أثار تسجيل بؤرة لمرض “الهربس الخيلي” داخل إسطبلات نادي قصر بن غشير للفروسية في جنوب طرابلس مخاوف من انتقال العدوى إلى إسطبلات أخرى. وذلك في وقت حذّر فيه المركز الوطني للصحة الحيوانية من سرعة انتشار الفيروس. وقد دعا إلى إجراءات عاجلة للحد من حركة الخيول ورفع مستوى التحصين والمراقبة.
كما جاء التحذير بعد تأكد إيجابية عينات مخبرية سُحبت من خيول داخل النادي، وفق ما نقلته وسائل إعلام ليبية عن المركز. و تكتسب الواقعة أهمية خاصة في بيئة تعتمد على انتقال الخيول بين الإسطبلات والنوادي ومواقع التدريب والسباقات، وهي حركة يمكن أن تزيد فرص انتقال الأمراض المعدية إذا لم ترافقها إجراءات صارمة للأمن الحيوي.
فيروس شائع لكن بعض أشكاله خطرة
ينتمي الهربس الخيلي إلى مجموعة من الفيروسات التي تصيب الخيول، ويُعد النمطان EHV-1 وEHV-4 من أبرز الأنماط ذات الأهمية البيطرية. وغالباً ما تظهر العدوى في صورة مرض تنفسي، لكن EHV-1 يستطيع في بعض الحالات أن يرتبط بالإجهاض لدى الأفراس الحوامل أو باضطرابات عصبية خطيرة.
وبالتالي توضح المنظمة العالمية لصحة الحيوان أن العدوى بـEHV-1 يمكن أن تبدأ كمرض في الجهاز التنفسي، ثم تتطور في بعض الحالات إلى الإجهاض أو وفاة المهر حديث الولادة أو اضطرابات عصبية. كما تصنف المنظمة العدوى ضمن الأمراض ذات الأهمية في الخيول.
حيث تشير المراجع البيطرية إلى أن معظم الخيول تتعرض للفيروس في مرحلة ما من حياتها، وقد يبقى كامناً داخل الجسم ثم ينشط مجدداً، خصوصاً مع عوامل الإجهاد مثل النقل والمنافسات وتغيير بيئة الإيواء.
لماذا يثير تسجيل البؤرة القلق؟
تكمن المشكلة الأساسية في قابلية الفيروس للانتقال بين الخيول. ويمكن أن تنتقل العدوى من خلال الإفرازات التنفسية والاحتكاك المباشر، لكنها لا تتطلب بالضرورة اتصالاً مباشراً بين حصانين.
فالملابس والأيدي والأدوات ومعدات الإسطبل وأوعية الطعام والماء يمكن أن تنقل الفيروس من مكان إلى آخر إذا لم تخضع للتنظيف والتطهير المناسبين. كما يمكن للرذاذ التنفسي أن يسهم في الانتقال، وهو ما يجعل الإسطبلات المكتظة أو المنشآت التي تستقبل خيولاً من مصادر مختلفة أكثر عرضة للمشكلة.
ولهذا السبب، فإن تسجيل بؤرة داخل نادٍ للفروسية لا يمثل بالضرورة مشكلة محلية محصورة في الخيول الموجودة داخله. وبالتالي تصبح حركة الخيول بين النوادي والإسطبلات ومواقع التدريب والسباقات عاملاً حاسماً في تحديد مدى انتشار العدوى.
أعراض تستدعي الانتباه
قد تظهر العدوى في البداية على شكل ارتفاع في درجة الحرارة، وإفرازات أنفية، وسعال وخمول وفقدان الشهية. لكن الصورة السريرية تختلف من حصان إلى آخر، وقد لا تظهر علامات واضحة على بعض الحيوانات المصابة.
وقد تزداد الخطورة عندما تتطور العدوى إلى الشكل العصبي، الذي قد يسبب ضعفاً وعدم اتزان وصعوبة في الحركة أو التبول. كما قد يصل في الحالات الشديدة إلى شلل الأطراف الخلفية أو الرقود. أيضاً يمثل الإجهاض أحد أخطر التداعيات المرتبطة بـEHV-1 لدى الأفراس الحوامل.
ولا يعني ظهور هذه الأعراض أن الفيروس هو السبب المؤكد، إذ يمكن لأمراض أخرى أن تسبب أعراضاً مشابهة. لذلك يحتاج الاشتباه إلى تقييم بيطري وفحوص تشخيصية، ومن بينها اختبارات PCR عند الحاجة.
العزل أول خط دفاع

بحسب ما نقلته التقارير الليبية، أوصى المركز الوطني للصحة الحيوانية بفرض حجر صحي مؤقت على نادي قصر بن غشير للفروسية. ووقف دخول الخيول وخروجها إلى حين السيطرة على البؤرة.
وتتفق هذه الخطوة مع المبادئ الأساسية المتبعة عالمياً عند التعامل مع تفشيات EHV. وتشدد الإرشادات البيطرية على عزل الحالات المشتبه بها، وتقليل الاتصال بين الخيول، ومنع مشاركة الأدوات، وتعزيز تنظيف وتطهير الإسطبلات والمعدات. كما توصي بمراقبة درجات حرارة الخيول بصورة منتظمة ورصد ظهور العلامات السريرية مبكراً.
التحصين مهم، لكنه ليس الحل الوحيد
وقد دعا المركز الليبي، وفق التقرير المنشور، إلى توفير اللقاح بصورة عاجلة وتنفيذ حملة تحصين تستهدف الخيول المخالطة والسليمة في المنطقة.
وتشير الإرشادات البيطرية الحديثة إلى أن التطعيم يمكن أن يكون جزءاً مهماً من برنامج السيطرة على EHV-1، خصوصاً في تقليل بعض أشكال المرض.
لكنه لا يلغي الحاجة إلى العزل والمراقبة والأمن الحيوي، كما أن اللقاحات لا توفر حماية كاملة من جميع أشكال العدوى، ولا يوجد لقاح مرخص لمنع الشكل العصبي تحديداً.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد اكتشاف البؤرة

تضع البؤرة المسجلة في قصر بن غشير السلطات البيطرية وأصحاب الإسطبلات أمام مهمة تتجاوز احتواء الحالات الحالية. فالمطلوب هو معرفة مدى انتشار الفيروس، وتتبع الخيول المخالطة، وتقليص حركة الحيوانات مؤقتاً، وتطبيق إجراءات تطهير فعالة، مع مراقبة الخيول خلال الفترة التالية للتعرض.
كما أن تسجيل الحالة يسلط الضوء على أهمية وجود نظام مستمر للإبلاغ عن أمراض الخيول المعدية، خصوصاً في قطاع تتداخل فيه الرياضة والتربية والتجارة والتنقل بين المناطق.
وفي ظل عدم وجود مؤشرات منشورة حتى الآن على تحول البؤرة إلى تفشٍ واسع في ليبيا، فإن التعامل معها باعتبارها إنذاراً مبكراً يبقى الخيار الأكثر تحفظاً. سرعة العزل والتشخيص وتتبع المخالطين قد تحدد ما إذا كانت الحالة ستبقى محصورة في منشأة واحدة، أم ستتحول إلى مشكلة أوسع تؤثر في حركة الخيول والفعاليات الفروسية.
المصادر:
المركز الوطني للصحة الحيوانية في ليبيا.
شبكة الرائد الإعلامية.
المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH).
من الشغف بالخيل إلى خدمة المجتمع.. فارس يفتح باب الفروسية أمام الأطفال ذوي التوحد
حصان هارب يربك حركة المرور في صلالة قبل السيطرة عليه
قطر تفتح باب التسجيل للسباق المحلي الأول للهجن لموسم 2026–2027
سلطنة عُمان ترسم خارطة موسم جديد لسباقات الهجن حتى مارس 2027
شاطئ سيدي رحال.. خيول ودراجات رباعية تثير مخاوف على سلامة المصطافين





Leave a Reply