جورجينيو روتر… ونجوم في الرياضة والفن اختاروا الخيول ملاذاً من صخب الشهرة

مهاجم برايتون الفرنسي جورجينيو روتر مع الخيول
مهاجم برايتون الفرنسي جورجينيو روتر مع الخيول

في عالم تتقاطع فيه الشهرة مع الضغوط النفسية، يبحث كثير من النجوم عن مساحات هادئة تعيد التوازن إلى حياتهم. بعضهم يختار الموسيقى أو السفر أو العزلة. آخرون يتجهون نحو عالم مختلف تماماً، عالم الخيول، حيث الإيقاع أبطأ، والعلاقة أكثر صدقاً، والنتائج لا تخضع دائماً للحسابات.

ولذا فإن مهاجم برايتون الفرنسي جورجينيو روتر ليس حالة معزولة. بل هو مثال معاصر على ظاهرة قديمة تتجدد. هذه الظاهرة تجمع بين نجوم الرياضة ونجوم الفن، الذين وجدوا في الخيل صديقاً يخفف العبء النفسي، وأيضاً مساحة للهروب من ضغط الأضواء.

مهاجم برايتون الفرنسي جورجينيو روتر مع الخيول
مهاجم برايتون الفرنسي جورجينيو روتر مع الخيول

روتر، الذي يلعب في أحد أكثر الدوريات قسوة من حيث الإيقاع والانتقاد الإعلامي، اختار الإسطبلات مكاناً يستعيد فيه هدوءه. حيث أن امتلاكه أو مشاركته في ملكية نحو عشرين حصان سباق لا يعكس مجرد هواية عابرة، بل أسلوب حياة يوازي كرة القدم في أهميته بالنسبة له. كما أن هذه الثنائية بين اللاعب والمربي تفتح الباب لفهم أعمق لعلاقة النجوم بعالم الخيول.

من الرياضة إلى الخيل… تقاطع الاحتراف والشغف:

لطالما جذبت الخيول الرياضيين، خصوصاً أولئك الذين عاشوا ضغط المنافسة في أعلى المستويات. فمثلاً اللاعب الإنجليزي السابق مايكل أوين يعد واحداً من أبرز الأمثلة على ذلك. إذ اتجه بعد اعتزاله إلى تربية خيول السباق وحقق نجاحاً لافتاً كمالك خيول. فقد فازت خيوله بسباقات مرموقة في بريطانيا. وقد تحدث أوين مراراً عن التشابه بين إعداد لاعب محترف وتجهيز حصان سباق، من حيث الانضباط والصبر والعمل طويل الأمد.

كريستيانو رونالدو والخيول:

النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وعلى الرغم من ارتباطه الكبير بعالم اللياقة والكرة، فقد أبدى اهتماماً واضحاً بعالم الفروسية، وخاصة الخيول الإسبانية والبرتغالية الأصيلة. لكن هذا الاهتمام لم يصل إلى مستوى الاحتراف العلني، ومع ذلك فهو يؤكد حضور الخيل في حياة لاعب يبحث دائماً عن التوازن البدني والذهني.

أما في فرنسا، حيث ينتمي روتر، فيعتبر ارتباط الرياضيين بالخيول أمراً شائعاً، خصوصاً في المناطق الريفية. حيث أن عدد من لاعبي الرجبي الفرنسيين، مثل فريديريك ميشالاك، استثمروا في خيول السباق بعد الاعتزال. إذ أنهم يرون أن هذا العالم يمنحهم نفس التحدي ولكن من دون ضغط الجماهير.

ستالون وجوني ديب ومحمد عبده:

لم يقتصر الانجذاب إلى عالم الخيول على الرياضيين فقط. بل امتد أيضاً إلى نجوم الفن والسينما والموسيقى. فالممثل الأمريكي سيلفستر ستالون يعرف بعلاقته الطويلة مع الخيول. إذ لم يكن مجرد مربي، بل جسد هذه العلاقة في أعمال سينمائية عديدة. وقد صرح ستالون أن الخيل علمته الصبر والانضباط أكثر مما فعلت هوليوود.

أيضاً الممثل جوني ديب الذي يمتلك مزارع تضم خيولاً في الولايات المتحدة. فهو يعتبر التعامل مع الخيول جزءاً من طقوسه اليومية للهروب من صخب صناعة السينما. ديب يرى أن الخيول لا تتعامل مع الشهرة، بل مع الإنسان كما هو، مما يمنح العلاقة صدقاً نادراً.

وكذلك في العالم العربي، يعد الفنان السعودي محمد عبده  من أبرز الأسماء المرتبطة بعالم الخيول العربية الأصيلة. حيث أنه يملك إسطبلات خاصة ويحرص على حضور مهرجانات الفروسية. فهذه العلاقة تعكس امتداداً ثقافياً وتاريخياً، حيث ارتبطت الخيول في الوعي العربي بالفروسية والشرف والهدوء الداخلي.

لماذا اختاروا الخيول بالتحديد ؟

السؤال الذي يفرض نفسه هو سبب انجذاب هؤلاء النجوم تحديداً إلى الخيول دون غيرها. الجواب بسيط وهو يكمن في طبيعة الخيول نفسها. فالخيل لا تعترف بالألقاب ولا تهتم بالشهرة، بل هي تستجيب للطريقة التي يعاملها بها الإنسان.

لذا فإن هذه العلاقة المباشرة تخلق نوعاً من التوازن النفسي. خاصة لأولئك تلذين يعيشون تحت مجهر الإعلام. فمثلاً في كرة القدم، كما يقول جورجينيو روتر، يملك اللاعب قدراً كبيراً من السيطرة. فهو يعرف متى يمرر ومتى يسدد. أما في سباق الخيل، فإن السيطرة تكاد تكون شبه معدومة. إذ أن النتيجة تخضع لعوامل كثيرة خارجة عن إرادة الإنسان. هذا الفارق يجعل الفوز شعوراً مختلفاً، والخسارة شعور يكون أكثر تقبلاً.

كثير من النجوم يرون في الخيول مرآة لحياتهم المهنية. فالحصان الذي يواصل الجري رغم التعب يشبه لاعباً يرفض الاستسلام. تماماً كالفنان الذي يواصل العطاء رغم الانتقادات لذا فهو يجد في الخيل شريكاً يفهم الصبر. هذه الرمزية تجعل العلاقة أعمق من مجرد استثمار أو هواية موسمية.

استثمار ذكي أم شغف خالص؟

بالنسبة لبعض النجوم، يتحول الشغف بالخيول إلى استثمار حقيقي. خاصة في سباقات الخيل، التي تعد صناعة ضخمة في دولٍ عدة منها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. لكن اللافت أن كثيراً منهم يؤكدون أن الجانب المالي ليس هو الدافع الأول.

حيث أن روتر نفسه يزور الإسطبلات أحياناً دون مشاهدة أي سباق، فقط للجلوس بين الخيول. هذا السلوك يتكرر لدى نجوم كثر، وبالتالي فهو يؤكد أن القيمة النفسية للعلاقة تفوق أي عائد مادي محتمل.

بين الشهرة والهدوء:

في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتزداد فيه الضغوط، يبدو عالم الخيول كمساحة مقاومة للضجيج. بدءاً من جورجينيو روتر في الدوري الإنجليزي، وصولاً إلى مايكل أوين بعد الاعتزال، ومروراً بنجوم الفن في الشرق والغرب، تتقاطع القصص حول فكرة واحدة: وهي البحث عن السلام الداخلي.

إذ أن الخيول لا تمنح النجوم مجداً إضافياً، لكنها تمنحهم شيئاً أكثر ندرة، وهو الشعور بأنهم بشر عاديون، بعيداً عن الأضواء، يستمعون فقط إلى إيقاع الحوافر.

المصادر:

The Sun

Wikipedia

Guardian

أبر كلاس يحسم كأس الحفل الخامس عشر في ميدان الملك سعود بالقصيم

حصان يدخل التاريخ ب 17 انتصاراً متتالياً في هونغ كونغ

اتحاد سعودي واحد لرياضة الفروسية والبولو

الإيكاهو تعتمد “الدخول مشياً” في عروض الجمال وتعيد ضبط معايير الرفق

الرابط المختصر :