فحوصات الهواء ترصد آثار «هربس الخيل» في الفعاليات الدولية

فحوصات الهواء لرصد فيروس الهربس الخيلي داخل الفعاليات الفروسية
فحوصات الهواء لرصد فيروس الهربس الخيلي داخل الفعاليات الفروسية

كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية استخدام فحوصات الهواء لرصد فيروس الهربس الخيلي داخل الفعاليات الفروسية الكبرى. في خطوة قد تمهّد لتطوير أنظمة مراقبة صحية أقل تدخّلًا وأكثر قدرة على اكتشاف المخاطر مبكرًا داخل التجمعات الكبيرة للخيول.

الدراسة التي قادها باحثون من جامعة كنتاكي الأميركية ونُشرت في مجلة Equine Veterinary Journal، تابعت وجود فيروسي الهربس الخيلي من النوعين EHV-1 وEHV-4 خلال ثمانية أحداث فروسية دولية أُقيمت في الولايات المتحدة وإسبانيا. وتم ذلك عبر تحليل عينات هواء وأسطح داخل الإسطبلات المؤقتة المستخدمة في البطولات.

تقنية مراقبة جديدة داخل الإسطبلات

أظهرت النتائج رصد فيروس EHV-1 في غالبية العينات الهوائية المأخوذة في إسبانيا
أظهرت النتائج رصد فيروس EHV-1 في غالبية العينات الهوائية المأخوذة في إسبانيا

اعتمد الفريق البحثي على جمع 37 عينة هواء و205 عينات من الأسطح على مدى عشرة أشهر. وذلك بهدف اختبار مدى انتشار الحمض النووي للفيروسات داخل البيئات المشتركة للخيول المشاركة في المنافسات.

وأظهرت النتائج رصد فيروس EHV-1 في غالبية العينات الهوائية المأخوذة في إسبانيا، إضافة إلى ظهوره في عينات من فلوريدا وكنتاكي. كما رصد الباحثون فيروس EHV-4 بنسب متفاوتة تبعًا للموقع والفصل المناخي.

ورغم أن الدراسة لم تثبت قدرة الفيروسات المكتشفة على إحداث العدوى بشكل مباشر، فإن الباحثين اعتبروا أن وجود المادة الوراثية للفيروس في الهواء داخل الإسطبلات يمثل مؤشرًا مهمًا على النشاط الفيروسي في أماكن التجمعات الكبرى للخيول.

لماذا يثير «هربس الخيل» القلق؟

الوقاية من مرض الخناق Strangles
الوقاية من مرض الخناق Strangles

يُعد فيروس الهربس الخيلي من أكثر الأمراض التي تثير القلق في قطاع الفروسية العالمي، خصوصًا النوع EHV-1، بسبب ارتباطه بأمراض تنفسية وحالات إجهاض لدى الأفراس. إضافة إلى الشكل العصبي الخطير المعروف باسم اعتلال النخاع المرتبط بالهربس الخيلي.

ويتميز الفيروس بقدرته على البقاء كامنًا داخل جسم الحصان لفترات طويلة، قبل أن ينشط مجددًا بفعل الإجهاد أو السفر أو ضغط المنافسات. وتشير تقديرات بيطرية إلى أن نسبة كبيرة من الخيول تحمل الفيروس بشكل كامن حتى دون ظهور أعراض واضحة.

وخلال السنوات الأخيرة، دفعت عدة بؤر تفشٍّ في البطولات الدولية إلى تشديد إجراءات الأمن الحيوي في الفعاليات الفروسية. خاصة بعد أزمة فالنسيا عام 2021 التي اعتُبرت من أبرز حوادث انتشار الفيروس داخل المنافسات الأوروبية.

من المسحات التقليدية إلى المراقبة الجماعية

تعتمد بروتوكولات المراقبة التقليدية عادة على أخذ مسحات أنفية متكررة من الخيول. وهي عملية تحتاج إلى وقت وكوادر متخصصة، فضلًا عن صعوبة تطبيقها على أعداد كبيرة خلال البطولات الدولية.

لكن الدراسة الجديدة تطرح مقاربة مختلفة تقوم على مراقبة البيئة الجماعية بدلًا من فحص كل حصان على حدة. عبر استخدام أجهزة التقاط الجزيئات المحمولة في الهواء داخل الممرات والإسطبلات.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تمنح المنظمين وسيلة إنذار مبكر تساعد على تقييم الوضع الصحي داخل موقع الحدث بسرعة أكبر. خصوصًا في البطولات التي تستقبل خيولًا قادمة من دول متعددة.

حدود الدراسة والتحديات القائمة

ورغم النتائج اللافتة، شددت الدراسة على أن التقنية ما تزال في مراحلها البحثية. إذ لم تحدد حتى الآن مدى انتقال الفيروس عبر الهواء أو المسافات التي يمكن أن يقطعها داخل الإسطبلات.

كما أن التحاليل اعتمدت على اكتشاف المادة الوراثية للفيروس وليس على عزل الفيروس الحي. ما يعني أن وجود الحمض النووي لا يؤكد بالضرورة وجود عدوى نشطة قادرة على الانتقال.

ويضاف إلى ذلك عامل التكلفة، إذ أشار الباحثون إلى أن معدات سحب وتحليل الهواء ما تزال مرتفعة الثمن. الأمر الذي قد يحد من استخدامها الواسع حاليًا في البطولات والمراكز الفروسية.

الأمن الحيوي يعود إلى الواجهة

أعادت الدراسة تسليط الضوء على أهمية إجراءات الأمن الحيوي في رياضات الفروسية. خصوصًا مع ازدياد حركة الخيول بين الدول وتكثيف روزنامة البطولات الدولية.

ويؤكد خبراء بيطريون أن الوقاية تبقى العامل الأكثر فاعلية، عبر تحديث اللقاحات بانتظام، وتقليل الاحتكاك المباشر بين الخيول، ومنع مشاركة الأدوات والمعدات ومصادر المياه داخل مواقع المنافسات.

ويرى مراقبون أن نتائج الدراسة قد تدفع الاتحادات الدولية والمنظمين مستقبلًا إلى الاستثمار في أنظمة مراقبة بيئية ذكية داخل الإسطبلات. على غرار التقنيات التي استُخدمت خلال جائحة «كوفيد-19» لمراقبة جودة الهواء ورصد مسببات الأمراض في الأماكن المغلقة.

خطوة نحو بطولات أكثر أمانًا

في قطاع تعتمد فيه المنافسات الدولية على حركة مستمرة للخيول بين القارات، تبدو القدرة على اكتشاف التهديدات الصحية مبكرًا عنصرًا حاسمًا لحماية الخيل واستمرارية البطولات.

ورغم أن فحوصات الهواء لا تبدو حتى الآن بديلًا كاملًا للفحوصات البيطرية التقليدية، فإن الدراسة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من أدوات الرصد الوقائي داخل عالم الفروسية، حيث قد يصبح الهواء نفسه مصدرًا للمعلومات الصحية في الإسطبلات الدولية.

المصادر:

Phys.org

Equine Veterinary Journal.

ختام بطولة الاتحاد .. من حصد لقب بطولة دبي؟

الرباط تستعد لاحتضان جائزة الحسن الثاني للتبوريدة

مركز الأمل يختتم موسم قفز الحواجز في البحرين

تحقيق في نزاهة السباقات وشبهات بوجود تلاعب بالنتائج

فرانكي ديتوري وأسرار يكشفها لأول مرة عن عالم سباقات الخيل

«لاكارو دو كروات» تفتتح المشوار الأوروبي لكأس رئيس الدولة بانتصار فرنسي لافت

 

الرابط المختصر :