورال إكليبس” عام 1987، عندما تفوق على “ريفرنس بوينت”، الفائز بالديربي الإنجليزي في العام نفسه.

وفي 1988، واصل “متوتو” حضوره في سباقات المسافات المتوسطة. ففاز مجددًا بـ”إكليبس”، وأضاف إليه سباق الملك جورج السادس والملكة إليزابيث في أسكوت، قبل أن يحل ثانيًا بفارق ضئيل في جائزة قوس النصر.

بعد اعتزاله السباقات عام 1989، انتقل “متوتو” إلى مزرعة أستون أبثورب ليعمل فحلًا. واستمر في الإنتاج لمدة 17 عامًا، وترك نسلًا حقق بدوره نتائج مهمة في السباقات والقفز.

من السباقات إلى بناء مضمار جبل علي

من سباقات مضمار جبل علي
من سباقات مضمار جبل علي

لم يقتصر ارتباط الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بسباقات الخيل على امتلاك الخيول.

ففي عام 1990 أسس مضمار جبل علي لسباق الخيل، الذي أصبح لاحقًا أحد الميادين المعروفة في برنامج السباقات الإماراتي.

واستضاف المضمار أول اجتماع سباقات وفق قواعد السباقات الإماراتية في يناير 1992. وتشير مصادر إماراتية إلى أن الميدان والإسطبلات المجاورة شكلا جزءًا من مسيرة تطور سباقات الخيل في الدولة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن تطوير الرياضة لا يرتبط فقط بعدد الانتصارات. فوجود مضامير وإسطبلات ومرافق تدريب يوفر قاعدة مستمرة للسباقات ويمنح الملاك والمدربين والفرسان مساحة للعمل على مدار الموسم.

“أديب” يفتح فصلًا عالميًا جديدًا

 

في السنوات الأخيرة، كان “أديب” من أبرز الخيول المرتبطة بألوان الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم.

حقق الحصان 13 انتصارًا، بينها ثلاثة انتصارات من الفئة الأولى في أستراليا، قبل أن يحقق انتصارًا بارزًا في بريطانيا.

وفي عام 2020، فاز “أديب” بسباق “Champion Stakes” للفئة الأولى في أسكوت، تحت إشراف المدرب ويليام هاغاس وبقيادة الفارس توم ماركواند.

وقد جاء الفوز بعد موسم ناجح في أستراليا، حيث كان الحصان قد حقق انتصارين من الفئة الأولى، ليؤكد قدرته على المنافسة في أكثر من بيئة سباق.

وتوضح هذه المرحلة كيف تحولت خيول الإسطبل إلى مشاركين منتظمين في السباقات الدولية، بدل حصر المنافسة في السوق المحلي.

“سداد” يختتم السجل بانتصار من الفئة الأولى

جاء “سداد” ليضيف آخر فصل بارز في المسيرة.

والحصان، واسمه بالإنجليزية Saddadd، من إنتاج “Pinatubo” ومن الفرس “Talmada”، ويدربه البريطاني روجر فاريان. وتُظهر سجلات السباقات أن الحصان يشارك بألوان الشيخ أحمد آل مكتوم، بينما تعود ملكية إنتاجه إلى جودلفين.

وفي 6 سبتمبر 2026، فاز “سداد” بجائزة بادن الكبرى للفئة الأولى في مضمار بادن-بادن بألمانيا، لمسافة 2400 متر، متقدمًا بفارق نصف طول.

كان الفوز الأول للحصان على مستوى الفئة الأولى، كما منح الفحل “Pinatubo” أول فائز له بسباقات الفئة الأولى. وسجل “سداد” بذلك فوزه الخامس في 10 مشاركات حتى ذلك التاريخ.

وتكتسب النتيجة أهمية إضافية من جانب التربية. فوالدة “سداد”، “Talmada”، أصبحت خلال 2026 مصدرًا لعدة خيول حققت انتصارات في سباقات الفئة الأولى، ما يبرز أهمية الخطوط الأمومية في صناعة الخيل المهجنة الأصيلة.

43 عامًا بين اسمين

إذا كان “وصل” قد يمثل بداية مرحلة بارزة في عام 1983، فإن “سداد” يمثل امتدادها في 2026.

وخلال 43 عامًا، تغيرت خريطة سباقات الخيل العالمية وتطورت أساليب التدريب والتربية، وازدادت حركة الخيول بين بريطانيا وأوروبا وأستراليا والإمارات.

لكن المسار ظل قائمًا على الفكرة نفسها: الاستثمار طويل الأجل في الخيل، وتكوين سلالات قادرة على المنافسة في أكبر السباقات.

وتظهر قائمة الخيول المرتبطة بالشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم هذا الامتداد بوضوح، من “متوتو” و”وصل” إلى “أديب” و”سداد”. كما يعكس تأسيس مضمار جبل علي جانبًا آخر من المسيرة، يتعلق ببناء البيئة التي تستضيف هذه الرياضة وتدعم استمرارها.

وبذلك لا تختصر مسيرته في عدد من الكؤوس أو أسماء خيول ناجحة. فقد امتد أثرها من السباق نفسه إلى التربية والمنشآت، ومن المنافسات المحلية إلى أبرز الميادين الدولية.

المصادر:

صحيفة الاتحاد الإماراتية

The Irish Field

Irish Racing

Timeform

Gulf News.

الغريف يختتم موسمه الأول بتكريم الداعمين وتعزيز حضور سباقات الخيل في الخرمة

إيقاف الفارس الأسترالي هيث رايان 18 شهراً بقرار دولي

263.5 مليون ريال لتطوير «صهيل».. مشروع سعودي يربط الفروسية بالسياحة والاستثمار

الخيل الإسباني يتحول إلى صناعة عالمية بمليارات اليوروهات

فرس كازاخية نادرة تتحول إلى رمز وطني.. «أكجان» تعيد الاهتمام بسلالات الخيل المحلية

الرابط المختصر :